Skip to main content
search

يا سَلمَ هَل قَيِّمُكُم ماكِثُ

وَهَل لِغادٍ مِن غَدٍ رائِثُ

قَد بَلَغَت نَفسي مَدى حُبِّها

وَزادَني وَجداً بِكِ الحادِثُ

يا سَلمَ إِنّي مِن مَلالِ الهَوى

في نَصَبٍ يَفري وَيَستانِثُ

كَيدٌ مِنَ الخُرطومِ يُضحي بِهِ

كَأَنَّما يَبعَثُهُ باعِثُ

يا سَلمَ رُجعاكِ بِمَيتِ الهَوى

كَما تُميتُ الحَيَّةُ النافِثُ

أَقولُ لِلنايِ وَقَد مَثَّهُ

أَصغِن بِما ضَنَّ بِهِ المائِثُ

يا حُسنَ سَلمى حينَ يَحدو بِها

لا عَجِلُ السَوقِ وَلا رائِثُ

بَيضاءُ صَفراءُ قُضافِيَّةٌ

ما نالَها بَرٌّ وَلا حانِثُ

تُميلُ شِقَّيها إِذا ما مَشَت

كَأَنَّما يَخنُثُها خانِثُ

تِلكَ الَّتي لَو نِلتُها وَالهَوى

وَالسُقمُ بَينَ الأَضلُعِ الآرِثُ

كَأَنَّما في كَبِدي قُرحَةٌ

مِن حُبِّها يَفرِثُها فارِثُ

لَو ذُقتُها يَقظانَ أَو نائِماً

عِشتُ وَلَم يَكرِثني الكارِثُ

وَصاحِبٍ كَالسَيفِ جَرَّدتُهُ

لا ماذِقٌ وُدّاً وَلا ناكِثُ

مِنَ المُميتينَ هُمومَ الفَتى

يَعبَثُ في مَعروفِهِ عابِثُ

لا يَعبُدُ المالَ وَيُبكي العِدى

بِالخَيلِ لا وانٍ وَلا لائِثُ

صَحِبتُهُ في المُلكِ أَو سوقَةٍ

في مُذهَبٍ حَدّادُهُ باحِثُ

لَمّا رَآني جِئتُهُ زائِراً

بِالمَحضِ لا يَغلِثُهُ غالِثُ

كَسا وَأَعطى مِن ذُرى مالِهِ

بَعثاً وَلا يُبقي لَكَ الباعِثُ

وَعَجرَدٌ يَنزو عَلى أُمِّهِ

خِنزيرَةٌ يَرغِثُها راغِثُ

كَأَنَّهُ حينَ تَصَدّى لَهُ

طالِبُ عُرفٍ أَسَدٌ شارِثُ

وَكَيفَ يُؤديكَ عَلى طائِلٍ

مَن لا يُصَلّي إِنَّهُ طامِثُ

يا بنَ شَبيرى أَنتَ عِلجُ القَفا

طيرِ وَمِنكَ الخَبَثُ الخابِثُ

لَمّا تَعَبَّثتَ تَعَبَّثتَ بي

وَاللَيثُ لا يَلهو بِهِ العابِثُ

وَكُنتَ كَالباحِثِ عَن مُديَةٍ

وَإِنَّما يَشقى بِها الباحِثُ

أَصبَحتَ مِن كَأسٍ تَغَبَّقتَها

بَعدَ كِئاسٍ مَرُّها دالِثُ

كَأَنَّ في رَأسِكَ ذا آمَةٍ

أَو دَبَّ فيهِ شَبَثٌ شابِثُ

هَلّا عَلى أُمِّكَ يَومَ الرَحا

حامَيتَ وَالجونُ بِها لاهِثُ

سامى بِرِجلَيها وَطابَت لَهُ

عَجزاءَ مِنها الأَنَثُ الآنِثُ

كَأَنَّ أَيراً في اِستِها في اِستِهِ

يَخفى وَيَبدو أَجرَدٌ نابِثُ

وَوالِثٍ عَهداً لَنا عِندَهُ

ثُمَّ اِنثَنى عَن عَهدِهِ الوالِثُ

كَأَنَّما لَم يَكُ وُدّي لَهُ

وَالنُصحُ لا عَرٌّ وَلا واعِثُ

ضَيَّعَ حَرثي رَجُلٌ هالِكٌ

موقاً وَنِعمَ الحَرثُ وَالحارِثُ

يا حارِثُ المَهرِيُّ أَنتَ اِمرُؤٌ

شَبعانُ لا يَحمَدُكَ الغارِثُ

كَأَنَّ مَن يُعنى بِتَضبيعِهِ

رَأسُ يَتيمٍ قَمِلٌ شاعِثُ

أَنكَرتَني حينَ عَرَفتَ الغِنى

أُفٍّ وَتُفٍّ لَكَ يا حارِثُ

فَاِشرَب بِكَأسَيكَ وَلا تَسقِني

عَمّا قَليلٍ يورَثُ الوارِثُ

آلَيتُ أَرضى بِالَّذي سُمتَني

أَو يَبعَثَ المَوتى لَنا باعِثُ

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى، وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الإفتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via