Skip to main content
search

وَجاءَ قَريعُ الشَولِ قَبلَ إِفالِها

يَزِفُّ وَراحَت خَلفَهُ وَهيَ زُفَّفُ

وَباشَرَ راعيها الصِلا بِلَبانِهِ

وَكَفَّيهِ حَرَّ النارِ ما يَتَحَرَّفُ

وَأَوقَدَتِ الشِعرى مَعَ اللَيلِ نارَها

وَأَمسَت مُحولاً جِلدُها يَتَوَسَّفُ

وَأَصبَحَ مَوضوعُ الصَقيعِ كَأَنَّهُ

عَلى سَرَواتِ النيبِ قُطنٌ مُنَدَّفُ

وَقاتَلَ كَلبُ الحَيِّ عَن نارِ أَهلِهِ

لِيَربِضَ فيها وَالصِلا مُتَكَنَّفُ

وَجَدتَ الثَرى فينا إِذا يَبِسَ الثَرى

وَمَن هُوَ يَرجو فَضلَهُ المُتَضَيِّفُ

تَرى جارَنا فينا يُجيرُ وَإِن جَنى

فَلا هُوَ مِمّا يُنطِفُ الجارَ يُنطَفُ

وَيَمنَعُ مَولانا وَإِن كانَ نائِياً

بِنا جارَهُ مِمّا يَخافُ وَيَأنَفُ

وَقَد عَلِمَ الجيرانُ أَنَّ قُدورَنا

ضَوامِنُ لِلأَرزاقِ وَالريحُ زَفزَفُ

نُعَجِّلُ لِلضيفانِ في المَحلِ بِالقِرى

قُدوراً بِمَعبوطٍ تُمَدُّ وَتُغرَفُ

تُفَرَّغُ في شيزى كَأَنَّ جِفانَها

حِياضُ جِبىً مِنها مِلاءٌ وَنُصَّفُ

تَرى هَولَهُنَّ المُعتَفينَ كَأَنَّهُم

عَلى صَنَمٍ في الجاهِلِيَّةِ عُكَّفُ

قُعوداً وَخَلفَ القاعِدينَ سُطورَهُم

جُنوحٌ وَأَيديهِم جُموسٌ وَنُطَّفُ

وَما حُلَّ مِن جَهلٍ حُبى حُلَمائِنا

وَلا قائِلٌ بِالعُرفِ فينا يُعَنَّفُ

وَما قامَ مِنّا قائِمٌ في نَدِيِّنا

فَيَنطِقَ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَعرَفُ

وَإِنّي لَمِن قَومٍ بِهِم تُتَّقى العِدى

وَرَأبُ الثَأى وَالجانِبُ المُتَخَوِّفُ

الفرزدق

الفرزدق (38 هـ / 641م - 114 هـ / 732م) شاعر عربي من شعراء العصر الأموي من أهل البصرة، واسمه همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي. وكنيته أبو فراس وسمي الفرزدق لضخامة وتجهم وجهه، ومعناها الرغيف، اشتهر بشعر المدح والفخرُ وَشعرُ الهجاء.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024