نفى أهل الحبلق يوم وج

ديوان كعب بن زهير
شارك هذه القصيدة

نَفى أَهلَ الحَبَلَّقِ يَومَ وَجٍّ

مُزَينَةُ جَهرَةً وَبَنو خُفافِ

ضَرَبناهُم بِمَكَّةَ يَومَ فَتحِ النَ

بِيِّ الخَيرِ بِالبيضِ الخِفافِ

صَبَحناهُم بِأَلفٍ مِن سُلَيمٍ

وَأَلفٍ مِن بَني عُثمانَ وافِ

حَدَوا أَكتافُهُم ضَرباً وَطَعناً

وَرَمياً بالمُرَيَّشَةِ اللِطافِ

رَمَيناهُم بِشُبّانٍ وَشيبٍ

تُكَفكِفُ كُلَّ مُمتَنِعِ العِطافِ

تَرى بَينَ الصُفوفِ لَهُنَّ رَشقاً

كَما اِنصاعَ الفَواقُ عنِ الرِصافِ

تَرى الجُردَ الجِيادَ تَلوحُ فيهِم

بِأَرماحٍ مُقَوَّمَةِ الثِقافِ

وَرُحنا غانِمين بِما أَرَدنا

وَراحوا نادِمينِ عَلى الخِلافِ

وَقَد سَمِعوا مَقالَتَنا فَهَمّوا

غَداةَ الرَوعِ مِنا بِاِنصِرافِ

وَأَعطَينا رَسولَ اللَهِ مِنّا

مَواثيقاً عَلى حُسنِ التَصافيِ

فَجُزنا بَطنَ مَكَة وَاِمتَنَعنا

بِتَقوى اللَهِ وَالبيضِ الخِفافِ

وَحَلَّ عمودُنا حَجَراتِ نَجدٍ

فَأَليَةَ فَالقُدوسَ إِلى شَرافِ

أَرادوا اللّاتَ وَالعُزّى إِلَهاً

كَفى بِاللَهِ دَونَ اللّاتِ كافِ

أَمِن نَوارَ عَرَفتَ المَنزِلَ الخَلَقا

إِذ لا تُفارِقُ بَطنَ الجَوِّ فَالبُرَقا

وَقَفتُ فيها قَليلاً رَيثَ أَسأَلُه

فَاِنهَلَّ دَمعي عَلى الخَدَّينِ مُنسَحِقا

كادَت تُبَيِّنُ وَحياً بَعضَ حاجَتِنا

لَو أَنَّ مَنزِلَ حَيٍ دارِساً نَطَقا

لازَالتِ الريحُ تُزجي كُلَّ ذي لَجَبٍ

غَيثاً إِذا ما وَنَتهُ ديمةٌ دَفَقا

فَأَنبَتَ الفَغوَ وَالريحانَ وابِلُهُ

وَالأَيهُقانَ مَعَ المُكنانِ وَالذُرَقا

فَلمَ تَزَل كُلُّ غَنّاءِ البُغامِ بِهِ

مِنَ الظِباءِ تُراعي عاقِداً خَرِقا

تَقرو بِهِ مَنزِلَ الحَسناءِ إِذ رَحَلَت

فَاِستَقبَلَت رُجَبَ الجَوفَين فَالعُمَقا

حَلَّت نَوارُ بِأَرضٍ لا يُبَلِّغُها

إِلّا صُموتُ السُرى لا تَسأَمُ العَنَقا

خَطّارَةٌ بَعدَ غِبِّ الجَهدِ ناجِيَةٌ

لا تَشتَكي لِلحَفا مِن خُفِّها رَقَقا

تَرى المَريءَ كَنَصلِ السَيفِ إِذ ضَمِنَت

أَو النَضِيَّ الفَضا بَطَّنتَهُ العُنُقا

تَنفي اللُغامَ بِمِثلِ السَبتِ خَصَّرَهُ

حاذٍ يَمانٍ إِذا ما أَرقَلَت خَفَقا

تَنجو نَجاءَ قَطاةِ الجَوِّ أَفزَعَها

بِذي العِضاهِ أَحَسَّت بازِياً طَرَقا

شَهمٌ يَكُبُّ القَطا الكُدري مُختَضِبُ ال

أظفارِ حُرٌّ تَرى في عَينهِ زَرَقا

باتَت لَهُ لَيلَةٌ جَمٌّ أَهاضِبُها

وَباتَ يَنفُضُ عَنهُ الطَلَّ وَاللَثَقا

حَتّى إِذا ما اِنجَلَت ظَلماءُ لَيلَتِهِ

وَاِنجابَ عَنهُ بَياضُ الصُبحِ فَاِنفَلَقا

غَدا عَلى قَدَرٍ يَهوي فَفاجَأَها

فَاِنقَضَّ وَهُوَ بِوَشكِ الصَيدِ قَد وَثِقا

لا شَيءَ أَجوَدُ مِنها وَهِيَ طَيِّبَةٌ

نَفساً بِما سَوفَ يُنجيها وَإِن لَحِقا

