مثال عينيك في الظبي الذي سنحا

ديوان الشريف الرضي
شارك هذه القصيدة

مِثالُ عَينَيكَ في الظَبيِ الَّذي سَنَحا


وَلّى وَما دَمَلَ القَلبَ الَّذي جَرَحا


فَرُحتُ أَقبَضُ أَثناءَ الحَشا كَمَداً


وَراحَ يَبسُطُ أَثناءَ الخُطا مَرَحا


صَفَحتُ عَن دَمِ قَلبٍ طَلَّهُ هَدراً


بُقياً عَليهِ فَما أَبقى وَلا صَفَحا


حَمى لَهُ كُلَّ مَرعىً سَهمُ مُقلَتِهِ


وَمَورِدَ الماءِ مَغبوقاً وَمُصطَبَحا


أَماتِحٌ أَنتَ غَربَ الدَمعِ مِن كَمَدٍ


عَلى الظَعائِنِ إِذ جاوَزنَ مُطَّلَحا


أَتبَعتُهُم نَظَراً تَدمى أَواخِرُهُ


وَقَد رَمَلنَ عَلى رَملِ العَقيقِ ضُحى


فيهُنَّ أَحوى فَضيضُ الطَرفِ رِعيَتِهِ


حَبُّ القُلوبِ إِذا ما رادَ أَو سَرَحا


عِندي مِنَ الدَمعِ ما لَو كانَ وارِدَهُ


مَطيُّ قَومِكَ يَومَ الجِزعِ ما نَزَحا


غادَرنَ أَسوانَ مَمطوراً بِعَبرَتِهِ


يَنحو مَعَ البارِقِ العُلوِيُّ أَينَ نَحا


يَروعُهُ الرَكبُ مُجتاَزاً وَيُزعِجُهُ


زَجرُ الحُداةِ تَشُلُّ الأَينُقَ الطُلُحا


هَل يُبلِغَنَّهُمُ النَفسَ الَّتي ذَهَبَت


فيهِم شَعاعاً أَوِ القَلبَ الَّذي قَرِحا


إِن هانَ سَفحُ دَمي بِالبَينِ عِندَهُمُ


فَواجِبٌ أَن يَهونَ الدَمعُ إِن سُفِحا


قُل لِلعَواذِلِ مَهلاً فَالمَشيبُ غَداً


يَفدو عِقالاً لِذي القَلبِ الَّذي طَمَحا


هَيهاتَ أُحوَجُ مَع شَيبي إِلى عَذَلٍ


فَالشَيبُ أَعذَلُ مِمَّن لامَني وَلَحا


قِف طالِعاً أَيُّها الساعي لِيُدرِكَني


فَبَعدَكَ الجَزَعُ المَغرورُ قَد قَرَحا


لا عَزَّ أَخبَثُنا عِرقاً وَأَهجَنُنا


أُمّاً وَأَصلَدُنا زَنداً إِذا قُدِحا


أَظُنُّ رَأسَكَ قَد أَعياكَ مَحمَلُهُ


وَرُبَّ ثِقلٍ تَمَنّاهُ الَّذي طُرِحاً


كَمِ المُقامُ عَلى جيلٍ سَواسِيَةٍ


نَرجو النَدى مِن إِناءٍ قَلَّ مارَشَحا


تَشاغَلَ الناسُ بِاِستِدفاعِ شَرِّهِمُ


عَن أَن يَسومَهُمُ الإِعطاءَ وَالمِنَحا


في كُلِّ يَومٍ يُناديني لِبَيعَتِهِ


مُشَمِّرٌ في عِنانِ الغَيِّ قَد جَمَحا


إِن تُمنَيَنَّ لِمِنديلٍ إِذاً لَكُمُ


مَتى يَشا ماسِحٌ مِنكُم بِها مَسَحا


إِلامَ أُصفيكُمُ وُدّي عَلى مَضَضٍ


وَكَم أُنيرُ وَأُسدي فيكُمُ المِدَحا


يَرومُ نُصحِيَ أَقوامٌ وَرَوا كَبِدي


وَالعَجزُ أَن يُجعَلَ المَوتورُ مُنتَصَحا


أَرى جَنانِيَ قَد جاشَت حَلائِبُهُ


ما يَمنَعُ القَلبَ مِن فَيضٍ وَقَد طَفَحا


شَمِّر ذُوَيلَكَ وَاِركَبها مُذَكَّرَةً


وَاِطلُب عَنِ الوَطَنِ المَذمومِ مُنتَدَحا


وَحَمِّلِ الهَمِّ إِن عَنّاكَ نازِلُهُ


غَوارِبَ اللَيلِ وَالعَيرانَةَ السُرُحا


وَاِنفُض رِجالاً سَقوكَ الغَيظِ أَذنَبَةً


وَأَورَثوكَ مَضيضَ الداءِ وَالكَشَحا


إِن عايَنوا نِعمَةً ما توا بِها كَمَداً


وَإِن رَأوا غُمَّةً طاروا بِها فَرَحا


أَوهَت أَكُفُّهُمُ بَيني وَبَينَهُمُ


فَتقاً بِغَيرِ العَوالي قَلَّ ما نُصِحا


نالوا المَعالي وَلَم تَعرَق جِباهُهُمُ


فيها لُغوباً وَما نالَ الَّذي كَدَحا


سائِل عَنِ الطَودِ لِم خَفَّت قَواعِدُهُ


وَكانَ إِن مالَ مِقدارٌ بِهِ رَجَحا


قَد جَرَّبوهُ فَما لا نَت شَكيمَتُهُ


وَحَمَّلوهُ فَما أَعيا وَلا رَزَحا


رَمَوا بِهِ الغَرَضَ الأَقصى فَشافَهَهُ


مَرَّ القَطامِيُّ جَلّى بَعدَما لَمَحا


مِنَ العِراقِ إِلى أَجبالِ خُرَّمَةٍ


يا بُعدَهُ مَنبَذاً عَنّا وَمُطَّرَحا


لَيسَ المَلومُ الَّذي شَدَّ اليَدَينِ بِهِ


بَلِ المَلومُ المُرَزّا مَن بِهِ سَمَحا


هُوَ الحُسامُ فَمَن تَعلَق يَداهُ بِهِ


يَضمُم عَلى الصَفقَةِ العُظمى وَقَد رَبِحا


إِن أَغمَدوهُ فَلَم تُغمَد فَضائِلُهُ


وَلا نَأى ذِكرُهُ الداني وَقَد نَزَحا


أَهدى السَلامَ إِلَيكَ اللَهُ ما حَمَلَت


غَوارِبُ الإِبِلِ الغادينَ وَالرَوَحا


وَلا أَغَبُّ بِلاداً أَنتَ ساكِنُها


مَسرى نَسيمٍ يُميطُ الداءَ إِن نَفَحا


أَغدو عَلى سُبُلِ الأَنواءِ مُشتَرِطاً


سُقياكَ في البَلَدِ النائي وَمُقتَرِحا


أَفرَدتَ لِلهَمِّ صَدراً مِنكَ مُتَّسِعاً


عَلى الهُمومِ وَقَلباً مِنكَ مُنشَرِحا


كَساهُمُ البُهمَةَ الدَهماءَ عَجزُهُمُ


وَالعَزمُ أَلبَسَكَ التَحجيلَ وَالفَرَحا


عَلَّ اللَيالي أَن تُثنى بِعاطِفَةٍ


فَيَستَقيلَ زَمانٌ بَعدَما اِجتَرَحا


كَما رَمى الداءُ عُضواً بَعدَ صِحَّتِهِ


كَذا إِذا التاثَ عُضوٌ رُبَّما اِصطَلَحا


فَكَم تَلاحَكَ بابُ الخَطبِ ثُمَّ رُمي


بِقارِعٍ مِن يَمينِ اللَهِ فَاِنفَتَحا


وَكَم تَلاحَمَ كَربٌ عِندَ مُعضِلَةٍ


فَاِنجابَ عَن قَدرٍ لِلَّهِ وَاِنفَسَحا


أَرى رِجالاً كَبُهمِ القاعِ عِندَهُمُ


سَيّانِ مِن مَزقَ الآراءِ أَو صَرَحا


يَعلو عَلى قُلَلِ الأَعناقِ بَينَهُمُ


مَن غَشَّ رِئياً وَيوطا عُنقُ مَن نَصَحا


تَظاهَروا بِنِفاقِ الغَيِّ عِندَهُمُ


حَتّى اِدِّعاهُ عَلى مَكروهِهِ الفُصَحا

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان الشريف الرضي، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن. شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ابن الوردي

وماضية إلى الرحمن أضحت

وماضيةٍ إلى الرحمنِ أضحتْ أجلَّ نساءِ أهلِ العصرِ صَيْبا مباركةٌ ممنَّعةٌ رزانٌ تردُّ عن النِّسا ذماً ورَيْبا قرينةُ زاهدٍ لولاهُ كانتْ تشيبُ رءوسُ أهل العصرِ

ابن الوردي

رأى المعرة عينا زانها حور

رأى المعرةَ عيناً زانَها حَوَرٌ لكنَّ حاجبَها بالجوْرِ مقرونُ ماذا الذي يصنعُ الطاعونُ في بلدٍ في كلِّ يومٍ لهُ بالظلمِ طاعونُ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في

ديوان أبو العلاء المعري
أبو العلاء المعري

خمرت من الخمار وذاك نجس

خُمِرتَ مِنَ الخُمارِ وَذاكَ نِجسٌ وَأَمّا مِن خِمارِكَ فَهوَ سَعدُ وَنَفسُكَ ظَبيَةٌ رَتَعَت بِقَفرٍ يُراقِبُ أَخذَها المِغوارُ جَعدُ وَزَينَبُ إِن أَصابَتها المَنايا فَهِندٌ مِن وَسائِقِها

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر الشاب الظريف - تبسم زهر اللوز عن در مبسم

شعر الشاب الظريف – تبسم زهر اللوز عن در مبسم

تَبَسَّمَ زَهْرُ اللَّوْزِ عَنْ دُرِّ مَبْسَمٍ وَأَصْبَح في حُسْنٍ يَجِلُّ عَنِ الوَصْفِ هَلُمَّ إِلَيْهِ بَيْنَ قَصْفٍ وَلذَّةٍ فإِنَّ غُصُونَ الزَّهْرِ تَصْلُحُ لِلقَصْفِ — الشاب الظريف

شعر أحمد شوقي - البعد أَدناني إِليك فهل ترى

شعر أحمد شوقي – البعد أَدناني إِليك فهل ترى

البُعدُ أَدْنَانِي إِلَيكَ فَهَل تُرى تَقْسُو وَتَنفُرُ أَمْ تَلِينُ وَتَرفُقُ فِي جَاهِ حُسنِكَ ذِلَّتي وَضَراعَتي فَاِعطِف فَذاكَ بِجاهِ حُسنِكَ أَليَقُ — أحمد شوقي معاني المفردات:

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً