Skip to main content
search

وما الفقرُ عيباً ما تَجمَّلَ أهلُهُ

ولم يسألوا إلا مُداواةَ دائِهِ

ولا عيب إلا عيبُ من يملك الغِنى

ويمنعُ أهلَ الفقرِ فضلَ ثرائِهِ

عجِبتُ لعيب العائبينَ فقيرهَم

بأمرٍ قَضاهُ ربُّه من سمائِهِ

وتركِهِمُ عيبَ الغنيِّ ببخله

ولؤمِ مساعيه وسُوءِ بلائِهِ

وأعجَبُ منه المادحونَ أخا الغنى

وليس غِناهُ فيهمُ بغَنائِهِ

ولو أنه أغنَى ووَكَّل نفسه

بجمع فضول المالِ بعد اقتنائِهِ

لَمَا كان أهلُ الحمد من قُربائه

إذا ائتمروا رُشداً ولا بُعدائِهِ

ولا حَمِدَ اللَّهُ الأولى يَحْمَدونه

ولا اعتدَّهم في الناس من أوليائِهِ

أولئك أتباعُ المطامع والمنى

جزاهم مليكُ الناس شرَّ جزائِهِ

بعيبهمُ أهلَ العفافِ ومدْحِهمْ

حريصاً يكُدُّ النفسَ بعد اكتفائِهِ

يؤثّل لا للحمدِ ما هو كاسبٌ

ولا الأجرِ في إصباحه ومسائِهِ

ولكنْ لكنزٍ من لُجينٍ وعَسْجَدٍ

يودُّ فناءَ العُمر قبل فنائِهِ

يقيه ويحميه بصفحة وجهه

ويجعل أيضاً عِرضَه من فدائِهِ

ولو حُظَّ أضحى مالُه من أمامه

وِقاءً وأضحى عِرضُه من ورائِهِ

ولكنْ أبى إلا الخَسَارَ لغَيِّهِ

وما فوق عَيْنَيْ قلبهِ من غطائِهِ

ولو وَزنَ استمتاعَهُ بغَنائِهِ

إذاً ما وفَى استمتاعُهُ بعَنائِهِ

سأمنحُهُ ذمِّي وأختصُّ حِزبَهُ

بأوفَى نصيب من قبيحِ ثنائِهِ

رضيتُ لمن يشقى عقاباً شقاءه

وإن لم أكن أرضى له بشفائِهِ

إذا حُرم الفاني من الخير حَظَّهُ

فَلِمْ يفرح الباقي بطول بقائِهِ

ضَلالاً لمن يسعى إلى غير غايةٍ

ولا يرتجى ناهيهِ عند انتهائِهِ

ابن الرومي

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي، تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء،

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via