Skip to main content
search

ناهيكَ مِن حَرقٍ أَبيتُ أَقاسي

وَجُروحِ حُبٍّ ما لَهُنَّ أَواسِ

إِمّا لَحَظتِ فَأَنتِ جُؤذُرُ رَملَةٍ

وَإِذا صَدَدتِ فَأَنتِ ظَبيُ كِناسِ

قَد كانَ مِنّي الحُزنُ غِبَّ تَذَكُّرٍ

إِذ كانَ مِنكِ الصَبرُ غِبَّ تَناسِ

تَجري دُموعي حينَ دَمعُكِ جامِدٌ

وَيَلينُ قَلبي حينَ قَلبُكِ قاسِ

أَسَمِعتُ عاذِلَةً فَهَل طاوَعتُها

وَرَأَيتُ شانِئَةً فَهَل مِن باسِ

ما قُلتُ لِلطَيفِ المُسَلِّمِ لا تَعُد

تَغشى وَلا كَفكَفتُ حامِلَ كاسِ

يا بَرقُ أَسفِر عَن قُوَيقِ فَطُرَّتى

حَلَبٍ فَأَعلى القَصرِ مِن بِطياسِ

عَن مَنبِتِ الوَردِ المُعَصفَرِ صِبغُهُ

في كُلِّ ضاحِيَةٍ وَمَجنى الآسِ

أَرضٌ إِذا اِستَوحَشتُ ثُمَّ أَتَيتُها

حَشَدَت عَلَيَّ فَأَكثَرَت إيناسي

اليَومَ حَوَّلَني المَشيبُ إِلى النُهى

وَذَلَلتُ لِلعُذّالِ بَعدَ شِماسِ

وَرَفَعتُ مِن نَظَري إِلى أَهلِ الحِجى

وَلَوَيتُ عَن أَهلِ الغَوايَةِ راسي

وَرَضيتُ مِن عَودِ البَخيلِ وَبَدئِهِ

بِاليَأسِ لَو نَفَعَ الرِضا بِالياسِ

مَهما نَسيتُ فَلَستُ لِلحَسَنِ الَّذي

أَولَيتَ في قِدَمِ الزَمانِ بِناسِ

أَبلِغ أَبا الحَسَنِ الَّذي لَبِسَ النَدى

لِلخابِطينَ فَكانَ خَيرَ لِباسِ

وَلَئِن أَطَلتُ البُعدَ عَنكَ فَلَم تَزَل

نَفسي إِلَيكَ كَثيرَةَ الأَنفاسِ

إِن تُكسِ مِن وَشيِ المَديحِ فَإِنَّهُ

مِن ضَوءِ سَيبِكَ في المَحافِلِ كاسِ

وَكَأَنَّكَ العَبّاسُ نُبلَ خَليقَةٍ

وَعُلُوَّ هَمٍّ في بَني العَبّاسِ

وَتَفاضُلُ الأَخلاقِ إِن حَصَّلتَها

في الناسِ حَسبَ تَفاضُلِ الأَجناسِ

لَو جَلَّ خَلقٌ قَطُّ عَن أُكرومَةٍ

تُثنى جَلَلتَ عَنِ النَدى وَالباسِ

وَأَبي أَبيكَ لَقَد تَقَصّى غايَةً

في المَكرُماتِ قَليلَةَ الأُنّاسِ

فَإِذا بَنى غُفلُ الرِجالِ بُناً عَلى

جَدَدٍ بَنَيتَ عَلى ذُراً وَأَساسِ

وَإِنِ اِستِطاعَتهُ المَنونُ فَبَعدَ ما

دَخَلَت عَلى الآسادِ في الأَخياسِ

قَد قُلتُ لِلرامينَ مَجدَكَ بِالمُنى

وَلِحاسِديكَ الرُذَّلِ الأَنكاسِ

رودوا بِأَفنِيَةِ الظِرابِ وَنَكِّبوا

عَن ذَلِكَ الجَبَلِ الأَشَمِّ الراسي

فَهُناكَ أَروَعُ مِن أَرومَةِ هاشِمٍ

رَحبُ النَدِيِّ مُوَفَّرُ الجُلّاسِ

ساحَت مَواهِبُهُ فَلَم تُحوِج إِلى

جَذبِ الدِلاءِ تُمَدُّ بِالأَمراسِ

لا مُطلِقٌ هَجرُ الحَديثِ إِذا اِحتَبى

فيهِم وَلا شَرِسُ السَجِيَّةِ جاسِ

حَيثُ السَجايا الباذِلاتُ ضَواحِكٌ

زُهرٌ وَحَيثُ العاذِلاتُ خَواسي

لا مِن طَريفٍ جَمَّعَتهُ خِيانَةٌ

ما مِنهُ يَبذُلُ جاهِداً وَيُواسي

لَيسَ الَّذي يُعطيكَ تالِدَ مالِهِ

مِثلَ الَّذي يُعطيكَ مالَ الناسِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via