هي أسعد ما دونهن حجاب

ديوان لسان الدين بن الخطيب

هِيَ أَسْعَدُ مَا دُونَهُنَّ حِجَابُ

لا يَنْقَضِي عَدٌّ لَهَا وَحِسَابُ

وَبَشائِر ٌتَصِلُ النُّفُوسَ كَأَنَّمَا

بَيْنَ النُّفُوسِ وَبَيْنَهَا أَنْسَابُ

تَأْتِي عَلَى قَدَرٍ فَيَخْلُفُ بَعْضُهَا

بَعْضَاً كَمَا خَلَفَ السَّحَابَ سَحَابُ

أَمَّا الفُتُوحُ فَقَدْ تَجَلَّى وَاضِحٌ

مِنْ صُبْحِهَا الأجلى وفتح باب

وسوق بشائرها بكل تحية

شدق لها الأَقْتَادُ وَالأَقْتَابُ

حَتَّى إِذَا شَمَلَ البِلاَدَ وَأَهْلَهَا

فَعَلاَ لَهُمْ قِدْحٌ وَعَزَّ جَنَابُ

طَلَعَتْ عَلَى الأَعْقَابِ أَعْذَبَ مَوْقِعَاً

مِنْها وَلأْلاَءُ السُّيُوفِ عَذَابُ

فَارْتَاحَ دَوْحُ المُلْكِ عَنْ فَزْعِ الْعُلَى

وَازْدَادَ فِي أُفُقِ الجَلاَلِ شِهَابُ

وَاسْتَلَّ مِنْ أَجْفَانِ خَزْرَجَ صَارم

خضعت إليه مفارق ورقاب

وهدت إليه أسنّة وأسرّة

وَمَوَاكِبٌ وَكَتَائِبٌ وَكِتَابُ

فَاسْعَدْ أَمِيرَ المُسْلِمِيْنَ بِطَالِعِ

يُنْمَى إِلَيْهِ الحَرْبُ وَالْمِحْرَابُ

وَاشْدُدْ بهِ لأَخِيهِ أَزْرَاً وَارْتَقِبْ

مِنْهُمْ أُسُوداً وَالأَسِنَّةُ غَابُ

فَإِذَا تَسَعَّرَتِ الوَغَى وَتَنَكَّرَتْ

بُهْمُ الرِّجَالِ دَعَوْتَهُمْ فَأَجَابُوا

وَرَمَيْتَهَا مِنْهُمْ بِكلِّ مُجَرِّبٍ

ذَلَّتْ لَهُ الأَقْرَانُ وَهْيَ صِعَابُ

هُنِّيْتَهَا نُعْمَى لَدَيْكَ جَليلَةً

لا يَسْتَقِلُّ بِشُكْرِهَا إِطْنَابُ

لِلَّهِ مِنْكَ مُؤيَّدٌ ذُو عَزْمَةٍ

رَاضٍ وَأَيَّامُ الزَّمَانِ غِضَابُ

مِنْ آلِ نَصْرٍ مِنْ ذُؤَابَةِ خَزْرَجٍ

قَوْمٌ هُمُ الأَنْصَارُ والأَصْحَابُ

آثَارُكَ الغُرُّ كَرام كوَاكب

تَأْبَى الكَواكِبُ أَنْ يَضِّلَّ رِكَابُ

فَإِذَا هَمَمْتَ بَلَغْتَ كُلَّ مُمَنَّعٍ

وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّأْيَ فَهْوَ صَوَابُ

أَبْدَيْتَ مِنْ تَقْوى الإِلاَهِ سَرِيرَةً

يُحْبَى مَقَامُكَ فَضْلَهَا وَيُثَابُ

وَجَرَيْتَ فِي العَلْيَاءِ مُقْتَدِيَاً بِمَا

ذَخَرَتْ إِلَيْكَ أَرُومَةٌ وَنِصَابُ

فَاْسْلَمْ وَمُلْكُكَ آمِنٌ مَا يَتَّقِي

تُضْفَى عَلَيْهِ لِلْمُنَى أَثْوَابُ

نشرت في ديوان لسان الدين بن الخطيب، شعراء العصر الأندلسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

النصر نصك والحسام دليله

النَّصْرُ نَصُّكَ وَالْحُسَامُ دَلِيلُهُ وَالْفَتْحُ وَعْدُكَ وَاْلإلاَهُ كَفِيلُهُ كَفَلَتْ رِيَاضُ الْمُلْكِ مِنْك بِدَوْحِهَا فَرْعاً نَضِيراً لاَ يُخَافُ ذُبُولُهُ وَاهْتَزَّ دَوْحُ الْمُلْكِ مِنْهُ مُنَعَّماً رَيَّانَ يَعْطِفُهُ…

الرأي قبل شجاعة الشجعان

الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مِرَّةٍ بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُ بِالرَأيِ قَبلَ…

قلدت من نصر الإلاه حساما

قُلِّدْتَ مِنْ نَصْرِ الإلاَهِ حُسَاماً حَاطَ العِبَادَ وَمَهَّدَ الأَيَّامَا فَإِذَا تَنَبَّهَ حَادِثٌ نَبَّهْتَهُ وَتَرَكْتَ أَجْفَانَ الأَنَامِ نِيَامَا وَذَعَرْتَ أُسْدَ الْغَابِ فِي أَجَمَاتِهَا لَمَّا هَزَزْتَ مِنَ…

يسلم المرء أخوه

يُسلِمُ المَرءَ أَخوهُ لِلمَنايا وَأَبوهُ وَأَبو الأَبناءِ لا يَب قى وَلا يَبقى بَنوهُ رُبَّ مَذكورٍ لِقَومٍ غابَ عَنهُم فَنَسوهُ وَإِذا أَفنى سِنيهِ ال مَرءُ أَفنَتهُ…

تعليقات