Skip to main content
search

هَل بِالدَيارِ الغَداةَ مِن صَمَمِ

أَم هَل بِرَبعِ الأَنِيسِ مِن قِدَمِ

أَم ما تُنادي مِن ماثِلٍ دَرَجَ السَ

يلُ عَلَيهِ كَالحَوضِ مُنهَدِمِ

تَسألُهُ العَهدَ وَهوَ عَهدُكَ واِس

تَجمَعَ مَن حَلَّهُ وَلَم يَرِمِ

إِنَّكَ أَنتَ المَحزونُ في أَثَرِ ال

حيِّ فَإِن تَنوِ نِيَّهُم تُقِمِ

كانَ بِها بَعضُ مَن هَوِيتُ وَمَن

يَلقَ سُرُوراً فِي العَيشِ لَم يَدُمِ

يَسأَلُني صَاحِبي بِدائي وَقَد

نامَ عِشاءً وَبِتُّ لَم أَنَمِ

إِنَّ شِفائِي وَأَصلُ دائِي

لَشَيءٌ واحِدٌ وَهوَ أَكبَرُ السَقَمِ

مِن عَهدِ ما أَورَثَت حَبِيبه

وَالشَرُّ يُوافِي مَطالِعَ الأَكَمِ

أَكني بِغيرِ اِسمِها وَقَد عَلِمَ

اللَهُ خَفِيّاتِ كُلِّ مُكتَتَمِ

مَخافَةَ الكاشِحِ المُكَثِّرِ أَن

يَطرَحَ فيها عَوائِرَ الكَلِمِ

طَيِّبَةُ النَشرِ وَالبُداهَةِ

وَالعِلاّتِ عِندَ الرُقادِ وَالنَسَمِ

كَأَنَ فَاهَا إِذا تَبَسَمَّ مِن

طٍيبِ مِشِمٍّ وَحُسنِ مُبَتسَمِ

تَستَنُّ بِالضَروِ مِن بَراقِشَ أَو

هَيلان أَو ناضِرٍ مِنَ العُتُمِ

غَرّاءُ كالليلَةِ المُبَارَكَةِ القَم

راءٍ تَهدِي أَوائِلَ الظُلَمِ

رُكَّبَ فِي السامِ والزَبيبِ أَقا

حِيُّ كَثِيبٍ تندى مِنَ الرَهَمِ

بِماءٍ مُزنٍ مِن ماءٍ دَومَةَ قَد

جُرِّدَ فِي لَيلِ شمأَلٍ شَبِمِ

عُلَّت بهِ قَرقَفٌ سُلاَفَةُ إِس

فِنطٍ عُقارٌ قَلِيلَةُ النَدَمِ

أُلقيَ فِيها فِلجانِ مِن مِسكِ

دارِينَ وفِلجٌ مِن فُلفُلٍ ضَرِمٍ

رُدَّت إِلى أَكلَفِ المَناكِبِ

مَرسُومٍ مُقِيمٍ في الطّينِ مُحتَدِمِ

جَونٍ كَجَوزِ الخَمّارِ جَرَّدَهُ

الخُرّاسُ لا ناقِسٍ وَلا هَزِمِ

تَهِدُر فِيهِ وَساوَرَتهُ كَما

رُجِّعَ هَدرٌ مِن مُصعَبٍ قَطِمِ

وَحائِلٍ بازِلٍ تَربَّعَتِ الصَ

يفَ طَوِيلَ العِفاءِ كَالأُطُمِ

غَرَّزَها أَخضَرُ النَواجِذِ

نَسّافٌ نُحورَ الفِصالِ بالقَدَمِ

وَغارةٍ تَسعَرُ المَقانِبَ قَد

سارَعتُ فِيها بِصَلدمٍ صَمَمِ

فَعمٍ أَسِيلٍ عَرِيضِ أَوظِفَةِ الرِ

جلَينِ خاظِي البَضيعِ مُلتَئِمِ

في مِرفَقيهِ تَقارُبٌ وَلَهُ

بِركةُ زَورٍ كَجَبأَةِ الخَزَمِ

خِيطَ عَلى زَفرَةٍ فَتَمَّ وَلَم

يَرجع إِلى دِقَّةٍ وَلا هَضَمِ

وَهوَ طَوِيلُ الجِرانِ مُدَّ بِلَح

ييِه وَلَم يأزَما عَلى كَزَمِ

كأَنَّهُ بَعَدما تَقَطَّعتِ ال

خَيلُ وَمالَ الحَمِيمُ بِالجُرُمِ

شُوذانقٌ يَطلُبُ الحَمامَ وَتَز

هاهُ جَنُوبُ لِناهِضٍ لَحِمٍ

يُطِيحُ بالفارِسِ المُدَجَّجِ ذي القَو

نَسِ حَتّى يَغِيبَ في القَتَمِ

أَعجَلَها أَقدَحِيُّ الضَّحاءَ ضُحىً

وَهيَ تُناصِي ذَوائِبَ السَلَمِ

أَبلِغ خَلِيلَي الَّذي تَجَهَّمَني

ما أَنا عَن غِيّهِ بِمنُصَرِمِ

إِن يَكُ قَد ضاعَ ما حَمَلتُ فَقَد

حَمَلتُ إِثماً كَالطَودِ مِن إِضَمِ

أَمانَةُ اللَهِ وَهيَ أَعظَمُ مِن

هَضبِ شَرَورى وَالرُكنِ مِن خِيَمِ

أُخبِرُكَ السِرَّ لا أُخَبِّرُهُ

الناسَ وَأُصفيكَ دُونَ ذِي الرَحِمِ

وَأَزجُرُ الكاشِحَ العَدُوَّ إِذا

اِغتابَكَ زَجراً مِنّي عَلى أَضَمِ

زَجرَ أَبِي عُروَةَ السِباعَ إِذا

أَشفَقَ أَن يلتَبِسنَ بِالغَنَمِ

فخُنتَ عَهدَ الإِخاءِ مُبتَدِئاً

وَلَم تَخَف مِن غَوائِلِ النِقَمِ

النابغة الجعدي

أبو ليلى النابغة الجعدي الكعبي (55 ق هـ/568م - 65 هـ/684م): شاعر، صحابي، ومن المعمرين. ولد في الفلج (الأفلاج) جنوبي نجد. اشتهر في الجاهلية، وقيل إنه زار اللخميين بالحيرة. وسمي " النابغة " لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقوم الشعر ثم نبغ فقاله. وكان ممن هجر الأوثان، ونهى عن الخمر، قبل ظهور الإسلام. جاء عنه في سير أعلام النبلاء: «النابغة الجعدي أبو ليلى، شاعر زمانه، له صحبة، ووفادة، ورواية. وهو من بني عامر بن صعصعة. يقال: عاش مائة وعشرين سنة. وكان يتنقل في البلاد، ويمتدح الأمراء. وامتد عمره، قيل: عاش إلى حدود سنة سبعين».

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via