لَم أَنسَ لَيلَةَ زارَني وَرَقيبُهُ
يُبدي الرِضا وَهوَ المَغيظُ المُحنَقُ
وَافى وَقَد أَبدى الحَياءُ بِوَجهِهِ
ماءً لَهُ في القَلبِ نارٌ تُحرِقُ
أَمسى يُعاطيني المُدامَ وَبَينَنا
عَتَبٌ أَلَذُّ مِنَ المُدامِ وَأَروَقُ
حَتّى إِذا عَبَثَ الكَرى بِجُفونِهِ
كانَ الوِسادَةَ ساعِدي وَالمِرفَقُ
عانَقتُهُ وَضَمَمتُهُ فَكَأَنَّهُ
مِن ساعِدَيَّ مُطَوَّقٌ وَمُمَنطَقُ
حَتّى بَدا فَلَقُ الصَباحِ فَراعَهُ
إِنَّ الصَباحَ هُوَ العَدوُّ الأَزرَقُ
فَهُناكَ أَومى لِلوَداعِ مُقَبِّلاً
كَفَّيَّ وَهيَ بِذَيلِهِ تَتَعَلَّقُ
يا مَن يُقَبِّلُ لِلوَداعِ أَنامِلي
إِنّي إِلى تَقبيلِ ثَغرِكَ أَشوَقُ
— صفي الدين الحلي
معاني المفردات:
فلق الصباح: أول نور في الأفق عند بزوغ الفجر.
راعَهُ: أخافه، أو أقلقه.
العدو الأزرق: كناية عن الصباح، الذي يُنهي ساعات الليل واللقاء، وهو عدو العشاق.
أومأ: أشار برأسه.
مقبِّلاً كفّي: يُقبّل يديّ توديعًا.
ذيلِهِ: المقصود طرف ثوبه، كناية عن تعلقه العاطفي.
أناملي: أطراف أصابعي.
ثغرك: فمك، وغالبًا يُستخدم في الشعر للإشارة إلى الفم الجميل.
شرح الأبيات:
هذه الأبيات تصوّر وداعًا حميمًا في لحظات الليل الأخيرة، حين طلع الفجر وظهر “العدو الأزرق” — في استعارة جميلة للصباح الذي يفرّق الأحبّة.
في لحظة الوداع، يقبّل الحبيب كفّي الشاعر، علامة على الحب والاحترام والوداع، بينما يتعلق ذيل ثوبه بيده، كناية عن التردّد، والرغبة في البقاء.
وفي البيت الأخير، يعاتب الشاعر المحبوب بلطفٍ حزين: أتُقبّل أناملي مودّعًا؟ وأنا أشد شوقًا إلى تقبيل ثغرك؟ هذا البيت يُعبّر عن الرغبة المؤجلة، واللهفة المكبوتة، بأسلوب شاعري جميل.
الأسلوب يمزج بين الغزل الراقي والحسرة الخفية، والصور الشعرية تتلاحق بحسّ بصري عاطفي قوي.
Poem Translation:
Till dawn appeared—its light a cruel thread,
For morning comes, the lover’s foe in red.
He raised his eyes, then kissed my hand in pain,
While on my sleeve, his cloak did still remain.
O thou who kissest fingers in goodbye!
How more I yearn thy lips to meet than sigh!
Poem Explanation:
This is a vivid poetic scene of farewell just before dawn. The poet describes the morning light as the “blue enemy,” an unwelcome force that ends the lovers’ night. At the moment of parting, the beloved kisses the poet’s hand while clinging emotionally—symbolized by his cloak caught in the poet’s sleeve. The final verse expresses a poignant longing: though the fingers are kissed in farewell, the poet’s heart burns for a kiss on the lips. The blend of tenderness and ache creates a deeply emotional and sensual atmosphere.








