Skip to main content
search

هَوَيناكَ مِن لَومٍ عَلى حُبِّ تُكتَما

وَقَصرَكَ نَستَخبِر رُبوعاً وَأَرسُما

تَحَمَّلَ عَنها مُنجِدٌ مِن خَليطِهِم

أَطاعَ الهَوى حَتّى تَحَوَّلَ مُتهِما

وَما في سُؤالِ الدارِ إِدراكُ حاجَةٍ

إِذا اِستَعجَمَت آياتُها أَن تَكَلَّما

نَصَرتُ لَها الشَوقَ اللَجوجَ بِأَدمُعٍ

تَلاحَقنَ في أَعقابِ وَصلٍ تَصَرَّما

وَتَيَّمَني أَنَّ الجَوى غَيرُ مُقصِرٍ

وَأَنَّ الحِمى وَصفٌ لِمَن حَلَّ بِالحِمى

وَكَم رُمتُ أَن أَسلو الصَبابَةَ نازِعاً

وَكَيفَ اِرتِجاعي فائِتاً قَد تَقَدَّما

أُؤَلِّفُ نَفساً قَد أُعيدَت عَلى الجَوى

شَعاعاً وَقَلباً في الغَواني مُقَسَّما

لَقَد أَخَذَ الرُكبانُ أَمسِ وَغادَروا

حَديثَينِ مِنّا ظاهِراً وَمُكَتَّما

وَما كانَ بادي الحُبِّ مِنّا وَمِنكُمُ

لِيَخفى وَلا سِرُّ التَلاقي لِيُعلَما

أَلا رُبَّما يَومٍ مِنَ الراحِ رَدَّ لي

شَبابِيَ مَوفوراً وَغَيِّ مُذَمَّما

لَدُن غُدوَةٍ حَتّى أَرى الأُفقَ ناشِراً

عَلى شَرقِهِ عُرفاً مِنَ اللَيلِ أَسحَما

وَما لَيلَتي في باتُرُنجى ذَميمَةً

إِذا كانَ بَعضُ العَيشِ رَنقاً مُذَمَّما

طَلَعتُ عَلى بَغدادَ أَخلَقَ طالِبٍ

بِنُجحٍ وَأَحرى وافِدٍ أَن يُكَرَّما

شَفيعي أَميرُ المُؤمِنينَ وَعُمدَتي

سُلَيمانُ أَحبوهُ القَريضَ المُنَمنَما

قَصائِدُ مَن لَم يَستَعِر مِن حُلِيِّها

تُخَلِّفهُ مَحروماً مِنَ الحَمدِ مُحرِما

خَوالِدُ في الأَقوامِ يُبعَثنَ مُثَّلاً

فَما نَدرُسُ الأَيّامُ مِنهُنَّ مُعلَما

وَجَدنَ أَبا أَيُّوبَ حَيثُ عَهِدنَهُ

مِنَ الأُنسِ لا جَهماً وَلا مُتَجَهِّما

فَتىً لا يُحِبُّ الجودَ إِلّا تَعَجرُفاً

وَلا يَتَعاطى الأَمرَ إِلّا تَهَجُّما

ثِقافُ اللَيالي في يَدَيهِ فَإِن تَمِل

صُروفُ اللَيالي رَدَّ مِنها فَقَوَّما

مَلِيٌّ بِأَلّا يَغلِبَ الهَزلُ جِدَّهُ

وَلَو راحَ طَلقاً لِلنَدى مُتَبَسِّما

مُؤَدٍّ إِلى السُلطانِ جُهدَ كِفايَةٍ

يَعُدُّ بِها فَرضاً عَلَيهِ مُقَدَّما

زَعيمٌ لَهُم بِالعُظمِ مِمّا عَناهُمُ

وَلَو جَشَّموهُ ثِقلَ رَضوى تَجَشَّما

أُطيعَ وَأَضحى وَهوَ طَوعُ خَلائِقٍ

كَرائِمَ يَتبَعنَ النَدى حَيثُ يَمَّما

فَلا هُوَ مُرضٍ عاتِباً في سَماحَةٍ

وَلا مُنصِفٌ وَفراً إِذا ما تَظَلَّما

وَلَم أَرَ مُعطاً كَالمُخَرِّمِ تَمَّمَت

يَداهُ عَلى بَذلٍ فَأَعطى المُخَرِّما

رِباعٌ نَشَت فيها الخِلافَةُ غَضَّةً

وَخُيِّمَ فيها المُلكُ طَلقاً فَخَيَّما

أَلومُ أَجَلَّ الناسِ قَدراً وَهِمَّةً

إِذا هُوَ لَم يَشرَه إِلَيها تَغَنُّما

وَأَحسُدُ فيها آخَرينَ أَلومُهُم

وَما كُنتُ لِلحُسّادِ مِن قَبلِها ابنَما

ذَراكَ وَمَن يَحلُل ذَراكَ يَجِد بِهِ

مُجيراً عَلى الأَيّامِ أَن يَتَهَضَّما

بِحَسبِكَ أَنَّ الشوسَ مِن آلِ مُصعَبٍ

رَضوكَ عَلى تِلكَ المَكارِمِ قَيِّما

رَدَدتَ عَلَيهِم ذا اليَمينَينِ نَجدَةَ

تَحَرَّقُ في أَعدائِهِم وَتَكَرُّما

وَكَم لَبِسَت مِنكَ العِراقُ صَنيعَةً

يُشارِفُ مِنها الأُفقُ أَن يَتَغَيَّما

ثَلَثتَ فُراتَيها بِجودِ سَجِيَّةٍ

وَجَدناكَ أَولى بِالتَدَفُّقِ مِنهُما

وَمَكرُمَةٍ لَم يَبتَدِ القَومُ صَوغُها

وَلَم يَتَلافَوا مُبتَناها تَعَلُّما

هُديتَ لَها إِنَّ التَكَرُّمَ فِطنَةٌ

وَقَد يَغفُلُ الشَهمُ الأَريبُ لِيَلأُما

وَلَيسَ يَنالُ المَرءُ فارِعَةَ العُلا

إِذا لَم يَكُن بِالمَغرَمِ الئِدِّ مُغرَما

وَدِدتُ لَوَ انَّ الطَيفَ مِن أُمِّ مالِكٍ

عَلى قُربِ عَهدَينا أَلَمَّ فَسَلَّما

لَسَرعانَ ما تاقَت إِلَيكِ جَوانِحي

وَما وَلِهَت نَفسي إِلَيكِ تَنَدُّما

ذَكَرتُكِ ذِكرى طامِعٍ في تَجَمُّعٍ

رَأى اليَأسَ فَاِرفَضَّت مَدامِعُهُ دَما

وَمِثلُكِ قَد أَعطى سُلَيمانُ بُلغَةً

إِلى المَجدِ لَو أَعطى سُلَيمانُ مُنعِما

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024