أبيات شعر غزل

ريم على القاع من اجمل قصائد احمد شوقي

ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ

أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ

رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَدًا

يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ

لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً

يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي

جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي

جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ

 

— أحمد شوقي

معاني المفردات:

الريم: الظبي الخالص البياض، القاع: الأرض السهلة المطمئنة، البان: ضرب من الشجر، العلم: الجبل، الأشهر الحرم: (أربعة) ثلاثة متتابعة هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد وهو رجب، وكانت العرب لا تستحل فيها القتال.
الجؤذر: ولد البقرة الوحشية، الأجم: جمع أجمة وهي الشجر الكثيف الملتف وهو مسكن الأسد.
رنا: أدام النظر مع سكون الطرف، يا ويح: الشدة والمكروه.
جحدتها: الجحود هو الإنكار مع العلم.

 

معنى الأبيات:

1-2:يبدأ شوقي قصيدته نهج البردة كما بدأ قبله كل من كعب بن زهير والإمام البوصيري بالغزل، واعتاده الشعراء القدامى، مقتفيا نهجهم باتخاذ الغزل مطلعا للقصيدة فتخيل محبوبته الظبي الجميل الذي يقف في أرض بين أشجار البان والجبل، وهذا الظبي استحوذ على مشاعره أكثر من منظرالغابة الجميلة ومنظر الجبل، وهو هنا قد شغله جمال الظبي ولم يبهره منظر الغابة الخضراء والأغصان الملتفة والروابي أو الجبال، وأن هذا الجمال الذي بهره كما لو كان قد سفك دمه على الرغم من تحريم سفك الدماء في الأشهر الحرم.
ولعل جمال الغزال يبرز في عينيه اللتين يتعلق بهما من يراهما ولو كان أسدا في قسوته ووحشيته وجبروته، وهذا الأسد يسكن الأجم ويطلب النجدة والرحمة من هذا الظبي الرقيق الذي لا يثبت أمام جماله شيء.

3-4: ويعبر شوقي عما أحسه عند رؤيته هذا الغزال وقد ثبّت نظراته الرقيقة وصوبها نحوه فحدثته نفسه بأن القلب قد أصيب بسهم تلك النظرات ولا يستطيع إنسان أن يخرجه من كبده.
وقد اختار الشاعر عضوا يصعب على الطب معالجته، ألا وهو الكبد، فكل عضو من جسم الإنسان يمكن معالجته ما عدا الكبد، فهو هنا يبين مدى الجرح الذي أصيب به، ولكن الشاعر كرجل كتم هذا الهوى وهذا الحب وأنكر وجوده تماما لاعتقاده أن أي ألم يسببه المحبوب لا يمكن أن يؤثر في نفسه وقلبه على الرغم من لوعته ومعاناته حبَّ هذه الأنثى التي تضارع الغزال جمالاً وفتنةً.

FavoriteLoading أضف إلى قائمة الاقتباسات المفضلة
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق