Skip to main content
search

يا لَحَظاتٍ لِلفِتَن

في كَرِّها أَوفى نَصيب

تَرمي وَكُلّي مَقتَلُ

وَكُلُّها سَهمٌ مُصيب

النُصحُ لِلّاحي مُباح

أَمّا قَبولُهُ فَلا

عُلِّقتُها وَجهَ صَباح

ريقَ طِلاً عَيني طَلا

كَالظَبيِ ثَغرُه أَقاح

مِمّا اِرتَعاهُ بِالفَلا

ياظَبيُ خُذ قَلبي وَطَن

فأَنتَ في الإِنسِ غَريب

وَاِرتَع فَدَمعي سَلسَلُ

وَمُهجَتي مَرعىً خَصيب

بَينَ اللَمى وَالحَوَرِ

مِنها الحَياةُ وَالأَجَل

سَقَت رِياضُ الخَفَرِ

في خَدِّها وَردَ الخَجَل

غَرَستُهُ بِالنَظَرِ

وَأَجتَنيهِ بِالأَمَل

في لَحظِهِ الساجي وَسَن

أَسهَرَ أَجفانَ الكَئيب

وَالرِدفُ فيهِ ثِقَلُ

خَفَّ لَهُ عَقلُ اللَبيب

أَهدَت إِلى حَرِّ العِتاب

بَردَ اللَمى وَقَد وَقَد

فَلَو لَثَمتُها لَذاب

بِزَفرَتي ذاكَ البَرَد

ثُمَّ لَوَت جيدَ كَعاب

ما حَليُهُ إِلّا الغَيَد

في نَزعَةِ الظَبيِ الأَغَنِّ

وَهَزَّةِ الغُصنِ الرَطيب

يَجري لِدَمعِيَ جَدوَلُ

فَيَنثَني مِنها قَضيب

أَأَنتِ حَوراً أَرسَلَك

رِضوانُ صَدقاً لِلخَبَر

قُطِّعَتِ القُلوبُ لَك

وَقيلَ ما هَذي بَشَر

أُمُّ الصَفا مُضنىً هَلَك

مِنَ النَوى أُمِّ الكَدَر

حُبّي تُزَكّيهِ المِحَن

أَمرُ الهَوى أَمرٌ عَجيب

كَأَنَّ عِشقيَ مَندَلُ

زادَ بِنارِ الهَجرِ طيب

أَغرَبتِ في الحُسنِ البَديع

فَصارَ دَمعي مُغرِبا

شَملُ الهَوى عِندي جَميع

وَأَدمُعي أَيدي سَبا

فَاِستَمِعي عَبداً مُطيع

غَنّى لِتَعصي الرُقَبا

هَذا الرَقيبُ ما أَسواه بِظَن

اِش لَو كان الاِنسان مُريب

يا مَولَتي قُم نَعمَلو

ذاكَ الَّذي ظَن الرَقيب

ابن سهل الأندلسي

أبو إسحاق إبراهيم بن سهل الإسرائيلي الإشبيلي (605 هـ / 1208 - 649 هـ / 1251)، من أسرة ذات أصول يهودية. شاعر كاتب، ولد في إشبيلية واختلف إلى مجالس العلم والأدب فيها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024