يا صاح قل للربع هل يتكلم

ديوان عمر بن أبي ربيعة

يا صاحِ قُل لِلرَبعِ هَل يَتَكَلَّمُ

فَيُبينَ عَمّا سيلَ أَو يَستَعجِمُ

فَثَنى مَطيَّتَهُ عَلَيَّ وَقالَ لي

إِسأَل وَكَيفَ يَبينُ رَسمٌ أَعجَمُ

دَرَجَت عَلَيهِ العاصِفاتُ فَقَد عَفَت

آياتُهُ إِلّا ثَلاثٌ جُثَّمُ

عُجتُ القَلوصَ بِهِ وَعَرَّجَ صُحبَتي

وَكَفَفتُ غَربَ دُموعِ عَينٍ تَسجُمُ

أُدمُ الظِباءِ بِهِ تُراعي خِلفَةً

وَسِخالُها في رَسمِهِ تَتَبَغَّمُ

وَثَنى صَبابَةَ قَلبِهِ بَعدَ البِلى

وَرَقاءُ ظَلَّت في الغُصونِ تَرَنَّمُ

غَرِدَت عَلى فَنَنٍ فَأَسعَدَ شَجوَها

وُرقٌ يُجِبنَ كَما اِستَجابَ المَأتَمُ

هَل عَيشُنا بِمِنىً يَعودُ كَعَهدِنا

إِذ لا نُراعُ وَلا يُطاعُ اللُوَّمُ

أَيّامَ هِندٌ لا تُطيعُ مُحَرِّشاً

خَطِلَ المَقالِ وَسِرُّنا لا يُعلَمُ

وَعَشيَّةً حَبَسَت فَلَم تَفتَح فَما

بِكَلامِها مِن كاشِحٍ يَتَنَمَّمُ

نَظَرَت إِلَيكَ وَذو شِبامٍ دونَها

نَظراً يَكادُ بِسِرِّها يَتَكَلَّمُ

فَأَبانَ رَجعُ الطَرفِ أَن لا تَرحَلَن

حَتّى يُجِنَّ الناسُ لَيلٌ مُظلِمُ

فَلَعَلَّ غِبَّ اللَيلِ يَستُرُ مَجلِساً

فيهِ يُوَدَّعُ عاشِقٌ وَيُسَلَّمُ

فَأَتيتُ أَمشي بَعدَما نامَ العِدى

وَأَجَنَّهُم لِلنَومِ جونٌ أَدهَمُ

فَإِذا مَهاةٌ في مَهاً بِخَميلَةٍ

أُدمٍ أَطاعَ لَهُنَّ وادٍ مُلحِمُ

حَيَّيتُها فَتَبَسَّمَت فَكَأَنَّها

عِندَ التَبَسُّمِ مُزنَةٌ تَتَبَسَّمُ

وَتَضَوَّعَت مِسكاً وَسُرَّ فُؤادُها

فَسُرورُها بادٍ لِمَن يَتَوَسَّمُ

فَغَنيتُ جَذلاناً وَقَد جَذِلَت بِنا

نَبغي بِذَلِكَ رَغمَ مَن يَتَرَغَّمُ

ثُمَّ اِنصَرَفتُ وَكانَ آخِرُ قَولِها

أَن سَوفَ يَجمَعُنا إِلَيكَ المَوسِمُ

نشرت في ديوان عمر بن أبي ربيعة، شعراء العصر الأموي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

تحدث عنا في الوجوه عيوننا

تُحَدِّثُ عَنّا في الوُجوهِ عُيونُنا وَنَحنُ سُكوتٌ وَالهَوى يَتَكَلَّمُ وَنَغضَبُ أَحياناً وَنَرضى بِطَرفِنا وَذَلِكَ فيما بَينَنا لَيسَ يُعلَمُ إِذا ما اِتَّقَينا رَمقَةً مِن مُبَلِّغٍ فَأَعيُنُنا…

تعليقات