Skip to main content
search

وَحَقِّكَ إِنّي قانِعٌ بِالَّذي تَهوى

وَراضٍ وَلَو حَمَّلتَني في الهَوى رَضوى

وَهَبتُكَ روحي فَاِقضِ مِنها وَلا تَخَف

لِأَنَّ عِناني نَحوَ غَيرِكَ لا يُلوى

وَهى جَلَدي إِن كانَ أَضمَرَ خاطِري

سُلُوّاً وَلَو أَنّي قَضَيتُ مِنَ البَلوى

وَحَقِّكَ قَد عَزَّ السُلُوُّ فَمُنَّ لي

بِوَصلٍ فَإِنَّ المَنَّ أَحلى مِنَ السَلوى

وَجَدتُ الهَوى حُلواً فَلَمّا وَرَدتُهُ

تَأَجَّنَ حَتّى شابَ بِالكَدَرِ الصَفوا

وَأَعقَبتَني مِن خَمرِ حُبِّكَ نَشوَةً

فَها أَنا حَتّى الحَشرِ لا أَعرِفُ الصَحوا

وَلِعتُ بِذِكرِ الغانِياتِ تَمَوُّهاً

عَنِ اِسمِكَ كيلا يَعلَمَ الناسُ مَن أَهوى

وَأَكثَرتُ تَذكاري لِحَزوى وَرامَةٍ

وَما رامَةٌ لَولا هَواكَ وَما حَزوى

وَعَدتَ جَميلاً ثُمَّ أَخلَفتَ مَوعِدي

فَما بالُ وَعدِ الهَجرِ عِندَكَ لا يُلوى

وَصَلتَ العِدى رَغماً عَلَيَّ وَحَبَّذا

لَوَ اَنَّكَ أَصفَيتَ الوِدادَ لِمَن يَسوى

وَحَقِّ الهَوى العُذري وَهِيَ أَلِيَّةٌ

تُنَزِّهُ أَربابَ الغَرامِ عَنِ الدَعوى

وِصالُكَ لِلأَعداءِ لا الهَجرُ قاتِلي

وَلَكِن رَأَيتُ الصَبرَ أَولى مِنَ الشَكوى

وَفَيتَ لَهُم دوني فَسَوفَ أَكيدُهُم

بِصَبري إِلى أَن أَبلُغَ الغايَةَ القُصوى

وَإِلّا فَلا أَضحَت لِنُجبِ عَزائِمي

إِلى المَلِكِ المَنصورِ عُصبُ الفَلا تُطوى

وَلِيٌّ لِأَمرِ المُسلِمينَ وَحافِظٌ

شَرائِطَ دينِ اللَهِ بِالعَدلِ وَالتَقوى

وَصولٌ عَبوسٌ قاطِعٌ مُتَبَسِّمٌ

يُخافُ وَيُرجى عِندَهُ الحَتفُ وَالجَدوى

وَلِيٌّ عَنِ الفَحشا سَريعٌ إِلى النَدى

بَعيدٌ عَنِ المَرأى قَريبٌ مِنَ النَجوى

وَبالٌ لِمَن عاداكَ وَبلٌ لِمَن راعا

كَ قَحطٌ لِمَن ناواكَ خِصبٌ لِمَن أَلوى

وَفِيٌّ يُجازي المُذنِبينَ بِعَفوِهِ

وَلَكِنَّهُ عَن مالِهِ لا يَرىالعَفوا

وَيُصبِحُ عَن عَيبِ الخَلائِقِ لاهِياً

وَعَن رَعيِهِم بِالعَدلِ لا يَعرِفُ السَهوا

وَأَبلَجُ قَد راعَ الزَمانَ سِياسَةً

وَشَنَّ عَلى أَموالِهِ غارَةً شَعوا

وَصَفنا نَداهُ لِلمَطِيِّ فَأَطلَعَت

يَداها وَسارَت نَحوَهُ تُسرِعُ الخَطوا

وَظَلَّت بِها يَكوي الهَجيرُ جُلودَها

وَأَخفافُها مِن لَذعِ قَدحِ الحَصى تُكوى

وَبيدٍ عَسَفتُ العيسَ في هَضَباتِها

وَأَنضَيتُ بِالإِدلاجِ في وَعرِها النِضوا

وَرَدنا بِها رَبعاً بِهِ مَورِدُ النَدى

غَزيرٌ وَوَعلُ الجَودِ في ظِلِّهِ أَحوى

وَلُذنا بِمَلكٍ لَيسَ يُخلِفُ وَعدَهُ

إِذا مَوعِدُ الوَسمِيِّ أَخلَفَ أَو أَلوى

وَلَمّا أَنَخنا عيسَنا بِفِنائِهِ

أَفادَت يَداهُ كُلَّ نَفسٍ بِما تَهوى

وَأَورَدَنا مِن جودِ كَفَّيهِ نِعمَةً

وَصَيَّرَ جَنّاتِ النَعيمِ لَنا مَأوى

وَحَسبي مِنَ الأَيّامِ أَنّي بِظِلِّهِ

وَلي جودُهُ مَحياً وَلي رَبعُهُ أَحوى

صفي الدين الحلي

صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيّ. وهو شاعر عربي نظم بالعامية والفصحى، ينسب إلى مدينة الحلة العراقية التي ولد فيها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024