يا مصطفى الرحمان والنور الذي

ديوان لسان الدين بن الخطيب
شارك هذه القصيدة

يا مُصطَفى الرّحمانِ والنّورُ الذي

أخْفى الضّلالَ وأظْهرَ التّوْحيدا

والمُنْتَقى منْ سرِّ هاشِمٍ في الذُّرى

حيْثُ استقرّ مدى الفَخارِ صُعودا

جيرانُ بيْتِ اللهِ والعَرَبِ الأُلى

أضْحَوْا على قُنَنِ النّجومِ قُعودا

تخِذوا السّيوفَ تَمائِماً لوَليدِهِمْ

والحرْبَ ظِئْراً والسّروجَ مُهودا

وحَوى الكَبيرُ فخارَهُ عنْ كابِرٍ

وتوارَثَ الأبْناءُ فيهِ جُدودا

أعْلَقْتُ كفّي منْكَ حبْلَ مودّتي

لا واهِناً خلَقاً ولا مَجْدودا

وجعَلتُ مدْحَكَ للإلاهِ وسيلَتي

فشَرِبْتُ في دارِ النّعيمِ خُلودا

فإذا هفَتْ هوجُ الخُطوبِ عَواصِفاً

وافَيْتُ رُكْناً منْ حِماكَ شَديدا

وإذا عدَتْ أيْدي الذّنوبِ عَواسِفاً

لتَعيثَ كُنْتَ المَلْجأ المقْصودا

الخلْقُ يوْمَ العرْضِ جاهَكَ تعْتَفي

تأتي على قدَمِ الصَّغارِ وُفودا

متأهّبينَ الى الحِسابِ ذَواهِلاً

مُتهيِّبينَ الموْقِفَ الموْعودا

راجينَ فيهِ لديْكَ فضْلَ شَفاعةٍ

ومؤمِّلينَ مَقامَكَ المحْمودا

للّهِ درُّ رَكائِبٍ قَطَعتْ الى

مغْنى ثَراكَ تَهائِماً ونُجودا

قوْمٌ أهابَ بعزْمِهِمْ داعي الهُدى

فاسْتَشْعَروا التّقْوى وجابوا البِيدا

فإذا ظلامُ اللّيلِ مدّ جَناحَهُ

كحّلوا جُفونَ عُيونِهمْ تسْهيدا

وإذا النّهارُ جَلا الظّلامَ وأتْلَعَتْ

منْ نورِ مِيسَمِها الغَزالَةُ جِيدا

لبسُوا الهَجيرَ وصافَحوا غُبْرَ الفَلا

وصَلوا لَظى رمْضائِهِنّ وَقودا

وأتوا خضَمَّ الماءِ يزْخَرُ موْجُهُ

فشَرَوْا بإعدامِ الحَياةِ وُجودا

لبسوا على قدْر مُتونَ سَفينةٍ

وتفيّأوا ظِلّ الرّجا المَمْدودا

بَيْداءُ لُجّ أصْبَحَتْ فيهِ الرُّبا

فِيحاً وأطْوادُ السّفين قُدودا

عُوجاً تُتيحُ لَها الرّياحُ أعنّةً

والسّاجَ جِسْماً والهِناء جُلودا

تفْري أديمَ الماءِ وهْيَ نواضِحٌ

منْهُ وتتْرُك خدَّهُ أخْدودا

أمّوا ضَريحاً طابَ نشْراً عرْفهُ

وزَكا بنورِ المُعْجِزاتِ صَعيدا

جعَلوا الكَلامَ بهِ دُعاءً خافِتاً

واسْتَبْدَلوا فيهِ النِّعالَ خُدودا

شُحُبُ الجُسومِ تخالُهُمْ إذ أجْهَشوا

باناً بأخْلافِ الدَّموعِ مَجودا

أقْسَمْتُ بالنّورِ الذي سَبَحاتُهُ

أضْحى لها الطّورُ المُنيفُ هَديدا

لمُحمّدٌ خيْرُ البريّةِ كلِّها

ذاتاً وأوْسَعَهُمْ لِعافٍ جُودا

أعْزِزْ بمَوْلِدِهِ الكَريمِ وخُصَّهُ

منْ ذِكْرِك التّقديسَ والتّحْميدا

يا لَيْلَةً أهْدَتْ لنا نورَ الهُدى

خيْرَ البريّةِ كلِّها مَولودا

يا ليلَةً تخِذَ الملائِكُ يومَها

والمُرْسَلونَ الى القِيامَةِ عيدا

أضْحَتْ لَها أصْنامُ مكّةَ سُجَّداً

ذُلاً على صفْحِ الرُّغامِ هُمودا

وتفاءَلَ الكُهّانُ أن رَئِيَّها

أضْحى لديْكَ مُقرَّناً مصْفودا

وبُيوتُ فارِسَ أرْمَدَتْ نيرانُها

واعْتاضَ منْ لفْحِ الضِّرامِ خُمودا

وأتتْ على إيواءِ كسْرى رجّةٌ

هدّتْ قواعِدَهُ وكان مَشيدا

صلّى عليْكَ اللهُ ما هفتِ الصَّبا

وَهْناً فهزّتْ مائِساً أمْلودا

وبَكَتْ حَمامُ البانِ بيْنَ هَديلِها

شجْواً يُهيجُ ورجّعَتْ تغْريدا

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان لسان الدين بن الخطيب، شعراء العصر الأندلسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني الخطيب و يكنى أبا عبد الله، هو شاعر وكاتب وفقيه مالكي ومؤرخ وفيلسوف وطبيب وسياسي من الأندلس

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ابن الوردي

أعبس حين ألقاه

أُعَبِّسُ حينَ ألقاهُ كأني لستُ أهواهُ محاذرةً من الواشي ووسْطَ القلبِ مأواهُ وقالوا صفْ لنا شهداً وخمراً خامراً فاهُ سلوا مَنْ ذاقَهُ يوماً فلستُ بعالمٍ

ديوان عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

كواكب جرت من السماء

كواكب جرت من السماءِ فأمسكتها شبكات الماءِ وعاقها طبع التراب والهوى والنار عن مسارح الفضاء ولو يشاء ربها أطلقها عن قيدها الوهميِّ بالأشياء وهي وجوه

ديوان عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

نحن أهل الشام سوط الله في

نحن أهل الشام سوط الله في أرضه طبق الحديث الأشراف وبنا ممن يشا ينتقم ال له أمر ظاهر لا يختفي والذي نافقنا ليس على من

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر ابن علوي الحداد - إن القناعة كنز ليس بالفاني

شعر ابن علوي الحداد – إن القناعة كنز ليس بالفاني

إِنَّ القَنَاعَةَ كَنْزٌ لَيْسَ بالفَانِيْ فَاغْنَمْ أٌُخَيَّ هُدِيْتَ عَيْشَهَا الفَانِ وَعِشْ قَنُوعًا بلا حِرْصٍ وَلاَ طَمَعٍ تَعِشْ حَمِيْدًا رَفِيْعَ القَدْرِ وَالشَّانِ لَيْسَ الغَنِيُّ كَثِيْرَ المَالِ

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً