إِنّي نَزَلتُ بِكَذّابينَ ضَيفُهُمُ
عَنِ القِرى وَعَنِ التَرحالِ مَحدودُ
جودُ الرِجالِ مِنَ الأَيدي وَجودُهُمُ
مِنَ اللِسانِ فَلا كانوا وَلا الجودُ
— أبو الطيب المتنبي
شرح المفردات:
نَزَلتُ: نزلت ضيفًا.
كَذّابينَ: جمع “كذّاب”، أي من يكذب، وهم هنا أشخاص يدّعون الكرم كذبًا.
القِرى: ما يُقدَّم للضيف من طعام.
الترحال: السفر والتنقُّل.
محدود: قليل أو معدوم.
جودُ الرجال من الأيدي: أي أن الكرم الحقيقي يكون بالفعل، كأن يعطي من يده.
جودُهم من اللسان: أي أن كرمهم مجرد كلام لا فعل فيه.
فلا كانوا ولا الجود: دعاء عليهم بالفناء، كأن لا يكونوا موجودين ولا يكون كرمهم موجودًا.
شرح الأبيات:
المتنبي هنا يعبّر عن خيبة أمل كبيرة واستهجانٍ ساخر، فقد نزل ضيفًا عند قومٍ كذّابين، لا يعرفون من الكرم إلا اسمه، ولا من الضيافة إلا كلامًا يُقال دون فعل.
يُفرّق الشاعر في البيت الثاني بين نوعين من الجود: جودٌ بالفعل (بالعطاء الحقيقي) وهذا هو الكرم الحقيقي، وجودٌ باللسان (بالكلام)، وهو نوع من الخداع. ثم يختم بلعنة لاذعة: “فلا كانوا ولا الجود”، أي أنهم لا يستحقون حتى الكذب الذي يدعونه، ويدعو بزوالهم وزوال ادعاءاتهم.
الأسلوب هنا هجائي ساخر، مليء بالفخر الضمني بالنفس وبالاحتقار الصريح للآخر. المتنبي لا يرضى لنفسه أن يُهان، حتى في الضيافة، وهي من أعمدة الشرف في الثقافة العربية.
Poem Translation:
I lodged with liars—hosts of hollow cheer,
Their welcome scarce extends beyond veneer.
True hands give gold, while theirs but tongues employ—
May they, and such false gifts, the gods destroy!
Poem Explanation:
Al-Mutanabbi recounts his experience as a guest among people who are deceptive and insincere. They offer nothing in terms of hospitality—neither food nor genuine welcome. He draws a distinction between true generosity, which comes from the hand (actual giving), and false generosity, which is merely talk. In his disdain, he curses both the men and their kind of fake generosity. The poem is biting in tone, mixing classical satire with a proud sense of personal worth.








