Skip to main content
search

أهدي إليكِ – من الفؤاد – سلامي

وأبث نجوى القلب عَبرَ كلامي

وأسوق إعجابي احتراماً بالغاً

وأعطر الأشواقَ بالأنسام

وأمُدُّ كفاً بالمحبة والهوى

وأقدِّم التبجيل عبر غرامي

أنا يا (منار الخير) أرجو رفعة

للضاد ، والأعراب ، والإسلام

وأريد أمتنا على درب الهدى

حتى تعود لعزها المتسامي

وأريد – للضاد الأصيلة – عزة

بين اللغات رطيبة الأنغام

فعساكِ أن تحمي عظيم تراثها

وسط اللغا مَرْعِية الإكرام

أهدافكِ الغراء تغمر مهجتي

فخراً ، وتحدوني بخير مُرام

إني لأشكر مَن أقامكِ في الدنا

فأخذتِ بالأيدي وبالأقدام

وأخص بالشكر الجزيل من استجا

بَ لدعوةٍ ، وأسُوق بَوْح سلامي

فأتى إلى (القصباء) ينشر نوره

فأزال – من قلبي – دجى آلامي

شكراً أيا (قصابُ) نصحُك مُرشدي

وأنا أسيرُ عطائكَ المُتنامي

وأعود للجمعيّة العصماء في

ساح القريض وواحة الأقلام

أدلي بدلو هدّه فرْطُ الجوى

وطغتْ عليه مرارة الإيلام

يبكى على عربيةٍ ملتاعةٍ

أمستْ تُعاني ظلمة الإعجام

كم غُرّبتْ ردحاً بغير هوادةٍ

حتى غدتْ حُلماً من الأحلام

ورُعاتُها لم يعبأوا بضياعها

وتمرّغوا في حَمأة الإحجام

يتكلمون بما اشتهت أهواؤهم

ورأوا بضاد العُرب شر طعام

وتنكبوا الفصحى فشجوا رأسها

حتى قضت من سالف الأعوام

ونظرتها – بين الأعارب – غُصة

في حلق كل شُويعر هدام

يا ليت شعري ، كيف نالوا بأسها؟

حتى أذاقوها لظى الجِرسام

أو ليتَ شعري كيف ديستْ جهرة

حتى انزوتْ في التيه مثل سُوام؟

وتعقبتْ زمَرُ الحداثة أهلها

واستقسمتْ – في الساح – بالأزلام

مِن كل مفلس جَعبة وسريرة

يأوي إلى ترصيعة الدِّرهام

مِن كل منحدر إلى قعر الحضيـ

ـض مشنِّفاً أذنيه نحو السام

أمسى يُحاكي الغرب في تضليله

هل يُقتدى بمخرفين لئام؟

وأراه أمعن في عبادة فكرهم

ويذود عنه بمنطق وخصام

ورمى بضاد العُرب في جوف الثرى

كدم الحِجامة في يد الحَجام

شتان بين الذئب ينشد قُوته

فرَقاً ، وبين غضنفر رزام

هل يستوي حُرٌ وعبدٌ في الورى؟

شتان بين المُر والدمدام

هل يستوي نسر يُحلق في الفضا

ويمامة ترنو لبعض يمام؟

قلمُ الحداثي اشترته يدُ الهوى

فأصيب – في تدوينه – بجُذام

يستحلب الأرجاسَ يبحث عن مدى

ويعيش – بين الناس – كالأنعام

وغدا يسبُّ الله في هذيانه

شاهت رؤاكم ، يا عتيّ طغام

ومضى ينال – من الحنيفة – قاصداً

تلطيخها قسراً بقيح سُخام

ويقول: إن الدين سرُ بقائنا

في ذيل مَن سبقوا لخير مقام

ورأى اتباع الناس شرع (محمدٍ)

ضرباً من التدجيل والأوهام

ورأى لسان العُرب ضاد نبيهم

لغة تشوّه حِلية الأحلام

خاب الحداثيون أخبثُ معشر

فحديثُهم كرطانة الأعجام

لا يُفصحون إذا سمعتَ عزيفهم

أتراك تنعم – فيه – بالإفهام؟

مَن لي بمَن يجتثّ زيف غرورهم

ويرد كيد الطُّغمة الأقزام؟

هتكوا عَروض الشعر كي يُرضوا العدا

وتبعثروا – في البيد – كالأنعام

ضلوا ، وأغرى هزلُهم سُفهاءنا

وتعقبوا الألباب بعد الهام

كلٌّ تسلح – بالجهالة – قانعاً

وتطاولوا في حبكة الإجرام

وغدتْ لهم كُتبٌ تُباعُ وتشترى

فتذرعوا بكثافة الأرقام

والأمسيات لهم بغير منازع

كل تمنطق – في الوغى – بحسام

ماذا وراء الأفق يا جيش الردى؟

لمَ كل هذا يا بغيض فئام؟

يا ليت شعري ما الذي فعلوه بالـ

ـفصحى ، لقد صبغوا العُرى بسُحام

أو ليت شعري كيف هم قد أقحمو

ها في التغرب أيما إقحام؟

قالوا: نحارب ضادكم بسيوفنا

ولسوف نمحو زهوة الآرام

وسندفن الفصحى بدون ترددٍ

ويلُّف قبرَ الضاد بعضُ رجام

ونُبيد أوزان الخليل ونحوه

ولسوف نقلع خيمةَ الخيام

ولسوف ننهش لحم كل منافح

عن ضاده ، فلنا رهيبُ أُزام

ونُميت أخفشكم وتاج عروسكم

وندكُّ بالتغريب كل هُمام

ونحرر الشعر الأسير من القيو

د ، مِن القوافي ، من وجوب نظام

ولسوف ننصب فاعلاً ، رغم الأنو

ف ، ولن نراعيَ سالف الأحكام

ولسوف نرفع كل مفعول ، ولنْ

نرضى بنحو قبائل الإظلام

نحن النحاةُ ، ونحن فوق تراثكم

ولسوف نُهدره مدى الأيام

نحن العروضيون ، وفق مزاجنا

ولسوف نمحو – اليوم – كل ظلام

سنُرجّع التفعيل ، والشعرُ الصدى

ولسوف نضرب – في الوغى – بسهامِ

وسنجعل الغزل الصريح لوءانا

ولسوف نُبحِر في بحار هُيام

ولسوف نرتجل الفواحش والخنا

ونَزيد نار الفسق كل ضِرام

وسنقتل الأخلاق في أصقاعنا

وندوس كل عِباءة ولثام

ولسوف نقمع مَن يُخالف رأينا

قمعَ التيوس بدِرة الغنام

نُردي الذي لا يرعوي لمُرادنا

فيَمد كفّ العون والإسهام

سنحاكم المتخلفين جميعهم

ونُحيلهم في الساح بعض حُطام

وسنُصدر الأحكام تمحق شِعرهم

ونذيقهم إرهاصة الإقحام

ونُقيم محكمة توثق حكمنا

حكمٌ بلا نقض ولا إبرام

سيُحال للأرشيف دون تلكؤ

ويُصكُّ بالتمشيع والأختام

سنخوضها حرباً ضروساً ضدهم

مشهودة الأهداف والآضام

قلتُ: اهدأوا قسطاً ، ولا تستعجلوا

فالزيف يُزهق صَوْلة الآنام

حتى متى تتذرعون بباطل

وتشوهون نضارة الإعلام؟

حتى متى تتوعدون كِرامنا؟

يا ويلكم من ماجدين كِرام

حتى متى تستقطبون ضعافنا

بالكيد والإغراء والإرغام؟

حتى متى تتغرغرون بحُمقكم؟

أوَما لكم توْبٌ عن الآثام؟

حتى متى تتقيأون سُمومكم

فوق البطاح وشامخ الآكام؟

حتى متى لكمُ الصدارةُ في الورى

وتدور بينكمُ كؤوس مُدام؟

حتى متى تستكبرون على الهُدى

وتُجرّعون الخلق كأس حِمام؟

