Skip to main content
search

يَطوفُ العُفاةُ بِأَبوابِهِ

كَطَوفِ الحَجيجِ بِبَيتِ الحَرَم

أَبى طَلَلٌ بِالجِزعِ أَن يَتَكَلَّما

وَماذا عَلَيهِ لَو أَجابَ مُتَيَّما

وَبِالفِرعِ آثارٌ بَقينَ وَباللِوى

مَلاعِبُ لا يُعرَفنَ إِلاّ تَوَهُّما

إِذا ما غَضِبنا غَضبَةً مُضَرِيَّةً

هَتَكنا حِجابَ الشَمسِ أَو تُمطِرَ الدَما

إِذا ما أَعَرنا سَيِّداً مِن قَبيلَةٍ

ذُرى مِنبَرٍ صَلّى عَلَينا وَسَلَّما

وَإِنّا لَقَومٌ ما تَزالُ جِيادُنا

تُساوِرُ مَلكاً أَو تُناهِبُ مَغنَما

خَلَقنا سَماءً فَوقَنا بِنُجومِها

سُيوفاً وَنَقعاً يَقبِضُ الطَرفَ أَقنَما

وَمَحبِسِ يَومٍ جَرَّتِ الحَربُ ضَنكَهُ

دَنا ظِلُّهُ وَاِحمَرَّ حَتّى تَحَمَّما

تَفَوَّقتُ أَخلافَ الصِبا وَتَقَدَّمَت

هُمومِيَ حَتّى لَم أَجِد مُتَقَدَّما

فَهَذا أَوانَ اِستَحيَتِ النَفسُ وَاِرعَوى

لِداتي وَراجَعتُ الَّذي كانَ أَقوَما

وَيَومٍ كَتَنّورِ الإِماءِ سَجَرنَهُ

وَأَوقَدنَ فيهِ الجَزلَ حَتّى تَضَرَّما

رَمَيتُ بِنَفسي في أَجيجِ سَمومِهِ

وَبِالعيسِ حَتّى بَضَّ مِنخَرُها دَما

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى، وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الإفتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via