ما رقع الواشون في ولفقوا

ديوان الشريف الرضي

ما رَقَّعَ الواشونَ فيَّ وَلَفَّقوا


قُل لي فَإِما حاسِدٌ أَو مُشفِقُ


في كُلِّ يَومٍ ظَهرُ داري مَغرِبٌ


لِكَلامِهِم وَجَبينُ دارِكَ مَشرِقُ


وَإِلى مَتى عُودي عَلى أَيديهِمُ


مُلقىً يُنَيَّبُ دائِباً وَيُحَرَّقُ


كَم يُسبَكُ الذَهَبُ المُصَفّى مَرَّةً


قَد لاحَ جَوهَرُهُ وَبانَ الرَونَقُ


يَحلو لَهُم عِرضي فَيَستَرِطونَهُ


وَيَصِلُّ عِرضُهُمُ الذَليلُ فَيُبصَقُ


نَفَضوا عُيوبَهُمُ عَلَيَّ وَإِنَّما


وَجَدوا مَصَحّاً في الأَديمِ فَمَزَّقوا


مَن لي بِمَن إِن بانَ عَيبُ خَليلِهِ


غَطّاهُ عَن شانيهِ أَو مَن يَصدُقُ


وَإِذا الحَليمُ رَمى بِسَرِّ صَديقِهِ


عَمداً فَأَولى بِالوَدادِ الأَحمَقُ


مَن كانَ يَغتابُ الرِجالَ وَهَمَّ أَن


يَبلو الأَصادِقَ فَالصَديقُ المُطرِقُ


وَإِذا تَأَلَّقَتِ الثُغورُ لِسَبَّةٍ


لَم يَدرِ ثَغراً أَو سَناً يَتَأَلَّقُ


لا تَملِكُ الفَحشاءُ جانِبَ سَمعِهِ


وَيَزِلُّ قَولُ الهُجرِ عَنهُ وَيَزلَقُ


جارَ الزَمانُ فَلا جَوادٌ يُرتَجى


لِلنائِباتِ وَلا صَديقٌ يَشفَقُ


وَطَغى عَلَيَّ فَكُلُّ رَحبٍ ضَيِّقٌ


إِن قُلتُ فيهِ وَكُلُّ حَبلٍ يَخنُقُ


أَمُرَشِّحي لِلعَزمِ غَيرَ مُرَشَّحٍ


وَاليَومُ مِن لَيلِ العَجاجَةِ أَبلَقُ


دَعني فَإِنَّ الدَهرَ يَقصِفُ هِمَّتي


وَيَجُذُّ مِن أَمَلي الَّذي أَتَعَلَّقُ


المَوتُ يَركُضُ في نَواحي دَهرِنا


وَكَأَنَّ صَرفَ النائِباتِ مُطَرِّقُ

نشرت في ديوان الشريف الرضي، شعراء العصر العباسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات