Skip to main content
search

مُلِثَّ القَطرِ أَعطِشها رُبوعاً

وَإِلّا فَاِسقِها السَمَّ النَقيعا

أُسائِلُها عَنِ المُتَدَيِّريها

فَلا تَدري وَلا تُذري دُموعاً

لَحاها اللَهُ إِلّا ماضِيَيها

زَمانَ اللَهوِ وَالخَودَ الشُموعا

مُنَعَّمَةٌ مُمَنَّعَةٌ رَداحٌ

يُكَلِّفُ لَفظُها الطَيرَ الوُقوعا

تُرَفِّعُ ثَوبَها الأَردافُ عَنها

فَيَبقى مِن وِشاحَيها شَسوعا

إِذا ماسَت رَأَيتَ لَها اِرتِجاجاً

لَهُ لَولا سَواعِدُها نَزوعا

تَأَلَّمُ دَرزَهُ وَالدَرزُ لَينٌ

كَما تَتَأَلَّمُ العَضبَ الصَنيعا

ذِراعاها عَدُوّا دُملُجَيها

يَظُنُّ ضَجيعُها الزَندَ الضَجيعا

كَأَنَّ نِقابَها غَيمٌ رَقيقٌ

يُضيءُ بِمَنعِهِ البَدرَ الطُلوعا

أَقولُ لَها اِكشِفي ضُرّي وَقولي

بِأَكثَرَ مِن تَدَلُّلِها خُضوعا

أَخِفتِ اللَهَ في إِحياءِ نَفسٍ

مَتى عُصِيَ الإِلَهُ بِأَن أُطيعا

غَدا بِكَ كُلُّ خِلوٍ مُستَهاماً

وَأَصبَحَ كُلُّ مَستورٍ خَليعا

أُحِبُّكِ أَو يَقولوا جَرَّ نَملٌ

ثَبيراً وَاِبنُ إِبراهيمَ ريعا

بَعيدُ الصيتِ مُنبَثُّ السَرايا

يُشَيِّبُ ذِكرُهُ الطِفلَ الرَضيعا

يَغُضُّ الطَرفَ مِن مَكرٍ وَدَهيٍ

كَأَنَّ بِهِ وَلَيسَ بِهِ خُشوعا

إِذا اِستَعطَيتَهُ ما في يَدَيهِ

فَقَدكَ سَأَلتَ عَن سِرٍّ مُذيعا

قَبولُكَ مِنَّهُ مَنٌّ عَلَيهِ

وَإِلّا يَبتَدِئ يَرَهُ فَظيعا

لِهونِ المالِ أَفرَشَهُ أَديماً

وَلِلتَفريقِ يَكرَهُ أَن يَضيعا

إِذا ضَرَبَ الأَميرُ رِقابَ قَومٍ

فَما لِكَرامَةٍ مَدَّ النُطوعا

فَلَيسَ بِواهِبٍ إِلّا كَثيراً

وَلَيسَ بِقاتِلٍ إِلّا قَريعا

وَلَيسَ مُؤَدِّباً إِلّا بِنَصلِ

كَفى الصَمصامَةُ التَعَبَ القَطيعا

عَلِيٌّ لَيسَ يَمنَعُ مِن مَجيءِ

مُبارِزَهُ وَيَمنَعُهُ الرُجوعا

عَلِيٌّ قاتِلُ البَطَلِ المُفَدّى

وَمُبدِلُهُ مِنَ الزَرَدِ النَجيعا

إِذا اِعوَجَّ القَنا في حامِليهِ

وَجازَ إِلى ضُلوعِهِمِ الضُلوعا

وَنالَت ثَأرَها الأَكبادُ مِنهُ

فَأَولَتهُ اِندِقاقاً أَو صُدوعا

فَحِد في مُلتَقى الخَيلَينِ عَنهُ

وَإِن كُنتَ الخُبَعثِنَةَ الشِحيعا

إِنِ اِستَجرَأتَ تَرمُقُهُ بَعيداً

فَأَنتَ اِسطَعتَ شَيئاً ما اِستُطيعا

وَإِن مارَيتَني فَاِركَب حِصاناً

وَمَثِّلهُ تَخِرَّ لَهُ صَريعا

غَمامٌ رُبَّما مَطَرَ اِنتِقاماً

فَأَقحَطَ وَدقُهُ البَلَدَ المَريعا

رَآني بَعدَ ما قَطَعَ المَطايا

تَيَمُّمُهُ وَقَطَّعَتِ القُطوعا

فَصَيَّرَ سَيلُهُ بَلَدي غَديراً

وَصَيَّرَ خَمرُهُ سَنَتي رَبيعا

وَجاوَدَني بِأَن يَعطي وَأَحوي

فَأَغرَقَ نَيلُهُ أَخذي سَريعا

أَمُنسِيَّ السُكونَ وَحَضرَمَوتا

وَوالِدَتي وَكِندَةَ وَالسَبيعا

قِدِ اِستَقصَيتَ في سَلبِ الأَعادي

فَرُدَّ لَهُم مِنَ السَلبِ الهُجوعا

إِذا ما لَم تُسِر جَيشاً إِلَيهِم

أَسَرتَ إِلى قُلوبِهِمِ الهُلوعا

رَضوا بِكَ كَالرِضا بِالشَيبِ قَسراً

وَقَد وَخَطَ النَواصِيَ وَالفُروعا

فَلا عَزَلٌ وَأَنتَ بِلا سِلاحٍ

لِحاظُكَ ما تَكونُ بِهِ مَنيعا

لَوِ اِستَبدَلتَ ذِهنَكَ مِن حُسامٍ

قَدَدتَ بِهِ المَغافِرَ وَالدُروعا

لَوِ اِستَفرَغتَ جُهدَكَ في قِتالٍ

أَتَيتَ بِهِ عَلى الدُنيا جَميعا

سَمَوتَ بِهِمَّةٍ تَسمو فَتَسمو

فَما تُلفى بِمَرتَبَةٍ قَنوعا

وَهَبكَ سَمَحتَ حَتّى لا جَوادٌ

فَكَيفَ عَلَوتَ حَتّى لا رَفيعا

أبو الطيب المتنبي

أبو الطيّب المتنبي (303هـ - 354هـ) (915م - 965م) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، نسب إلى قبيلة كندة نتيجة لولادته بحي تلك القبيلة في الكوفة لا لأنه منهم. عاش أفضل أيام حياته وأكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان من أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تُتح مثلها لغيره من شعراء العرب. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، واشتُهِرَ بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية مبكراً.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via