يا مالك الناس في مسيرهم

ديوان بشار بن برد

يا مالِكَ الناسِ في مَسيرِهِمُ

وَفي المُقامِ المُطيرِ مِن رَهَبِه

لا تَخشَ غَدري وَلا مُخالَفَتي

كُلُّ اِمرِىءٍ راجِعٌ إِلى حَسَبِه

كَشَفتَ عَن مَرتَعٍ دُجُنَّتَهُ

عَوداً وَكُنتَ الطَبيبَ مِن وَصَبِه

وَلَستَ بِالحازِمِ الجَليلِ إِذا اِغ

تَرَّ وَلا بِالمُغتَرِّ في نَسَبِه

وَرُبَّما رابَني النَذيرُ فَعَم

مَيتُ رَجاءَ الأَصَمِّ عَن رِيَبِه

عِندي مِنَ الشُبهَةِ البَيانُ وما

تَطلُبُ إِلّا البَيانَ مِن حَلَبِه

إِن كُنتَ تَنوي بِهِ الهَلاكَ فَما

تَعرِفُ رَأسَ الهَلاكِ مِن ذَنَبِه

وَإِن يُدافِع بِكَ الخُطوبَ فَما

دافَعتَ خَطباً بِمِثلِهِ مَلَبِه

سَيفُكَ لا تَنثَني مَضارِبُهُ

يَهتَزُّ مِن مائِهِ وَفي شُطَبِه

تَرنو إِلَيهِ العَروسُ عائِذَةً

فَلا يَمَلُّ الحَدّابُ مِن عَجَبِه

يَصدُقُ في دينِهِ وَمَوعِدِهِ

نَعَم وَيُعطى النَدى عَلى كَذِبِه

لِلَهِ ما راحَ في جَوانِحِهِ

مِن لُؤلُؤٍ لا يُنامُ عَن طَلَبِه

يَخرُجنَ مِن فيهِ لِلنَديِّ كَما

يَخرُجُ ضَوءُ السِراجِ مِن لَهَبِه

زَورُ مُلوكٍ عَلَيهِ أُبَّهَةٌ

تَعرِفُ مِن شِعرِهِ وَمِن خُطَبِه

يَقومُ بِالقَومِ يَومَ جِئتَهُمُ

وَلا يَخيبُ الرُوّادُ في سَبَبِه

مُؤَبَّدُ البَيتِ وَالقَرارَةِ وَال

تَلعَةِ في عُجمِهِ وَفي عَرَبِه

لَو قامَ بِالحادِثِ العَظيمِ لَما

عَيَّ بِعُمرانِهِ وَلا خَرِبِه

لا يَعبُدُ المالَ حينَ يَجمَعُهُ

وَلا يُصَلّي لِلبَيتِ مِن صُلُبِه

تِلعابَةٌ تَعكِفُ النِساءُ بِهِ

يَأخُذنَ مِن جِدِّهِ وَمِن لَعِبِه

يَزدَحِمُ الناسُ كُلَّ شارِقَةٍ

بِبابِهِ مُشرِعينَ في أَدَبِه

شابَ وَقَد كانَ في شَبيبَتِهِ

شَهماً يَبولُ الرِئبالُ مِن غَضَبِه

حَتّى إِذا دَرَّتِ الدَرورُ لَهُ

وَرَغَّثَتهُ الرُواةُ في نَسَبِه

قَضى الإِمامُ المَهدِيُّ طَعنَتَهُ

عَن رَأسِ أُخرى كانَت عَلى أَرَبِه

فَالحَمدُ لِلّهِ لا أُساعِفُ بِال

لَهوِ وَلا أَنتَهي بِمُكتئِبهِ

نشرت في ديوان بشار بن برد، شعراء العصر العباسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

إن بكاء في الدار من أربه

إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه فَشايِعا مُغرَماً عَلى طَرَبِه ما سَجسَجُ الشَوقِ مِثلَ جاحِمِهِ وَلا صَريحُ الهَوى كَمُؤتَشِبِه جيدَت بِداني الأَكنافِ ساحَتُها نائي المَدى…

كيف به والزمان يهرب به

كَيفَ بِهِ وَالزَمانُ يَهرُبُ بِه ماضي شَبابٍ أَغذَذتَ في طَلَبِه مُقتَرِبُ العَهدِ إِن أَرُمهُ أَجِد مَسافَةَ النَجمِ دونَ مُقتَرَبِه يَرفَضُّ عَن ساطِعِ المَشيبِ كَما اِ…

من قائل للزمان ما أربه

مَن قائِلٌ لِلزَمانُِ ما أَرَبُه في خُلُقٍ مِنهُ قَد خَلا عَجَبُه يُعطى إِمرُؤٌ حَظَّهُ بِلا سَبَبٍ وَيُحرَمُ الحَظَّ مُحصَدٌ سَبَبُه نَجهَلُ نَفعَ الدُنيا فَنَدفَعُهُ وَقَد…

تعليقات