يا هل تعود سوالف الأزمان

ديوان ابن الرومي

يا هل تعود سوالفُ الأزمانِ

أم لا فمنصرفٌ إلى السلوانِ

ولئن عدلتُ عن الغِواية همتي

وغدوت معترفاً لمن يلحاني

لبما أروح وللشبيبة حَبْرةٌ

أَرْنَى العيونِ بفاحم فتَّان

وبمُشْرِقٍ صافي الأديم كأنما

فيه ائتلاقٌ من صفيح يمان

وبما أَمُدُّ يدي إلى ثمر الصِّبى

فأنوشُ منها فَوْتَ كف الجاني

بعضَ الأسى إن الأسى لك جمّةٌ

كلٌّ سيدرك جريَه العصران

أضحى محمدٌ المحمَّدُ كاسمه

في الصالحاتِ مُشَارَ كُلِّ بنانِ

في أيِّها جَارَى تقدَّم شأوُه

فحَوى الرهانَ أمام كُلِّ عِنان

عَلَمُ السراة حَيا العُفاةِ نَدى الثرى

وثُقَى العُرا في نائبِ الحدَثَان

تعشو الرجال إلى نواجم رأيه

والخطب أعجمُ داثرُ البرهان

وتؤمُّ مقحمةُ السنين فناءه

فتُنيخ منه بواسعِ الأعطانِ

يغلو بأعلاق المحامد سومُها

ويرى الرغائبَ أوكَسَ الأثمان

لم يخل يوماً من نجِيِّ تقيّةٍ

تدعو إلى المعروف والإحسان

لا تُفْرطُ الجدوى أنامل كفّهِ

حتى يهشَّ إلى فَعَالٍ ثاني

يبْغي بذلك قربةً أو صيتَةً

وأَثيرُ همَّتِه رضا الرحمن

وإذا بدا ملأ العيون جلالةً

فتَظلُّ وهي كليلةُ اللحظان

وإذا هفا أهل الحلوم رسا به

حلمٌ يشولُ بَيَذْبُلٍ وأبان

عَذُبَت مَمَادحُه بأفواهِ الورى

فثناؤه يُثْنى بكُلِّ مكان

ولَهُ من العباس مَجْدُ ولاية

عن كُلِّ أَزْهَرَ من بنيه هَجانِ

يا وارث الصبَّاح ربوةَ مجدِه

أصبحت نعم مؤثِّل البنيان

كم فَعلة لك في الأنام سَنيَّةٍ

ولدى الإله ثقيلةُ الميزان

إني لشاكرك الذي أوليتَني

ساع لذلك غيرَ سعي الواني

عجزت يداي عن الجزاء فألقتا

عبء الشكور على ثناء لساني

ولأسْمُكنّ خلال كُلِّ قبيلة

نشراً لذكرك طيّب النَّسَمانِ

كجليب رَيَّا الروضِ بات يُشيعه

نفح الصِّبا في ليلة مِدْجان

بمنَخَّلاتٍ من عقائل منطقي

سَلِسٍ مساربهُنَّ في الآذانِ

لازال جَدّك يا محمد صاعداً

وهوتْ جدودُ عِداك للأذقان

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن الرومي، شعراء العصر العباسي، قصائد
لقد قمنا بعمل استبيان سريع مكون من 10 أسئلة لاستطلاع أراءكم حول مستوى الخدمات المقدمة من خلالنا للعمل على تحسينها وتطويرها  نرجو منكم تعبئة هذه الاستبانة شاكرين لكم حسن تعاونكم. رابط الاستبيان  

قد يعجبك أيضاً

تعليقات