Skip to main content
search

يَزدادُ في غِيِّ الصِبا وَلَعُه

فَكَأَنَّما يُغريهِ مَن يَزَعُه

وَإِذا تَقولُ الصَبرُ يَحجُزُهُ

أَلوى بِصَبرِ مُتَيَّمٍ جَزَعُه

وَلَقَد نَهى لَو كانَ مُنتَهِياً

فَودٌ يُنازِعُ شَيبَهُ نَزَعُه

مالُبَثُ رَيعانِ الشَبابِ إِذا

نُذُرُ المَشيبِ تَلاحَقَت شُروعُه

وَالخَيبُ فيهِ عَلى نَقيضَتِهِ

مَسلى أَخي بَثٍّ وَمُرتَدَعُه

بَرقٌ بِذي سَلَمٍ يُؤَرِّقُني

خَفَقانُهُ وَتَشوقُني لُمَعُه

وَلَرُبَّ لَهوٍ قَد أَشادَ بِهِ

مُصطافُ ذي سَلَمٍ وَمُرتَبَعُه

عَسَتِ الإِضافَةُ أَن يُنالَ بِها

جِدَةٌ وَنَكَّلَ ضارِياًّ شِبَعُه

وَالفَسلُ يَسلُبُهُ عَزيمَتَهُ

أَدنى وُجودِ كِفايَةٍ تَسَعُه

لايَلبَثُ المَمنوعُ تَطلُبَهُ

حَتّى يَثوبَ إِلَيكَ مُمتَنِعُه

وَالنَيلُ دَينٌ يُستَرَقُّ بِهِ

فَاِطلُب لِرِقِّكَ عِندَ مَن تَدَعُه

وَأَرى المَطايا لاقُصورَ بِها

عَن لَيلِ سامَرّاءَ تَدَّرِعُه

يَطلُبنَ عِندَ فَتى رَبيعَةَ ما

عِندَ الرَبيعِ تَخايَلَت بُقَعُه

وَالخِضرُ مِلءُ يَدَيكَ مِن كَرَمٍ

يُبديهِ إِفضالاً وَيَبتَدِعُه

ذَهَبَت إِلى الخَطّابِ شيمَتُهُ

فَغَدا يُهيبُ بِها وَيَتَّبِعُه

يَدَعُ اِختِياراتِ البَخيلِ وَمِن

حُبِّ العُلا يَدَعُ الَّذي يَدَعُه

أَدَّت مَخايِلُهُ حَقيقَتُهُ

سَومَ الخَريفِ أَراكَهُ قَزَعُه

فَردٌ وَإِن أَثرَت عَشيرَتُهُ

مِن عُدَّةٍ وَتَناصَرَت شِيَعُه

تُخشى الأَعِنَّةُ حَيثُ يَجمَعُها

وَالسَيلُ يُخشى حَيثُ مُجتَمَعُه

فَتَرى الأَعادي مالَهُم شُغُلٌ

إِلّا تَوَهُّمُ مَوقِعٍ يَقَعُه

وَأَغَرَّ يَرفَعُهُ أَبوهُ وَكَم

لِكَريمِ قَومٍ مِن أَبٍ يَضَعُه

إِن سَرَّكَ اِستيفاءُ سُؤدِدِهِ

بِالرَأيِ تَبحَثُهُ وَتَنتَزِعُه

فَاِطلُب بِعَينِكَ أَيَّةً لَحِقَت

ضَوءَ الغَزالَةِ أَينَ مُنقَطَعُه

شادَت أَراقِمُهُ لَهُ شَرَفاً

يَعلو فَما يَنحَطُّ مُرتَفِعُه

وَالسَيفُ إِن نَقِيَت حَديدَتُهُ

في الطَبعِ طابَ وَلَم يُخَف طَبَعُه

وَيُشيرُ مُتَّبِعُ الرِجالِ إِلى

قَمَرٍ كَثيرٍ مِنهُمُ تَبَعُه

يَبهى عَلى أَلحاظِ أَعيُنِهِم

مَرأىً يَزيدُ عَلَيهِ مُستَمَعُه

تَتلوا مَناجِحُهُ مَواعِدَهُ

كَالشَهرِ يَتلو بَيضَهُ دُرَعُه

أَأَخافُ في أَلفٍ تَلَكُّؤَ مَن

حَمَلَ الأُلوفَ فَلَم يُخَف ظَلَعُه

وَسِواكَ ياِبنَ الأَكرَمينَ عُلاً

وَهَبَ النَوالَ وَكَرَّ يَرتَجِعُه

لافَضلُكَ المَرجوُّ مِنهُ وَلا

مَعروفُكَ المَعروفُ يَصطَنِعُه

لِحزٌ يُقيمُ المالَ يُرزَؤُهُ

رِفداً مَقامَ الضِرسِ يَقتَلِعُه

مُثرٍ وَقَلَّ غَناءُ ثَروَتِهِ

عَن عامِدٍ لِجَداهُ يَنتَجِعُه

وَالبَحرُ تَمنَعُهُ مَرارَتُهُ

مِن أَن تَسوغَ لِشارِبٍ جُرَعُه

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via