نَفَّرَها عَن حِياضِ المَوتِ فَاِنتَجَعَت

بِبَطنِ لينَةَ ماءً لَم يَكُن رَنِقا

يا لَيتَ شِعري وَلَيتَ الطَيرَ تُخبِرُني

أَمِثلَ عِشقي يُلاقي كُلُّ مِن عَشِقا

إِذا سَمِعتُ بِذكرِ الحُبِّ ذَكَّرَني

هِنداً فَقَد عَلِقَ الأَحشاءَ ما عَلِقا

كَم دونَها مِن عَدُوٍّ ذي مُكاشَحَةٍ

بادِيَ الشَوارَةِ يُبدي وَجهُهُ حَنَقا

ذي نَيرَبٍ نَزِعٍ لَو قَد نَصَبتُ لَهُ

وَجهي لَقَد قالَ كُنتَ الحائِنَ الحَمِقا

كَالكَلبِ لا يَسأَمُ الكَلبُ الهَريرَ وَلَو

لاقَيتَ بِالكَلبِ لَيثاً مُخدِراً ذَرَقا

وَمُرهَقٍ قَد دَعاني فَاِستجَبتُ لَهُ

أَجَزتُ غُصَّتُهُ مِن بَعدَ ما شَرِقا

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في الشعراء المخضرمون، ديوان كعب بن زهير، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
كعب بن زهير

كعب بن زهير

كعب بن زهير، هو كعب بن زهير بن أبي سلمى، المزني، أبو المضرَّب . شاعر مخضرم من أشهر قصائده اللامية التي مطلعها بانت سعاد. أحد الفحول المخضرمين، عاش عصرين مختلفين هما عصر ما قبل الإسلام وعصر صدر الإسلام. عالي الطبقة، كان ممن اشتهر في الجاهلية.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان ابن نباتة المصري
ابن نباتة

يا فتى العليا وصاحبها

يا فتى العليا وصاحبها ما ترى في واثق الأمل تالياً إنسان مقلته خلق الإنسان من عجل Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن نباته المصري، شعراء

الكميت بن زيد

الفاتقون الراتقون

الفاتقون الراتقو ن الأفقون على المعاشرْ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان الكميت بن زيد، شعراء العصر الأموي، قصائد

عبد الله بن المعتز

كأن البركة الغناء

كَأَنَّ البِركَةَ الغَنّاءَ لَمّا غَدَت بِالماءِ مُفعَمَةً تَموجُ وَقَد لاحَ الدُجى مَرآةَ قَينٍ قَد اِنصَقَلَت وَمَقبِضُها الخَليجُ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن المعتز، شعراء

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر بشار بن برد - أنا والله أشتهي سحر عينيك

شعر بشار بن برد – أنا والله أشتهي سحر عينيك

عَبْدٌ إِنِّي إِلَيْكِ بِالأَشْوَاقِ لِتَلَاقٍ وَ كَيفَ لِي بِالتَّلَاقِي أَنَا وَاللهِ أَشْتَهِي سِحْرَ عَيْنَيـ كِ وَ أَخْشَى مَصَارِعَ العُشَّاقِ وَ أَهَابُ الحَرَسِيَّ مُحْتَسِبَ الجُنْـ دِ

شعر عبد العزيز جويدة - الحزن الكامن في عمقي

شعر عبد العزيز جويدة – الحزن الكامن في عمقي

الحُزنُ الكامِنُ في عُمقي حُزنٌ مَجهولُ الأسبابْ والقلبُ الساكِنُ في جَنبي مِثلُ السِّردابْ الحزنُ الكامِنُ في عُمقي حزنٌ مَجهولُ الأسماءْ حزنٌ يَتَوغَّلُ في جِسمي حتى

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً