من عم طلعتك الغراء بالبلج

ديوان ابن معصوم

مَن عَمَّ طلعَتك الغَرّاءَ بالبلَج

وخصَّ مَبسِمَك الدُريَّ بالفَلَجِ

وَموَّهَ السِحرَ في جَفنَيكَ فاِتَّفَقا

عَلى اِستلاب النُهى بالغُنج والدَعَجِ

وَضاعفَ الوَردَ في خَدَّيكَ حين بَدا

رَيحانُ عارِضكَ المِسكيِّ بالضَرَجِ

وأَكسبَ الوردَ من ريّاك طيبَ شذاً

حتّى روى مُسنداً عن نَشركَ الأَرجِ

وَكَم لحُسنكَ مَعنىً قد خُصِصتَ به

ما بين مُنفردٍ منه ومُزدَوجِ

ما كُلُّ ذي بَهجَة راقَت محاسنُهُ

يَحوي محاسنَ هَذا المنظَرِ البهجِ

من رامَ حُسنَك لم ينظر إِلى حَسَنٍ

وفي سَنى الشَمس ما يُغني عَن السُرُجِ

قَد كادَ يَحكيكَ لَولا الفرقُ لاحَ لنا

بدرُ التَمام وَشَمسُ الأفق في البَلَجِ

فَلَم يقَع منكَ ذو حُسنٍ على شَبهٍ

سِوى الهِلالِ على ما فيهِ من عِوَجِ

كَيفَ النَجاةُ لمن ولّاكَ مهجتَه

وَسَيفُ لحظِكَ لا يُبقي على المُهَجِ

خذ في التَجنّي وَدَع من ماتَ فيك يَقُل

أَنا القَتيلُ بلا إِثم ولا حَرَجِ

خَلعتُ فيكَ عِذاري غيرَ مُعتذرٍ

وَفي عذارِكَ عذري واضحُ الحُجَجِ

وَكَيفَ أَصحو غَراماً من هَواكَ وقد

سَقَيتَني الحبَّ صِرفاً غيرَ مُمتَزجِ

هامَ المحبُّونَ وجداً فيك فاِنزَعجوا

وهمتُ فيكَ بِقَلبٍ غير مُنزَعجِ

شتّانَ ما بين صَبٍّ راحَ مُكتَئِباً

وَبين صَبٍّ بجَور الحبِّ مُبتَهجِ

يا لاهِجاً بمَرامي في هوى رشأٍ

بسَلب أَلباب أَربابِ الهَوى لَهِجِ

إن لم يَلج حسنُه في ناطريكَ فَلي

سمعٌ وحقِّك فيه العَذلُ لم يَلجِ

حَلَت حلاه لِقَلبي إذُ شُغِفتُ به

وَالحبُّ أَعذَبُ لي من عَذلكَ السَمِجِ

لي من ذوائبه لَيلٌ دَجا فَسَجا

فيهِ يَطيبُ السُرى وَهناً لمدَّلجِ

ومن محيّاهُ صبحٌ إِن أَضاءَ لنا

جَلا الدُجى بصباحٍ منه مُنبَلجِ

لا غَروَ إِن فتنَت قَلبي نَواظره

كَم فِتنَةٍ دونَ ذاك الناظِر الغَنِجِ

ما كُنتُ أَوَّلَ من أَذكت بمهجتِه

نارُ الصَبابة وَجداً دائمَ الوَهَجِ

فَقَلبُه من سَعير الوَجدِ ذو حُرَقٍ

وَجَفنُه من بحار الدَمع في لُجَجِ

أَهفو إِلى الريح إِن مَرَّت على إِضمٍ

شَوقاً لمن قَلبُه بالشَوق لم يَهِجِ

يا حَبَّذا نسمَةٌ هَبَّت لنا سحراً

تَختالُ في الجَوِّ من طيبٍ ومن أَرَجِ

روت أَحاديثَ سُكّان الحِمى وَسَرت

تَهيجُ كلَّ فؤادٍ بالغَرام شَجِ

فَهَل دَرَت نَسَماتُ الحيِّ حين سَرت

ماذا أَسَرَّت لعاني الحبِّ من فَرَجِ

وافت مُبَشِّرَةً بالوَصل منشدةً

لكَ البِشارَةُ مُضنى الحُبِّ فاِبتَهِجِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن معصوم، شعراء العصر العثماني، قصائد

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات