Skip to main content
search

نَشَدتُ بَني النَجّارِ أَفعالَ والِدي

إِذا لَم يَجِد عانٍ لَهُ مَن يُوازِعُه

وَراثَ عَلَيهِ الوافِدونَ فَما يَرى

عَلى النَأيِ مِنهُم ذا حِفاظٍ يُطالِعُه

وَسُدَّ عَلَيهِ كُلُّ أَمرٍ يُريدُهُ

وَزيدَ وَثاقاً فَاِقفَعَلَّت أَصابِعُه

إِذا ذَكَرَ الحَيَّ المُقيمَ حُلولُهُم

وَأَبصَرَ ما يَلقى اِستَهَلَّت مَدامِعُه

أَلَسنا نَنُصُّ العيسَ فيهِ عَلى الوَجا

إِذا نامَ مَولاهُ وَلَذَّت مَضاجِعُه

وَلا نَنتَهي حَتّى نَفُكَّ كُبولَهُ

بِأَموالِنا وَالخَيرُ يُحمَدُ صانِعُه

وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ

إِذا ما شِتاءُ المَحلِ هَبَّت زَعازِعُه

إِذا ما وَليدُ الحَيِّ لَم يُسقَ شَربَةً

وَقَد ضَنَّ عَنهُ بِالصَبوحِ مَراضِعُه

وَراحَت جِلادُ الشَولِ حُدباً ظُهورُها

إِلى مَسرَحٍ بِالجَوِّ جَدبَ مَرابِعُه

أَلَسنا نَكُبُّ الكومَ وَسطَ رِحالِنا

وَنَستَصلِحُ المَولى إِذا قَلَّ راقِعُه

فَإِن نابَهُ أَمرٌ وَقَتهُ نُفوسُنا

وَما نالَنا مِن صالِحٍ فَهوَ واسِعُه

وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ

إِذا الكَبشُ لَم يوجَد لَهُ مَن يُقارِعُه

أَلَسنا نُوازيهِ بِجَمعٍ كَأَنَّهُ

أَتِيٌّ أَمَدَّتهُ بِلَيلٍ دَوافِعُه

فَنَكثُرُكُم فيهِ وَنَصلى بِحَرِّهِ

وَنَمشي إِلى أَبطالِهِ فَنُماصِعُه

وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ

إِذا الخَصمُ لَم يوجَد لَهُ مَن يُدافِعُه

وَأَكثَرَ حَتّى دَرَّ حَبلُ وَريدِهِ

وَقَصَّرَ عَنهُ في المَقالَةِ وازِعُه

أَلَسنا نُصاديهِ وَنَعدِلُ مَيلَهُ

وَلا نَنتَهي أَو يَخلُصَ الحَقُّ ناصِعُه

وَأَنشُدُكُم وَالبَغيُ مُهلِكُ أَهلِهِ

إِذا الضَيفُ لَم يوجَد لَهُ مَن يُنازِعُه

أَلَسنا نُحَيِّيهِ وَيَأمَنُ سَربُهُ

وَنَفرُشُهُ أَمناً وَيُطعَمُ جائِعُه

فَلا تَكفُرونا ما فَعَلنا إِلَيكُمُ

وَأَثنوا بِهِ وَالكُفرُ بورٌ بَضائِعُه

كَما لَو فَعَلتُم مِثلَ ذاكَ إِلَيهِمِ

لَأَثنَوا بِهِ ما يَأثُرُ القَولَ سامِعُه

حسان بن ثابت

حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد. الصحابي، شاعر النبيّ (ص) وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام. عاش ستين سنة في الجاهلية، ومثلها في الإسلام. وكان من سكان المدينة. واشتهرت مدائحه في الغسانيين، وملوك الحيرة، قبل الإسلام، وعيى قبيل وفاته.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via