Skip to main content
search

نُبِّئتُ أن رجالاً لا خَلاقَ لهم

ولا مُفَتَّش صِدقٍ عند تَفتيشِ

مُسلِّطين على الأحرار فُحشَهمُ

وناكلين عن القوم المفاحيش

من كل مقبوح غيبِ الود ظاهره

ما شئت من حُسن تزويقِ وترقيش

يُنَفِّشون حقيراً من أمورهمُ

ولا ترى قدرهم في وزن تنفيش

ويقرصون بجدٍّ في ممازحةٍ

وإن قرصْتُ فما قرصي بتجميش

وَوالمليكِ لئن دبت عقاربُهُ

لَيَمنَوُنَّ بحيَّاتٍ مناهيش

عابوا قريضي وما عابوا بمعرفةٍ

ولن ترى الشمس أبصارُ الخفافيش

وفي عَماها لها شغلٌ وإن طمحتْ

في الجو حتى تُرَى فوقَ المراعيش

فلا تَرُمْ أن ترى شمسي كهيئتها

بلا عيونٍ كما طارت بلا رِيش

لا يحسبنّي امرؤ تمراً ولا أقِطاً

فإنني الصَبَرُ المأدومُ بالبيش

لا يخدشنّ سفيهُ القوم في أدمي

فما مواقع أظفاري بتخديش

إني امرؤ مَن أبَى عفوي وعافيتي

أرشتُ شرِّي عليه أيَّ تأريش

فليقذف النّابشونَ الشرَّ ما نبشوا

فمدية العنز في تلك الأنابيش

وقد كُفوا لو أراهمُ رأيُهم سدداً

خَرط القَتاد وإعمال المناقيش

يشكو عُرام الأفاعي من يُمسِّحُها

فاسأله كيف يراها بعد تحريش

أبعْدَ ما اقتطعوا الأموال واتخذوا

حدائقاً وكروماً ذاتَ تعريش

يُحاسدوني وبيتي بيتُ مسكنةٍ

قد عَشَّشَ الفقرُ فيه أيَّ تعشيش

فليسحبُوا لي ذيول السلم ويبهمُ

ولم أكمِّش ذيُولي كل تكميش

ابن الرومي

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي، تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء،

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via