ما للكبير في الغواني من أرب

ديوان البحتري

ما لِلكَبيرِ في الغَواني مِن أَرَب

ماتَ الهوى فَلا جَوىً وَلا طَرَب

يا رَبَّةَ الخِدرِ قَري راضيَةً

فَإِن أَبَيتِ فَاِتلَفي مِنَ الغَضَب

هَيهاتِ لا آسى عَلى فَقدِ الصِبا

وَلا يُرى دَمعي لِشَوقٍ يَنسَكِبُ

كانَ الهوى خِدني فَقَد وَدَّعتُهُ

وَقَلَّما يَعودُ شَيءٌ قَد ذَهَب

وَرُبَّ يَومٍ قَصَّرَتهُ خَلوَتي

بِفاتِرِ الطَرفِ خَلوبٍ مُختَلَب

يَسلُبُني عَقلي بِحُسنِ وَجهِهِ

وَهوَ منَ الإِعجابِ بي كَالمُستَلَب

كَأَنَّما هاروتُ في أَجفانِّهِ

يُنصِفُ إِن شاءَ وَإِن شاءَ غَصَب

مُهَفهَفٌ يَرتَجُّ في أَقطارِهِ

كَمازَفَت ريحٌ بِآجامِ قَصَب

لَم أَدرِ ما أَسكَرَني أَطَرفُهُ

أَم الَّتي يَدعونَها بِنتُ العِنَب

كَأَنَّما الدُرَّةُ ماءُ وَجهِهِ

وَجِسمُهُ أَحسَنُ مِن ماءِ الذَهَب

تَحسِبُها في كَأسِها ياقوتَةً

أَو قَبَساً أُلهِبَ عَمداً فَاِلتَهَب

هَذا لِذا وَالفَتحُ مِفتاحُ النَدى

وَزَهرَةُ الدُنيا وَيَنبوعُ الأَدَب

يَرضى فَيَرمي بِاللُهى سَماحَةً

وَيَغضَبُ المَوتُ إِذا الفَتحُ غَضِب

أُنظُر إِلى آثارِهِ عِندَ اللُهى

تَنظُر إِلى آثارِ غَيثٍ في عُشُب

لَو قيلَ لِلمَجدِ اِنتَسِب إِلى اِمرِئٍ

لَم تُلفِهِ إِلّا إِلَيهِ يَنتَسِب

لَيثٌ وَغَيزٌ وَجَوادٌ ماجِدٌ

كَفّاهُ بِالأَموالِ تَحبو وَتَهَب

طوبى لِمَن والى أَبو مُحَمَّدٍ

وَقُل لِمَن عادى تأَهَّب لِلعَطَب

طاعاتُهُ فَرضٌ فَإِن عَصَيتَهُ

كُنتَ بِعِصيانِكَ لِلنارِ حَطَب

يا مادِحَ الفَتحِ وَيا آمِلَهُ

لَستَ اِمرَأً خابَ وَلا مُثنٍ كَذَب

إِذا كَساني الفَتحُ أَثوابَ الغِنى

فَكُسوَتي إياهُ مَدحٌ مُنتَخَب

قَصائِدٌ يَطرَبُ مَن تُهدى لَهُ

وَلَذَّةُ النَفسِ مِنَ العَيشِ الطَرَب

لَم أَستَعِر حِليَتَها يَوماً وَلا

أَغَرتُ حينَ قُلتُها عَلى الكُتُب

جاءَت كَدُرٍّ في سِماطِ لُؤلُؤٍ

في جيدِ خَودٍ أَو كَعِقيانِ الذَهَب

سِحرٌ حَلالٌ لَم أُؤَلِّف عِقدَهُ

إِلّا لِتَعلو رُتبَتي عَلى الرُتَب

وَكَيفَ لا يَأمُلُ راجيكَ الغِنى

وَأَنتَ رَأسُ المَجدِ وَالناسُ ذَنَب

نشرت في ديوان البحتري، شعراء العصر العباسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

ماذا يريك الزمان من عبره

ماذا يُريكَ الزَمانُ مِن عِبَرِه وَمِن تَصاريفِهِ وَمِن غِيَرِه طوبى لِعَبدٍ ماتَت وَساوِسُهُ وَاِقتَصَرَت نَفسُهُ عَلى فِكَرِه طوبى لِمَن هَمُّهُ المَعادُ وَما أَخبَرَهُ اللَهُ عَنهُ…

أللعمر في الدنيا تجد وتعمر

أَلِلعُمرِ في الدُنيا تُجِدُّ وَتَعمُرُ وَأَنتَ غَداً فيها تَموتُ وَتُقبَرُ تُلَقِّحُ آمالاً وَتَرجو نَتاجَها وَعُمرُكَ مِمّا قَد تُرَجّيهِ أَقصَرُ وَهَذا صَباحُ اليَومِ يَنعاكَ ضَوؤُهُ وَلَيلَتُهُ…

تعليقات