Skip to main content
search

ومن بعده سرُّ الطهارة واضحٌ

يسير على أهلِ التيقظ والذَّكا

فكم طاهرٍ لم يتَّصِف بطهارةٍ

إذا جاور البحر اللدنيّ واحتمى

ولو غاص في البحر الأُجاج حياته

ولم يفن عن بحرِ الحقيقة ما زكا

إذا استجمر الإنسانُ وتراً فقد مشى

على السنةِ البيضاءِ لمن مضى

فإن شفع استجمارَه عاد خاسراً

وفارق من يهواه من باطنِ الرَّدى

وإن غَسَلَ الكفين وتراً ولم يزلْ

بخيلاً بما يهوى على فطرةِ الأولى

فلا غسلت كفّ خضيبٍ ومعصمٍ

إذا لم يلح سيف التوكُّل ينتضى

إذا ولد المولود قابضُ كفِّه

فذاكَ دليلُ البخلِ والجمعِ يافتى

ويبسطها عند المماتِ مُخبراً

بترك الذي حصلت في منزل الدّنا

إذا صح غسلُ الوجه صَحَّ حياؤه

وصحَ له رفعُ الستورِ متى يشا

وإن لم يمسَّ الماءُ لمةَ رأسِه

ولا وقعتْ كفاه في ساحةِ القفا

فما انفكَّ من رِقِّ العبوديةِ التي

تنجزها الأغيارُ في منزلِ السّوى

وإنْ لم ير الكرسيّ في غسلِ رجله

تناقضَ معنى الطهرِ للحين وانتفى

إذا مضمض الإنسان فاه ولم يكن

بريّا من الدعوى وفتيا بما ادّعى

ومُستنشِقٍ ما شَمَّ ريحَ اتصالِه

ومستنثرٍ أودى بكثرةِ الردى

صماخاه ما ينفك يطهران صغاً

إلى أحسنِ الأقوالِ واكتف واقتفى

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من المتكلمين ، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، واستقر في دمشق ومات فيها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via