Skip to main content
search

مَن مبلغُ المعتَرِّ والقانِعِ

وابنِ السّبيلِ النّازِحِ النازعِ

أنَّ النَّدى قد مات فاستعصِموا

باليأسِ من دانٍ ومِن شاسِعِ

لا يبذُلَنْ ذو فاقَةٍ وجهَهُ

لِذي ثراءٍ باخلٍ باخِعِ

ما يظفَرُ الرّاجي نَدى كَفِّهِ

بغيرِ ذُلِّ الخاشِع الخاضِعِ

هل ينفعُ الظّامي إذا ما طَمَا

أُجاجُ بحرٍ ليسَ بالنَّاقِعِ

لله درُّ اليأسِ من ناصِحٍ

ليس بِغَرَّارٍ ولا خادِعِ

ولا سَقى الأطماعَ صوبُ الحَيا

فإنَّها مَهْلَكَةُ الطَّامِعِ

لا ترجُوَنْ خَلقاً فكلُّ الوَرى

يقبِضُ كَفَّ المانِعِ الجامِعِ

وما حوَتْ أيديهِمُ فَهو في

مثلِ لَهاةِ الأسَدِ الجائِعِ

قد سَمِعوا بالجودِ لكنَّهُ

لبُخلِهِم ما لذَّ للسِّامِعِ

وكلُّهمْ إن أنت كشَّفتَهُم

مثلُ سرابِ القِيعَةِ الّلامِعِ

فدعْهُمُ واطلُبْ من اللهِ ما

ضَنُّوا به من فضلِهِ الواسِعِ

فَما لِما يقطَعُ من واصِلٍ

ولا لِما يوصِلُ من قاطِعِ

قد قَسَّمَ الأرزاقَ بين الوَرى

في مُتعَبٍ ساعٍ وفي وادِعِ

كلّهُمُ يأتيهِ من رِزقِهِ

كفايةٌ لو كان بالقانِعِ

لكنَّهُم مِن حِرصِهم قد عَمُوا

عن الطَّريقِ المهْيَعِ الشَّارِعِ

لو أيقَنُوا أنَّ لهم رازِقاً

ليس لما يُعطيهِ مِن مانِعِ

ولا لِما يرفَعُ مِن خافِضٍ

ولا لِما يَخفِضُ مِن رافِعِ

ما طلَبوا مِن غيرِ مُعْطٍ ولا

دَعَوْا إذا اضْطُرُّوا سوى السامِعِ

أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ (1095 - 1188م)، الملقب بـ مؤيد الدولة، وكذلك عز الدين أسامة، يُكّنى أبو المظفر، هو فارس ومؤرخ وشاعر، وأحد قادة صلاح الدين الأيوبي. قام ببناء قلعة عجلون على جبل عوف في عام 580هـ / 1184م بأمر من صلاح الدين الأيوبي. ولد في شيزر لبنو منقذ (أمراء شيزر). ألف آخر حياته العديد من المصنفات.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via