Skip to main content
search

إِمّا تَري ظُلَلَ الأَيامِ قَد حَسَرَت

عَنّي وشمَرتُ ذيلاً كانَ ذَيّالا

وَعمَّمتني بَقايا الدَهرِ مِن قُطُنٍ

فَقَد أُنَضِّجُ ذا فِرقينِ مَيّالا

فَقَد تَرُوعُ الغَواني طَلعَتي شَعَفاً

يَنصُصنَ أَجيادَ أُدمٍ تَرتَعي ضالا

في غُرَّةِ الدَهرِ إِذ نُعمانُ ذُو تَبَعٍ

وَإِذ تَرى الناسَ في الأَهواءِ هُمّالا

حَتّى أَتَى أَحمَدُ الفُرقانُ يَقرَأُهُ

فِينا وَكُنّا بِغَيبِ الأَمرِ جُهّالا

فَالحمدُ لِلّهِ إِذ لَم يأتِني أَجَلي

حَتّى لَبِستُ مِنَ الإِسلامِ سِربالا

يا بِنَ الحَيا إِنَّني لَولا الإلهُ وَما

قالَ الرَسُولُ لَقَد أَنسيَتُكَ الخالا

لَقَد وَسَمتُك وَسماً لاَ يُغَيَّبُهُ

ثَوباكَ يَبرُقُ في الأَعناقِ أَحوالا

أَنّى تُهَمِّمُ فِينا الناقِصاتُ وَقَد

كُنّا نُقَدِّمُ لِلظُلاّمِ أَنكالا

فَإِنَّ صَخرَتَنا أَعيَت أَباكَ فَلا

يَألُو لَها ما استَطاعَ الدَهرَ إِخبالا

رُدَّت مَعَاوِلُهُ خثُماً مُفَلَّلَةً

وَصادَفَت أَخضَرَ الجالَينِ صَلاّلا

فَاذكُر مَسَاعِيَ أَقوَامٍ فَخَرتَ بِهِم

وَلاَ تَدَعهُم مِنَ الأَسماءِ أَغفالا

فَقُل هُمُ رَحَلُوا يَوماً إِلى مَلِكٍ

وَقَطَّعُوا عَن عُناةِ الشَعبِ أَغلالا

كَما فَعَلنا بِحَسّانَ الرَئِيسِ وَبِا

بنِ الجونِ إِذ لا يُريدُ الناسُ إِقبالا

إِذ أَصعَدَت عامِرٌ لا شَيءَ يَحسِبُهُم

حَتّى يَروا دُونَهُم هَضباً وأَنوالا

حَتّى عَطَفناهُمُ عَطفَ الضَرَّوسِ وَهُم

يَلقَونَ مِمّا تخافُ النَفسُ بَلبالا

أَو قُل هُمُ قاتَلُوا شَهباءَ مُضلِعَةً

قَد قَذَفَت في قُلُوبِ الناسِ أَهوالا

مِن بَعدِ ما استَنطَقَت حَيَّ الحَرِيشِ وَحَي

ياً مِن عُبادَةَ لَم تُنعِمهُمُ بالا

وَمِثلَهُم مِن بَنِي عَبسٍ تَدُقُّهُمُ

دَقَّ الرَحَى الحَبَّ إِدباراً وَإِقبَالا

شَهباءُ فِلقٌ شَمُوسُ نَشرُها ذَفِرٌ

تَلَبَّسَت مِن ثِيابِ الكُرهِ أَجلالا

ثُمَّ استَمَرَّت شَمُوسُ الرِّيحِ سَاكِنَةً

تُزجِي رَباعاً ضِعافَ الوَطءِ أَطفالا

حَتّى لَحِقناهُمُ تُعدِي فَوارِسُنا

كأَنَّنا رَعنُ قُفٍّ يَرفَعُ الآلا

فَلَم نُوَقِّف مُشيلينَ الرِماحَ وَلَم

نُوجَد عَواويرَ يَومَ الروع عُزّالا

حَتّى خَرَجنَ بِنا مِن جوفِ كَوكَبِهِم

حُمراً مِنَ الطَعنِ أَعناقاً وأَكفالا

ثُمَّ نَزَلنا وَكَسَّرنا الرِماحَ وَجَر

رَدنا صَفِيحاً كَسَتهُ الرومُ دَجّالا

فِي غَمرَةِ المَوتِ نَغشاها وَنَركَبُها

ثُمَتَ تَبدُو كِرامَ الصَبرِ أَبطالا

حَتّى غَلَبنا وَلَولا نَحنُ قَد عَلِمُوا

حَلَّت سَليلاً عَذارِيهِم وَجُمّالا

فَإِن يَكُن حاجِبٌ مِمَّن فَخَرتَ بِهِ

فَلَم يَكُن حاجِبٌ عَمّاً وَلا خالا

فَإِن يَكُن قَدَمٌ بِالشامِ يَنشُدُها

فإِنَّ بِالشامِ أَقداماً وَأَوصالا

مِنَ الجُنودِ وَمِمَّن لا تَعُدُ فَلا

تَفخَر بِما كانَ فيهِ الناسُ أَمثالا

نَحنُ الفَوارِسُ يَومي رَحرَحانَ وَقَد

ظَنَّت هَوازِنُ أَنَّ العِزَّ قَد زالا

وَيَومَ مَكَّةَ إِذ ماجَدتُمُ نَفَراً

حاموا عَلى عُقَدِ الأَحسابِ أَزوالا

عِندَ النَجاشيِّ إِذ تُعطون أَيدِيَكُم

مُقَرَّنينَ وَلا تَرجونَ إِرسالا

إِذ تَستَحِبّونَ عِندَ الخَذلِ أَنَّ لَكُم

مِن آلِ جَعدَةَ أَعماماً وَأَخوالا

لَو تَستَطِيعونَ أَن تُلقُوا جُلُودَكُمُ

وَتَجعَلُوا جِلدَ عبد اللَهِ سِربالا

إِذَن تَسَربَلتُمُ فِيهِ ليُنجِيَكُم

مِمّا يَقولُ اِبنُ ذِي الجَدّينِ إِذ قالا

حَتّى وَهَبتُم لِعَبدِ اللَهِ صاحِبَهُ

وَالقَولُ فِيكُم بإِذنِ اللَهِ ما فالا

تِلكَ المَكارِمُ لا قَعبانِ مِن لَبَنٍ

شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعدُ أَبوالا

وَقَد أُرَوِّي نَديمي مِن مُشَعشَعَةٍ

وَقَد أُقلِّبُ أَوراكاً وأكفالا

النابغة الجعدي

أبو ليلى النابغة الجعدي الكعبي (55 ق هـ/568م - 65 هـ/684م): شاعر، صحابي، ومن المعمرين. ولد في الفلج (الأفلاج) جنوبي نجد. اشتهر في الجاهلية، وقيل إنه زار اللخميين بالحيرة. وسمي " النابغة " لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقوم الشعر ثم نبغ فقاله. وكان ممن هجر الأوثان، ونهى عن الخمر، قبل ظهور الإسلام. جاء عنه في سير أعلام النبلاء: «النابغة الجعدي أبو ليلى، شاعر زمانه، له صحبة، ووفادة، ورواية. وهو من بني عامر بن صعصعة. يقال: عاش مائة وعشرين سنة. وكان يتنقل في البلاد، ويمتدح الأمراء. وامتد عمره، قيل: عاش إلى حدود سنة سبعين».

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024