Skip to main content
search

وَصلٌ تُقارِبُ مِنهُ ثُمَّ تُباعِدُ

وهَوىً تُخالِفُ فيهِ ثُمَّ تُساعِدُ

وَجَوىً إِذا ما قَلَّ عاوَدَ كُثرُهُ

بِمُلِمِّ طَيفٍ ما يَزالُ يُعاوِدُ

ما ضَرَّ شائِقَةَ الفُؤادِ لَوَ اَنَّهُ

شُفِيَ الغَليلُ أَوِ اِستَبَلَّ الوارِدُ

بَخِلَت بِمَوجودِ النَوالِ وَإِنَّما

يَتَحَمَّلُ اللَومَ البَخيلُ الواجِدُ

أَسقى مَحَلَّتَكَ الغَمامُ وَلا يَزَل

رَوضٌ بِها خَضِرٌ وَنَورٌ جاسِدُ

فَلَقَد عَهِدتُ العَيشَ في أَفنائِها

فَينانَ يَحمَدُ مُجتَناهُ الرائِدُ

عَطفَ اَذَّكارُكِ يَومَ رامَةَ أَخدَعي

شَوقاً وَأَعناقُ المَطِيِّ قَواصِدُ

وَسَرى خَيالُكَ طارِقاً وَعَلى اللِوى

عيسٌ مُطَلَّحَةٌ وَرَكبٌ هاجِدُ

هَل يَشكُرُ الحَسَنَ بنِ مَخلَدٍ الَّذي

أَولاهُ مَحمودُ الثَناءِ الخالِدُ

بَلَغَت يَداهُ إِلى الَّتي لَم أَحتَسِب

وَثَنى لِأُخرى فَهوَ بادٍ عائِدُ

هُوَ واحِدٌ في المَكرُماتِ وَإِنما

يَكفيكَ عادِيَةَ الزَمانِ الواحِدُ

غَنِيَت بِسُؤدُدِهِ مَرازِبُ فارِسٍ

هَذا لَهُ عَمٌّ وَهَذا والِدُ

وَزَرُ الخِلافَةِ حينَ يُعضِلُ حادِثٌ

وَشَهابُها في المُظلِماتِ الواقِدِ

المَذهَبُ الأَمَمُ الَّذي عُرِفَت لَهُ

فيهِ الفَضيلَةُ وَالطَريقُ القاصِدُ

وَلِيَ الأُمورَ بِنَفسِهِ وَمَحَلُّها

مُتَقارِبٌ وَمَرامُها مُتَباعِدُ

يَتَكَفَّلُ الأَدنى وَيُدرِكُ رَأيُهُ ال

أَقصى وَيَتبَعُهُ الأَبِيُّ العانِدُ

إِن غارَ فَهوَ مِنَ النَباهَةِ مُنجِدٌ

أَو غابَ فَهوَ مِنَ المَهابَةِ شاهِدُ

فَقَدِ اِغتَدى المُعوَجُّ وَهوَ مُقَوَّمٌ

بِيَدَيهِ وَاِستَوفى الصَلاحَ الفاسِدُ

مَلَكَ العُداةَ وَأَسجَحَت آلاؤُهُ

فيهِم وَعَمَّمَ فَضلُهُ المُتَرافِدُ

نِعَمٌ يُصيخُ لِطَولِهِنَّ المُزدَهى

وَيُقِرُّ مُعتَرِفاً بِهِنَّ الجاحِدُ

عَفوٌ كَبَتَّ بِهِ العَدُوَّ وَلَم أَجِد

كَالعَفوِ غيظَ بِهِ العَدُوُّ الحاسِدُ

حَتّى لَكانَ الصَفحُ أَثقَلَ مَحمَلاً

مِمّا تَخَوَّفَهُ المُسيءُ العامِدُ

قَد قُلتُ لِلساعي عَلَيكَ بِكَيدِهِ

سَفهاً لِرَأيِكَ مَن أَراكَ تُعانِدُ

أَوفى فَأَعشاكَ الصَباحُ بِضَوئِهِ

وَجَرى فَغَرَّقَكَ الفُراتُ الزائِدُ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024