Skip to main content
search

ما هَاجَ هذا الشوقَ غيرُ الذكْرِ

وزَوْرةُ الطيفِ سَرَى من مصْرِ

من بعد طُولِ جفوةٍ وهَجرِ

كم خاضَ بحراً وفَلاً كبحرِ

يَجوبُه الليلَ حليفَ ذُعرِ

حتى أتى طَلائِحاً في قَفرِ

قد انْطوَيْنَ من سُرىً وضُمرِ

حتى اغتدينَ كهلالِ الشهرِ

يَحمِلنَ كلَّ ماجدٍ كالصّقْرِ

كأَنّه مُهنّدٌ ذُو أَثرِ

بعيدُ مَهوَى همّةٍ وذِكرِ

للمجدِ يَسعى لا لكسبِ الوَفرِ

فأمَّ رَحلِي دُونَ رَحلِ السّفْرِ

يُذكِرُني طيبَ الزَّمان النَّضرِ

واهاً لَهُ مِن زَمنٍ وعُمرِ

ما كانَ إلاّ غُرّةً في الدَّهرِ

إذ الصِّبا عند التّصابي عُذري

وغايةُ المُنيَةُ أمُّ عَمرِو

غَرّاءُ أبهى من ليالِي البدرِ

بعيدةُ القُرط هضيمُ الخَصرِ

أحسنُ من شَمسٍ بِغبِّ قَطرِ

تفعلُ بالألبابِ فعلَ الخَمرِ

تبسِمُ عن مثلِ نظيمِ الدُّرِ

كأنّهُ لآليءٌ في نَحْرِ

إذا انْثَنَت قبلَ نَمُوم الفجرِ

تَنَفَّست عن مثلِ رَيّا الزّهرِ

كأنّ فَاهَا جُونَةٌ لِعطرِ

وإن مَشَت مثقلةً بِالبُهرِ

مَشْيَ النسيم بمِياهِ الغُدْر

رأيتَ سِحراً أو شَبيهَ سحْرِ

رَاكِدَ ليلٍ تحتَ شمسٍ تَسري

ضِدّان فيها اتّفقا لأمرِ

يا لائِمي إنّ الملامَ يُغري

هيّجتَ أشواقِي ولستَ تَدرِي

لا بكَ ما بِي من جَوىً وفكرِ

إذا أراحَ الليلُ همَّ صدرِي

أَبيتُ أرعَى كل نجمٍ يَسرِي

كأنَّما حَشِيَّتي من جَمْرِ

كيفَ العزاءُ وصروفُ الدّهرِ

تقرِفُ قَرحِي وتَهيضُ كَسرِي

كأنّها تطلُبُني بِوَترِ

والصّبرُ لو خبِرتَهُ كالصّبرِ

أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ (1095 - 1188م)، الملقب بـ مؤيد الدولة، وكذلك عز الدين أسامة، يُكّنى أبو المظفر، هو فارس ومؤرخ وشاعر، وأحد قادة صلاح الدين الأيوبي. قام ببناء قلعة عجلون على جبل عوف في عام 580هـ / 1184م بأمر من صلاح الدين الأيوبي. ولد في شيزر لبنو منقذ (أمراء شيزر). ألف آخر حياته العديد من المصنفات.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via