Skip to main content
search

نُراقِبُ ضَوءَ الفَجرِ وَاللَيلُ دامِسُ

وَما يَستُرُ الإِنسانَ إِلّا الرَوامِسُ

تَنَمَّسَ مِنّا بِالدِيانَةِ مَعشَرٌ

وَقَد بَطُلَت عِندَ اللَبيبِ النَوامِسُ

فَكَيفَ تَرى المِنهاجَ وَاللَيلُ مُقمِرٌ

وَلَم تَرَهُ وَاليَومُ أَزهَرُ شامِسُ

وَتَحمِلُنا الأَيّامُ حَملَ عَوائِمٍ

بِنا في خِضَمٍّ كُلُّنا فيهِ قامِسُ

فَهُنَّ لِأَهلِ اليُسرِ نوقٌ أَذِلَّةٌ

وَهُنَّ لِأَهلِ العُسرِ خَيلٌ شَوامِسُ

فَما سَئِمَ الساري وَقَد بَلَغَ المَدى

وَلا رَزَمَت في السَيرِ تِلكَ العَرامِسُ

وَدُنياكَ دارٌ مَن يَحُلُّ فِناءَها

فَقَد غَمَسَتهُ في الشُرورِ القَوامِسُ

وَسُلطانُها كَالنارِ إِن هِيَ لومِسَت

تُحَرِّقُ ما يَدنو لَها وَيُلامِسُ

وَيَجمَعُنا مِن صَنعَةِ الرَبِّ أَربَعٌ

وَمِن فَوقِها وَالمُلكُ لِلَّهِ خامِسُ

وَما فَتِئَت نيرانُ فارِسَ يَعتَلي

بِها العِزُّ حَتّى أَبطَلَتها الأَحامِسُ

تَكَلَّم هَذا الدَهرُ بِالنُصحِ مُعلِناً

جَهاراً بِما أَخفَتهُ عَنّا الهَوامِسُ

وَكَيفَ نُرَجِّيَ لِلثِمادِ بَقاءَها

إِذا نَضَبَت عَنّا البُحورُ القَلامِسُ

يُباكِرُنا الجَونُ المُضيءُ فَيَنقَضي

وَيَعقُبُنا مِنهُ الأَحَمُّ الدُلامِسُ

وَإِنّا رَأَينا المَلِكَ يُخلِقُ ثَوبُهُ

وَتُخبِرُنا عَنهُ الدِيارُ الطَوامِسُ

إِذا دَخَلَ الهِرماسُ جِلَّقَ والِياً

فَما كَذَبَت فيما تَقولُ الهَرامِسُ

لَهُم سَلَفٌ قُدّامَ سِنبِسَ أَيِّدٌ

وَعِزٌّ عَلى وَجهِ الزَمانِ قُدامِسُ

وَتَبسُطُ فينا قُدرَةُ اللَهِ حادِثاً

فَتودي الثَعالي وَاللُيوثُ الكَهامِسُ

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via