تتفلتون من الشريعة جهرة

كي تسجدوا – في التوِّ – للأصنام

وحياتكم أسنتْ وغاصتْ في الدجى

وقطيعُكم عانى فظيع فِصام

كالناقة الهوْجاء في غُلوائها

قطعتْ فيافيْ القيظ دون زمام

وتترستْ بخُوائها حتى انزوتْ

وطوى ترائبها رهيبُ زحام

أضللتمُ الدنيا بزيف خِداعكم

وحَبكْتُم الأداورَ كالأفلام

والناسُ يوماً سوف تكشف زيْفكم

أنعم بصِيد الناس مِن حُكام

هل يستوي شَهدُ الرضاب إذا استوى

لمُريده – عشقاً – وبعضُ رُعام؟

هل يستوي الشاهينُ يوماً والقطا؟

شتان بين جوارح ورُهام

شتان بين أعزةٍ سادوا الدنا

جبراً ، وبين أذلةٍ خُدام

شتان بين المُهر في يد فارسٍ

والمُهر يَضبَحُ دون أي لجام

أين الخليلُ يرد هيعة مَن بغوا

ويصدّ عنا هجمة اللُّوام؟

أين (ابنُ منظور) يؤدب جمعكم

ويقض مَضجع جوقة البَلعام؟

أين (ابنُ جني) يُسَفِه ركبكم

لينال بالصمصام كل بنام؟

أين (ابن رشدٍ) في الكريهة ضيغماً؟

أكرم به من مُصلق جرهام

حتى يجادلكم ، فيُبطل سحركم

ويَدكُ ما شدتم مِن الآجام؟

أين (ابنُ سلّام) ليُوقف زحفكم

لتكون أنقاضاً رُبا الآطام؟

لنراكمُ في الذيل ، ذاك مقامُكم

إذ أنتمُ – في الناس – بعضُ رُكام

ما للأباطيل – التي شيدتمو

ها في الورى بالكاد – أي دوام

أين الأشاوسُ مِن جحافل ضادنا؟

أين الجهابذ خِيرةُ الأعلام؟

فالضاد تجأرُ للمليكِ ، وتشتكي

وتحث مَن قد ينبري ويُحامي

تستصرخ الأفذاذ ، تنشد فارساً

حتى يُزيل العارَ بالصمصام

وقد انبرتْ (جمعية) مُضَريّةٌ

قامت بهذا الدور خيرَ قيام

(لحماية) الضاد اعتلتْ لُجج الوغى

وتبوأتْ للمجد خيرَ سنام

أبداً تذود عن الكريمة ضادنا

بجهود شُم مُكْرمين عظام

لا تستجيب لمفلسٍ متبذلٍ

لكنْ تصول كصولة الضرغام

لتعيد للفصحى الأصيلة شأنها

وتعيد شيباً شابها بثُغام

تَخذتْ من (القصباء) منبر صدعها

بالحق تصقل صحوة الأفهام

وغدتْ فوراسُها تعطر أفقها

بالشعر يُوقظ غفلة النُّوام

جعلت – من القرآن – منهج عيشها

من سورة (الشعراء) و(الأنعام)

وتفاضل الشعراء: هذا فارس

فذ ، وتُمسك كفه بحُسام

وعلى اليمين بُنية ترمي العدا

ووراءها نارٌ بكف غلام

في كل بيتٍ زفرة ليَراعةٍ

مُزجتْ بنصح مُخبتٍ مِقدام

وعلى جبين الشعر كانت جوهراً

رأت الوفا – في الجهر – خيرَ لزام

لم تدّخرْ جهداً ، ولم تكتم رؤىً

حتى رأيت لها زكيّ إيام

وتبختر الشعرُ الأريب تفاخراً

وشدا بثغر يانع مِبسام

طهُرتْ قصائده ، كأنّ رموزها

حول العتيق بمئزر الإحرام

لم تحوِ آهاتٍ ولوعة عاشقٍ

كلا ، ولم تشهدْ لهيبَ غرام

لمّا يَزُر أرحابها كلِفُ الهوى

منه الفؤادُ مِن الصبابة دام

ونأتْ عن التدشين يمسخ طُهرها

ونأت – كذا – عن وصف أي قوام

وقلت مرابع (عبلة) وجواءها

لم تدنُ من (ليلى) ولا (إلهام)

ونأتْ عن التهويم يُزري شاعراً

ويُميتُ ذبحاً همة الأقوام

ونأتْ عن التدجيل ، إن دروبه

تُزري بمن يأتي إلى النَّجام

ونأتْ عن اللفظ الدخيل وأهله

فالشعر يأنف لوثة الأعجام

ونأت عن النيْل الرخيص مِن الهُدى

وعن احتمال اللفظ أيَ حرام

وتنوعتْ فيها القوافي جُملة

وكأنها نُتفٌ مِن الآدام

لم تُخفِ – خلف رموزها – إيحاءها

كلا ، ولا شئٌ من الإبهام

هذي القصائد دِرةٌ عمرية

فاقتْ رسوخاً تالدَ الأهرام

قد ألزمتْ أخلاقها قرآنها

وحديث (أحمدَ) أيما إلزام

جعلتْ قِوامَ الدين أعظم غايةٍ

أعظمْ بدين الحق مِن قوّام

لم يُحْن هامتها تربصُ مَن طغى

بل ناورتْ – في الغاب – كالجهضام

شتان بين المرء يَرجُف ، لا يعي

أمراً ، وبين مناضلٍ مِجذام

والناقةِ العصماءِ تعرف دربها

والناقةِ انفلتتْ بدون خِطام

وسحابةٍ حملتْ غيوثاً جمة

تقري بواديَنا ، وبين دِمام

وتباينَ الإلقاءُ هذا وابلٌ

ووراءه طلٌ وبعض رُهام

هذا أسيفُ الصوت يهمسُ عاتباً

وكأن مُستمعيه بعضُ حَمام

وخِلافه بطلٌ يزمجر ثائراً

وقد استعار تشامخ الضمضام

وألمّ آخرُ بالعَروض تفنناً

حتى تخطي ذروة الإلمام

وألمّ آخرُ بالبيان صناعة

حتى يُعالج وعكة النظام

فإذا القصيدة لوحة هزلية

قد أبدعتها ريشة الرسام

وهناك في (القصباء) نعم كتيبة

أبداً تصول كصولة القسّام

تشدو عن الأقصى بأعذب شعرها

وتذود عن (يسن) أو (عزام)

وترجّع الألحانَ في (قدس) الهُدى

وكذاك عن (بغدادنا) و(شآم)

طوراً تنافح عن (فلسطينَ) التي

سُرقتْ بأمر المُجرم الحاخام

فترى شهيداً مَن يفجّر نفسه

إذ دسّ (ديناميت) في الإبزام

وتقدمُ التأبينَ سلوى أهلِنا

مَن أصبحوا في ثكنةٍ وخِيام

وتعود تمدحُ شرعنا وديارنا

بقصائدٍ موفورة الأكمام

مثل النخيل تطاولت نحو العلا

ورمتْ بتمر ليّنٍ وجُرام

وطفا أريجُ الشعر فوق ظلالها

والتفّ مِن أنوارها بحِزام

وقصائدُ الشعراء في بيدائها

ضبحتْ إلى (القصباء) كالآرام

وأتتْ منار الخير كوكبة الهُدى

تزجي القريض مُهَندمَ الإقدام

وعليه من حُلل الجمال بهيُها

والأرضُ درٌ ضاء بعد رخام

وتناوب الشعراء منبر محفلٍ

وتناولوا ما خُط بالأقلام

ومحاضراتٌ فاح عطرُ أثيرها

كم أذهبتْ مِن غصةٍ وسَآم

وعلى سفين الشعر جاء رُعاتها

والأجرُ عند الواحد العلام

صدقتْ نواياهم ، وصحّ كلامُهم

في عالم ما فيه صدقُ كلام

مِن جودهم كم أغدقوا وتفضلوا

وتصدقوا بكرائم الأنعام

والبعض وافانا بعذر تخلفٍ

يخشى – من الأضياف – بعضَ مَلام

إني لأعذرهم ، وأعلم حالهم

للضاد هم مِن خِيرة الأرحام

لا يستوون ومَن يعادي ديننا

ضدان هم وخلائفُ النهام

شتان بين النور يسطع والدجى

وصفاءُ نفس آمنت وقتام

شتان بين الطفل يفطم إذ يشـ

ـبُ وآخر ينمو بغير فطام

شتان بين الصقر يجمع كيده

يصطاد أرنبتيْن ، والنحام

حييتُ مَن حضروا ومَن لم يحضروا

وسَطَرتُ ما في القلب بالرسام

وجزا المليك اليوم خيراً جمعهم

هذا الدعاء ذخيرتي وختامي

مشاركات الأعضاء

العاشقة القتيلة!

أحمد علي سليمان عبد الرحيمأحمد علي سليمان عبد الرحيم
مشاركات الأعضاء

ترانيم من وحي العيد!

أحمد علي سليمان عبد الرحيمأحمد علي سليمان عبد الرحيم

اترك ردا

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024