Skip to main content
search

ما لِلفَتى مانِعٌ مِنَ القَدَرِ

وَالمَوتُ حَولَ الفَتى وَبِالأَثَرِ

بَينا الفَتى بِالصَفاءِ مُغتَبِطٌ

حَتّى رَماهُ الزَمانُ بِالكَدَرِ

كَم في اللَيالي وَفي تَقَلُّبِها

مِن عِبَرٌ لِلفَتى وَمِن فِكَرِ

سائِل عَنِ الأَمرِ لَيسَ تَعرِفُهُ

فَكُلُّ رُشدٍ يَأتيكَ في الخَبَرِ

إِنَّ اِمرَأً يَأمَنُ الزَمانَ وَقَد

عايَنَ شِدّاتِهِ لَفي غَرَرِ

ما أَمكَنَ القَولُ بِالصَوابِ فَقُل

وَاِحذَر إِذا قُلتَ مَوضِعَ الضَرَرِ

ما طَيِّبُ القَولِ عِندَ سامِعِهِ ال

مُنصِتِ إِلّا كَطَيِّبِ الثَمَرِ

لِلشَيبِ في عارِضَيكَ بارِقَةٌ

تَنهاكَ عَمّا أَرى مِنَ الأَشَرِ

ما لَكَ مُذ كُنتَ لاعِباً مَرِحاً

تَسحَبُ ذَيلَ السَفاهِ وَالبَطَرِ

تَلعَبُ لَعبَ الصَغيرِ جَهلاً وَقَد

عَمَّمَكَ الدَهرُ عِمَّةَ الكِبَرِ

لَو كُنتَ لِلمَوتِ خائِفاً وَجِلاً

أَقرَحتَ مِنكَ الجُفونُ بِالعِبَرِ

طَوَّلتَ مِنكَ المُنى وَأَنتَ مِنَ ال

أَيّامِ في قِلَّةٍ وَفي قِصَرِ

لِلَّهِ عَيناكَ تَكذِبانِكَ في

ما رَأَتا مِن تَصَرُّفِ الغَيرِ

يا عَجَباً لي أَقَمتُ في وَطَنٍ

ساكِنُهُ كُلُّهُم عَلى سَفَرٍ

ذَكَرتُ أَهلَ القُبورِ مِن ثِقَتي

فَاِنهَلَّ دَمعي كَوابِلِ المَطَرِ

فَقُل لِأَهلِ القُبورِ يا ثِقَتي

لَستُ بِناسيكُمُ مَدى عُمُري

يا ساكِني باطِنَ القُبورِ أَما

لِلوارِدينَ القُبورَ مِن صَدَرِ

ما فَعَلَ التارِكونَ مُلكَهُمُ

أَهلُ القِبابِ العِظامِ وَالحُجَرِ

هَل يَبتَنونَ القُصورَ بَينَكُم

أَم هَل لَهُم مِن عُلاً وَمِن خَطَرِ

ما فَعَلَت مِنهُمُ الوُجوهُ أَقَد

بُدِّدَ عَنها مَحاسِنُ الصُوَرِ

اللَهُ في كُلِّ حادِثٍ ثِقَتي

وَاللَهُ عِزّي وَاللَهُ مُفتَخَري

لَستُ مَعَ اللَهِ خائِفاً أَحَداً

حَسبي بِهِ عاصِماً مِنَ البَشَرِ

أبو العتاهية

إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي ، أبو إسحاق ولد في عين التمر سنة 130هـ/747م، ثم انتقل إلى الكوفة، كان بائعا للجرار، مال إلى العلم والأدب ونظم الشعر حتى نبغ فيه، ثم انتقل إلى بغداد، واتصل بالخلفاء، فمدح الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد. أغر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via