Skip to main content
search

وَما خِفتُ جِدّي في الصَديقِ يَسوءُهُ

ولَكِنَّ كَثيراً مايَخافُ مُزاحي

وَرُبَّ مُبارٍ لِلرِياحِ بِجودِهِ

مِنَ الأَجوَدينِ الغُرِّ آلِ رِياحِ

مَتى بِعتُ مُختاراً رِضاهُ بِسُخطِهِ

تَبَدَّلتُ خُسري كُلَّهُ بِفِلاحي

وَكَم عاتِبٍ بِالرَيِّ يَثلِمُ عَتبُهُ

مَضارِبُ سَيفي أَو يَهيضُ جَناحي

وَقَفتُ لَهُ نَفسي عَلى ذُلِّ مُذنِبٍ

يُكَثِّرُ مِن زارٍ عَلَيهِ وَلاحِ

كَأَنَّ الرِياحِيِّينَ حَيثُ لَقيتَهُم

وَإِن لَؤُموا أَصلاً قُرَيشُ بِطاحِ

وَلَم أَرَ قَوماً لَم يَكونوا لِرِشدَةٍ

أَحَقَّ بِسَروٍ مِنهُمُ وَسَماحِ

مَضى حَسَنٌ لا عَهدُهُ بِمُذَمَّمٍ

لَدَينا وَلا أَفعالُهُ بِقِباحِ

وَدارَكَ مِن نَجوِ النَغيلِ احتِشاؤُهُ

فَباتَ حُبارى هَيضَةٍ وَسُلاحِ

فَإِلّا يُقِلنا اللَهُ عَثرَةَ دُبرِهِ

نَبِت نَصبَ حُزنٍ لِلنُفوسِ مُتاحِ

وَمِن أَبرَحِ الأَشجانِ إِبراحُ وَجدِنا

عَلى مِعَدٍ مَأفونَةٍ وَفِقاحِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024