أخبرنا ابن عثمان عن مطرف الكناني عن ابن دأب في حديث رفعه إلى عبد الملك بن مسلم:
أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج: إنه لم يبق من لذة الدنيا شيءٌ إلا وقد أصبت منه، ولم يبق إلا مناقلة الحديث، وقبلك عامر الشعبي، فابعث به إلي يحدثني. فبعث الحجاج بالشعبي وأطراه في كتابه،
فخرج الشعبي حتى صار بباب عبد الملك فقال للحاجب: إستأذن لي! فقال الحاجب: ومن أنت رحمك الله؟ قال: أنا عامر الشعبي، فنهض الحاجب وأجلسه على كرسيه، فلم يلبث الحاجب أن أدخله،
قال الشعبي: فدخلت فإذا عبد الملك على كرسي، وإذا بين يديه رجلٌ أبيض الرأس واللحية على كرسي آخر، فسلمت، فرد السلام ثم أومأ بقضيبه فقعدت على يساره، ثم أقبل على رجل عنده، فقال:
ويحك من أشعر الناس؟ قال: أنا يا امير المؤمنين! قال الشعبي: فأظلم ما بيني وبين عبد الملك من البيت، ولم أصبر أن قلت: من هذا يا أمير المؤمنين الذي يزعم أنه أشعر الناس؟ فعجب عبد الملك من عجلتي قبل أن يسألني،
وقال: هذا الأخطل، قلت: بل أشعر منك يا أخطل الذي يقول: السريع
هذا غُلامٌ حَسَنٌ وَجْهُهُ
مُستَقبلُ الخَيرِ سريعُ التّمامْ
للحَرَثِ الأكبرِ والحَرَثِ ال أعْرَجِ والأصغَرِ خَيرِ الأنامْ ثمّ لهندٍ ولهندٍ، وقد أَسْرَعَ في الخَيراتِ مِنهم إمامْ ستّةُ آباءٍ هُمُ ما هُمُ، أَكْرَمُ مَنْ يشرَبُ صَوبَ الغَمامْ
قال: فرددتها حتى حفظها عبد الملك، فقال الأخطل: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا الشعبي!
قال الأخطل: والإنجيل هذا ما استعذت بالله من شره! صدق والله: ألنابغة أشعر مني!
فالتفت إلي عبد الملك فقال: ما تقول في النابغة يا شعبي؟ قال: قدمه عمر بن الخطاب في غير موضع على جميع الشعراء.
عندك سؤالٌ حول هذا النص؟
ذُكر في هذا النص
قصص ذات صلة
طبقات الشعراء · التراث العربي
قصة بيت شعر - أنا الطاعون ليس له دواء
اجتمع جرير والفرزدق والأخطل في مجلس عبد الملك. فأحضر بين يديه كيساً فيه خمس مائه دينار. وقال لهم: ليقل كل منكم بيتاً في مدح نفسه فأيكم غلب فله الكيس.…
ابن سلام
جمهرة أشعار العرب · الجزيرة العربية / التراث الشعري
أول من قال الشعر
قال محمد: أخبرنا أبو عبد الله المفضل بن عبد الله المحبري قال: سألت أبي عن أول من قال الشعر، فأنشدني هذه الأبيات: الوافر تَغَيّرَتِ البلادُ، ومَن علَيها، ... فَوَجهُ الأرضِ مُغبَرٌّ قَبِيْحُ تغيّر كلُّ ذي لونٍ وطَعمٍ، ..…
أبو زيد القرشي
جمهرة أشعار العرب · الجزيرة العربية / التراث الشعري
الرجال أربعة - الخليل بن أحمد
قدم رجلٌ من فزارة على الخليل بن أحمد وكان الفزاري [tie_tooltip text="عيِيَ في : عاجز عن بيان مُراده بالكلام ، عاجز عن إحكام أمرٍ ما" gravity="n"]عييّا[/tie_tooltip]، فسأل الخليل مسألةً فأبطأ في جوابها، فتضاحك الفزاري،…
