جاءَت تُوَدِّعُني وَالدَمعُ يَغلُبُها
عِندَ الرَحيلِ وَحادي البَينِ مُنصَلِتُ
وَأَقبَلَت وَهيَ في خَوفٍ وَفي دَهشٍ
مِثلَ الغَزالِ مِنَ الأَشراكِ يَنفَلِتُ
فَلَم تُطِق خيفَةَ الواشي تُوَدِّعُني
وَيحَ الوُشاةِ لَقَد لاموا وَقَد شَمَتوا
وَقَفتُ أَبكي وَراحَت وَهيَ باكِيَةٌ
تَسيرُ عَنّي قَليلاً ثُمَّ تَلتَفِتُ
فَيا فُؤادِيَ كَم وَجدٍ وَكَم حَزَنٍ
وَيا زَمانِيَ ذا جَورٌ وَذا عَنَتُ
— البهاء زهير
معاني المفردات:
يَغلُبُها: يغلبها الدمع، أي لا تستطيع حبس دموعها.
حادي البَين: رمز الفُرقة، أي كأن الفراق يقود الرحيل كما يقود الحادي الإبل.
منصلت: ظاهر وسريع كالسيف المُسلط.
دهش: اضطراب مفاجئ يصيب المرء عند صدمة أو موقف كبير.
الأشراك: الفخاخ (جمع شرك)، وهي هنا رمز للخوف من الوقوع في أمر مؤذٍ.
ينفلت: يفرّ بسرعة.
الواشي: من ينقل الكلام للإفساد بين الأحبة.
شمتوا: فرحوا بمصيبة غيرهم، كنوع من النكاية.
الوجد: شدة الحب والحزن.
العنَت: المشقة والتعب، وأحيانًا تعني الظلم والضيق.
شرح الأبيات:
تتكون القصيدة من مشهد وداع مؤثر، تُقدّمه الأبيات بأسلوب بصري وعاطفي مدهش:
في البداية، المحبوبة تأتي لتودّع الشاعر، ودموعها لا تُكتم، ما يدل على شدة التأثر.
ثم يصورها وهي مقبلة نحوه، خائفة ومضطربة كغزال يحاول الهرب من فخ، وهذه استعارة جميلة ترسم رقتها ومأساتها.
لم تستطع أن تواجه العيون أو أقوال الواشين، فتركت المكان وهي باكية، تلتفت بين الفينة والأخرى — كناية عن التعلّق والألم.
البيت الأخير يصعّد المأساة إلى بعد وجودي: ليس فقط القلب من يتألّم، بل حتى الزمان نفسه صار مصدرًا للظلم والعنَت.
الأسلوب يتميز بالبساطة العاطفية مع عمق شعوري قوي، يخلط بين الحوار الداخلي، والوصف الخارجي، والاستعارة البلاغية.
Poem Translation:
She came to bid adieu, with tearful grace,
As parting’s cruel whip began its chase.
She stepped in fear, in awe, with darting eyes—
A startled fawn from snares that swiftly flies.
She could not bear the gossips’ spiteful sting—
Alas, the spiteful tongues, their venomous ring!
I wept; she wept, and turned to go away,
Then paused, looked back, with sorrow in dismay.
O heart, how much of pain you’ve had to keep!
O time, you bring no peace, but wounds too deep.
Poem Explanation:
The poem portrays a moment of painful separation between lovers. The beloved arrives tearfully to say goodbye, visibly shaken and afraid—compared to a gazelle escaping a trap, a powerful image of vulnerability. She cannot endure the judgment of onlookers and gossips, whose interference has only brought sorrow. Both lovers cry, and as she walks away, she looks back again and again—a silent expression of lingering love. The poet ends with a lament about his heart and the cruelty of time, underscoring how deeply the pain has cut. It’s a deeply emotional poem blending private sorrow with poetic elegance.








