وأبرزتها بطحاء مكة بعدما

ديوان ابن معصوم

وأَبرَزتها بطحاءَ مكَّة بعدما

أَصات المنادي بالصَّلاةِ فأعتما

فضوَّأ أَكنافَ الحَجون ضياؤُها

وأَشرقَ بين المأزمين وزَمزما

وَلَمّا سرت للركب نفحةُ طيبها

تغنّى لها حاديهُمُ وترنَّما

وشام محيّاها الحَجيجُ على السُرى

فيمَّم مغناها ولبّى وأَحرما

فَتاةٌ هي الشَمسُ المنيرةُ في الضحى

وَلكنَّها تَبدو إذا اللَيلُ أَظلما

تعلَّم منها الغصنُ عَطفة قدِّها

وَما كانَ أَحرى الغصنَ أَن يتعلَّما

وأَسفرَ عنها الصبحُ لمّا تلثَّمت

وَلَو أَسفرت للصُبح يَوماً تلثَّما

إِذا ما رَنَت لحظاً وَماسَت تأوُّداً

فَما ظبيةُ الجَرعا وما بانةُ الحِمى

تَراءَت على بُعدٍ فكبَّر ذو التُقى

ولاحَت عَلى قُربٍ فصلّى وسلَّما

وَكَم حلَّلت بالصدِّ قتلَ أَخي الهوى

وَكان يَرى قتل الصُدود محرَّما

وَظنَّت فؤادي خالياً فرمت به

هوىً عادَ دائي منه أَدهى وأَعظما

وَلَو أَنَّها أَبقت عليَّ أَطقتُه

ولكنَّها لم تُبقِ لَحماً ولا دَما

نشرت في ديوان ابن معصوم، شعراء العصر العثماني، قصائد

قد يعجبك أيضاً

تعليقات