Skip to main content
search

نَفَقتَ نُفوقَ الحِمارِ الذَكَر

وَبانَ ضُراطُكَ مِنّا فَمَر

يَقولُ الطَبيبُ بِهِ فالِجٌ

فَقُلتُ كَذَبتَ وَلَكِن قَصَر

وَقَد يُتَوَقَّعُ مَوتُ الحِما

رِ إِلّا بِبَعضِ مَنايا الحُمُر

فَقَدنا يَهودِيَّ قُطرُبُّلٍ

وَما فَقدُناهُ بِإِحدى الكُبَر

عُلَيجٌ يَدينُ بِأَن لا إِلَ

هَ وَأَن لا قَضاءَ وَأَن لا قَدَر

وَشَتّامَةٌ لِصِحابِ النَبِي

يِ يُزجَرُ عَنهُم فَما يَنزَجِر

إِذا جَحَدَ اللَهَ وَالمُرسَلي

نَ فَكَيفَ نُعاتِبُهُ في عُمَر

وَساوَرَ دِجلَةَ لَولا الحَيا

ءُ لِيَقطَعَ جِريَتَها بِالبِدَر

فَأَينَ الخَليفَةَ عَمّا أَعَدَّ

وَعَمّا أَفادَ وَعَمّا اِدَّخَر

أَيَترُكُ ما كانَ مُستَخفِياً

فَكَيفَ بِتَركِ الَّذي قَد ظَهَر

لَهُ خَلَفٌ مِثلُ غَرزِ الجَرا

دِ بَعيدونَ مِن كُلِّ أَمرٍ يَسُر

أَيَعقوبَ أَختارُ أَم صالِحاً

وَما فيهِما مِن خِيارٍ لِحُر

وَكُنتُ وَكانا كَما قيلَ لِل

عِبادِيِّ أَيُّ حِمارَيكَ شَرّ

عَلى أَنَّ أَدناهُما سَنخَةً

صَغيرُهُما الفاحِشُ المُحتَقَر

هَلِ اِبنُ القُماشِيَةِ اليَومَ لي

مُقيمٌ عَلى الذَنبِ أَم يَعتَذِر

وَهَل يَذكُرَنَّ سُرى أُمِّهِ

بِلَيلٍ وَدَلجَتِها في السَحَر

وَهَل يَعلَمَنَّ بِأَنّي اِمرُؤٌ

عَلى ما يَسوؤُهُمُ مُقتَدِر

عِصابَةُ سوءٍ تَمادى بِها

ضُراطُ الحَميرِ وَخَضمُ البَقَر

وَما ساءَني أَنَّهُم أَصبَحوا

مِنَ الخِزيِ في دارِ شَرٍّ وَعَر

وَإِنَّ اِبنَ عَزرَةَ مُستَعبِرٌ

يُبَكّى عَلى خَلَلٍ قَد دَثَر

فَأَهوِن عَلَيَّ بِتِلكَ الدُمو

عِ تَرَقرَقَ في الخَدِّ أَو تَنحَدِر

لَعَلَّ أَبا الصَقرِ يَجلو بِنا

ظَلامَ الخُطوبِ بِيَومٍ أَغَرّ

فَتىً رَفَعَت بَيتَهُ وائِلٌ

إِلى حَيثُ تَرقى النُجومُ الزُهُر

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024