Skip to main content
search

هذا الوجودُ ومن به يتجمل

إن الحديث منا يقول الأوّلُ

دلَّ الدليلُ على حدوثِ واقع

عن محدث هو بالدلالة أكمل

إذ كان والأشياء لم يك عينها

فحدوثُها فرق جليُّ فيصل

عند الذي سبر الدليل بفكره

لكن متى في مثلِ ذا لا يعقل

إنَّ الزمانَ من الحوادثِ عينه

ومتى محال في الزمان فأجملوا

لو يعلمون كما علمت مكانة

ما كنت عنه بمثل هذا تسأل

لحدوثنا إذا لم نكن وظهورنا

في عيننا وكذا المكان ففصلوا

لو أنَّ رسطاليس يسمع قولنا

ورجاله نظراً عليه عوَّلوا

أنصفت في التحقيق مذ بينت ما

دلُّوا عليه بالدليل وأصّلوا

والأشعريُّ يقول مثلَ مقالتي

وإنْ أنصفوا وكذا الرجالُ الأوّلُ

والله ما زلت بهم أقدامُهم

لكن لفهم السامعين تزلزلوا

قد فرَّقوا بين الوجوبِ لذاته

ولغيره فافهم لعلك تعقل

هذا هو الإمكان عند جميعهم

فعن الحقيقة عندنا لم يعدِلوا

لكنهم ما أنصفوا إذ نوظروا

في البحث بالسرِّ الذي لا يجهلُ

لو أنهم سبروا أدلة عقلهم

وتوغلوا في قولهم وتأمّلوا

رأوا اتساع الحقَّ من انصافهم

وقبوله للقولِ فيه فاقبلوا

إخوان صدقٍ لا عداوةَ بينهم

فله العلوّ نزاهة والسفل

الله أوسع أن يقيده لنا

عقدٌ فكلُّ عقيدةٍ لا تبطل

لكن لها وجه إليه محققٌ

يدري به الحبرُ اللبيبُ الأكمل

جاء المحققُ في التجلي بالذي

وقع النكير به وما هو أنزل

فله التجلي في العقائد كلها

وأتى بذاك تبدُّلٌ وتحوُّل

لو لم يكن هذا تقيد وانتفى

إطلاقه عنه لضاق المنزل

تدري الخلائقُ في الشعور نزوله

يومَ القيامةِ وهو يوم أهول

عمت سعادته الخلائق كلهم

جاء الرسولُ به ونص المرسل

وسعَ المهيمنُ كلَّ شيءٍ رحمةً

فاعلم فليس على المكان معوَّلُ

إنَّ الإله حكى لنا ما قاله

أهلُ العدالةِ والصدورُ العدَّلُ

وهو الدعاةُ لنا وقد نطقوا بما

جاء الكتابُ به إلينا المنزل

فينا من التجريح وهو حقيقته

من غيرة قامت بهم لا تجهل

لله قاموا غيرة لم يقصدوا

ردّاً عليه لما رأوه فاوّلوا

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من المتكلمين ، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، واستقر في دمشق ومات فيها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via