Skip to main content
search

هَذا عَلى كِبرِياءٍ في مَطامِعِها

نَفسٌ عَلى فَقرِها تَستَرخِصُ الغالي

فَلا عَدَمتُ يَميناً مِنهُ مُغرِقَةً

في يَمِّ مَعروفِها فِرعَونَ آمالي

قَلبٌ تَراكَمَتِ الأَوجالُ وَاِزدَحَمَت

فيهِ فَأَوجالُهُ مِنهُ بِأَوجالِ

فَقُل لِهَمٍّ جَديدٍ جاءَ يَسكُنُهُ

إِنّي نَصيحُكَ فَاِطلُب مَوضِعاً خالي

وَلِلهُمومِ كُنوزٌ فيهِ مُقفَلَةٌ

مِنَ السُكوتِ عَلى الشَكوى بِأَقفالِ

فَلَو رَآهُ سُرورٌ كانَ يُنكِرُهُ

وَالهَمُّ لَو قَد يَراهُ قالَ هَذا لي

أَعمالُ دَهرٍ إِذا أَنكَرتُ سُنَّتَها

عَرَفتُ مِنها بِما عوقِبتُ آمالي

إِلى مَتى أَنا في حالٍ إذا سَأَلَت

عَنها الصَديقَ الأَعادي قالَ في حالِ

أَخلالُهُم بي كَثيرٌ لَستُ أَذكُرُهُ

وَيَذكُرونَ وَما أَخلَلتُ إِخلالي

لا ماءُ وادٍ وَلا نارٌ عَلى شَرَفٍ

إِلى الَّذي جَمَعَ الصادي إِلى الصالي

وَرُبَّما نِلتُ حاجاتٍ بِأَيسَرِها

يَكفيكَ نارَ الهَجيرِ الظِلُّ في الضالِ

لا قُلتُ مالي وَإِن أَثَرَت يَدي أَبَداً

يُشيرُ بِالنَفى ما يا قائِلاً مالي

قِيامَتي الهَمُّ إِنَّ الهَمَّ يُشبِهُها

وَنَفثَةُ النَفخِ فيها شَرُّ زِلزالِ

وَالأَرضُ أَثقالُها الزِلزالُ يُخرِجُها

وَلَستُ أُخرِجُ في شَكوايَ أَثقالي

قالوا اِنقِباضٌ عَنِ الخِلّانِ يوحِشُهُم

وَما أَرى حافِلاً مِنكُم بِإِذلالي

قِف بِالخَواطِرِ في الكُتبِ الَّتي حَمَلَت

ذِكرَ الكِرامِ فَفيها أَيُّ أَطلالِ

وَصُن مَنازِلَهُم مِن هَطلِ دامِعَةٍ

وَخَلِّها لِتِلالِ المَنزِلِ البالي

إِنَّ الدِيارَ الَّتي تُبكى بِمُتَّقِدٍ

غَيرُ الدِيارِ الَّتي تَبكي بِهَطّالِ

القاضي الفاضل

عبد الرحيم البيساني، المعروف بالقاضي الفاضل (526هـ - 596هـ) أحد الأئمة الكتَّاب، ووزير السلطان صلاح الدين الأيوبي.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024