نفحت فشبت لافح التذكار

ديوان لسان الدين بن الخطيب

نفحَتْ فشبّتْ لافِحَ التّذْكارِ

والنّجْمُ نِضْوُ سُرىً وفَلُّ سِفارِ

وأتَتْ محمّلَةَ مُتون أحادِثٍ

فاهَتْ بهنّ مَباسِمُ الأزْهارِ

هفّافَةً يقْضي لطيفُ هُبوبِها

بتَذكُّرِ الأوْطانِ والأوْطارِ

فضُلوعُ مُشْتاقٍ يُشِبُّ وُقودَها

ذكْرُ العُهودِ ودمْعُ عيْنٍ جاري

للهِ ما قدْ هِجْتِ يا ريحَ الصَّبا

وقدَحْتِ بيْنَ جَوانِحي منْ نارِ

أمُعَلِّلي بمَطامِعٍ منْ دونِها

قطْعُ النّفوسِ مراحِلَ الأعْمارِ

أرْتاحُ فيكَ للَوْمِ لُوّامي كَما

يرْتاحُ نجْديٌّ لشمِّ عَرارِ

إمّا نطَقْتُ فذِكْرُ عهْدِكَ منْطِقي

وإذا صَمَتّ فأنت في إضْمارِ

اللهَ في قلْبٍ تقسّمُ نارُهُ

ما بيْنَ مدْمَعِ ديمةٍ وأُوارِ

تتَعاوَرُ الأفْكارُ فيهِ ذُبالَةً

فهيَ الفَراشُ تَجولُ حوْلَ النّارِ

تزْدادُ أشْواقي إذا يوْمٌ خَلا

كتَضاعُفِ الأعْدادِ بالأصْفارِ

مَنْ لي بقَلْبٍ كلّما نادَى بهِ

داعِي الصّبابةِ طارَ كلَّ مَطارِ

مطْلُ الغَني ظُلمٌ ففِيمَ ظلَمْتَني

ولوَيْتَ دَيْني عنْ وُجودِ يَسارِ

جاوَرْتَ قلبي واطّرَحْتَ حُقوقَهُ

واللهُ قد وصّى بحِفْظِ الجارِ

يا سائِلَيَّ سَلا عَليماً بالهَوى

عنْدَ العَروضِ حقائِقُ الأشْطارِ

إنّي امرؤٌ أعْطيْتُ دهْريَ مِقْوَدي

وجرَيْتُ في طَلْقٍ معَ الأعْصارِ

وخلَعْتُ نُسْكي واشْتَمَلْتُ تولُّهي

ما بيْنَ كأسِ فمٍ وآسِ عِذارِ

وألِفْتُ في شَرَكِ الجُفونِ تخبُّطي

فحَذارِ منْ فِتَنِ العُيونِ حَذارِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان لسان الدين بن الخطيب، شعراء العصر الأندلسي، قصائد
لقد قمنا بعمل استبيان سريع مكون من 10 أسئلة لاستطلاع أراءكم حول مستوى الخدمات المقدمة من خلالنا للعمل على تحسينها وتطويرها  نرجو منكم تعبئة هذه الاستبانة شاكرين لكم حسن تعاونكم. رابط الاستبيان  

قد يعجبك أيضاً

بديع الزمان الهمذاني – المقامة الدينارية

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشامٍ قَالَ: اتَّفَقَ لي نَذْرٌ نَذَرْتُهُ في دِينَارٍ أَتَصَدَّقُ بِهِ عَلى أَشْحَذِ رَجُلٍ بِبَغْدَادَ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَدُلِلْتُ عَلى أَبِي الفَتْحَ الإِسْكَنْدَرِيِّ، فَمضَيْتُ…

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات