ما بعد يومك ما يسلو به السالي

ديوان الشريف الرضي
شارك هذه القصيدة

ما بَعدَ يَومِكَ ما يَسلو بِهِ السالي


وَمِثلُ يَومِكَ لَم يَخطُر عَلى بالي


وَكَيفَ يَسلو فُؤادٌ هاضَ جانِبَهُ


قَوارِعٌ مِن جَوى هَمٍّ وَبَلبالِ


يا قَلبِ صَبراً فَإِنَّ الصَبرَ مَنزِلَةٌ


بَعدَ الغُلوِّ إِلَيها يَرجِعُ الغالي


وَلا تَقُل سابِقٌ لَم يَعدُ غايَتَهُ


فَما المُقَدَّمُ بِالناجي وَلا التالي


نَقصُ الجَديدينِ مِن عُمري يَزيدُ عَلى


ما يُنقِصانِ عَلى الأَيّامِ مِن حالي


دَهرٌ تُؤَثِّرُ في جِسمي نَوائِبُهُ


فَما اِهتِمامي إِذا أَودى بِسِربالي


نَغتَرُّ بِالحِفظِ مِنهُ وَهوَ يَختُلُنا


كَما يَغُرُّ ذُبولُ الجَمرَةِ الصالي


مَضى الَّذي كُنتُ في الأَيّامِ آمُلُهُ


مِنَ الرِجالِ فَيا بُعداً لِآمالي


قَد كانَ شُغلي مِنَ الدُنيا فَمُذ فَرغَت


مِنهُ يَدي زادَ طولُ الوَجدِ أَشغالي


تَرَكتُهُ لِذُيولِ الريحِ مُدرَجَةً


وَرُحتُ أَسحَبُ عَنهُ فَضلَ أَذيالي


كَأَنَّني لَم أَدَع في الأَرضِ يَومَ ثَوى


مُوَدِّعاً شَطرَ أَعضائي وَأَوصالي


ما بالِيَ اليَومَ لَم أَلحَق بِهِ كَمَداً


أَو أَنزِعِ الصَبرَ وَالسُلوانَ مِن بالي


عَواطِفُ الهَمِّ ما تَنفَكُّ تُرجِعُ لي


مِن ذاهِبٍ وَجَديدِ الوَجدِ مِن بالِ


ما شِئتُ مِن والِدٍ يودي وَمِن وَلَدٍ


يَمضي الزَمانُ بِآسادي وَأَشبالي


بِالمالِ طَوراً وَبِالأَهلينَ آوِنَةً


ما أَضيَعَ المَرءَ بَعدَ الأَهلِ وَالمالِ


أُليحُ مِنهُ رُوَيداً أَو عَلى عَجَلٍ


لَو كانَ يَنفَعُ إِروادي وَإِعجالي


ما أَعجَبَ الدَهرَ وَالأَيّامُ دائِبَةٌ


تَسعى عَلى عَمَدٍ نَحوي وَتَسعى لي


نُحِبُّها وَعَلى رُغمٍ نُوَدِّعُها


إِلى المَنونِ وَداعَ الصارِمِ القالي


كَم أَنزَلَ الدَهرُ مِن عَلياءَ شاهِقَةٍ


وَشالَ مِن قَعرِ نائي الغَورِ مِنهالِ


وَكَم هَوى بِعَظيمٍ في عَشيرَتِهِ


مِطعامِ أَندِيَةٍ طَعّانِ أَبطالِ


عالٍ عَلى نَظَرِ الأَعداءِ يَلحَظُهُم


لَواحِظَ الصَقرِ فَوقَ المَربَإِ العالي


لَئِن تَرامَت بِكَ الأَعوادُ مُعجِلَةً


عَنِ الدِيارِ إِلى مُزوَرَّةِ الخالي


فَلَيسَ حَيٌّ مِنَ الدُنيا عَلى ثِقَةٍ


وَالدَهرُ أَعوَجُ لا يَبقى عَلى حالِ


فَلا يَسُرُّكَ إِكثاري وَلا جِدَتي


وَلا يَغُمُّكَ إِقتاري وَإِقلالي


أَرى يَقينَ المُنى شَكّاً فَأَرفُضُهُ


ما أَشبَهَ الماءَ في عَينَيَّ بِالآلِ


قُبِّحتِ يا دارُ مِن دارٍ نُغَرُّ بِها


فَأَنتِ أَغدَرُ مِظعانٍ وَمِحلالِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان الشريف الرضي، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن. شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ابن الوردي

يا سيدا فيه بر

يا سيداً فيه برٌّ للبائسِ المتوجعْ إنْ كنتَ تدري الأحاجي فما مثالُ ارجعِ ارجعْ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن الوردي، شعراء العصر المملوكي، قصائد

ديوان لسان الدين بن الخطيب
لسان الدين بن الخطيب

يا سبتة العزفيين الألى درجوا

يا سَبتَة العَزَفِيِّين الأُلى دَرَجوا وقدْ تضوَّعَ منْ أخْبارِهِمْ أرَجُ ما بالُ رَبْعِكِ قد حطّ العَفاءُ بهِ رَحْلَ المُقيمِ وأوْدَى حُسْنُكِ البَهِجُ أيْنَ المَجالِس أم

ديوان الإمام الشافعي
الإمام الشافعي

إذا ما كنت ذا فضل وعلم

إِذا ما كُنتَ ذا فَضلٍ وَعِلمِ بِما اِختَلَفَ الأَوائِلُ وَالأَواخِر فَناظِر مَن تُناظِرُ في سُكونٍ حَليماً لا تَلِحُّ وَلا تُكابِر يُفيدُكَ ما اِستَفادَ بِلا اِمتِنانٍ

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر أبو تمام - أين التي كانت إذا شاءت جرى

شعر أبو تمام – أين التي كانت إذا شاءت جرى

أين التي كانَتْ إذا شاءَتْ جرى مِنْ مُقْلَتِي دَمْعٌ يُعَصْفِرُهُ دَمُ بَيْضَاءُ تَسْرِي في الظَّلاَمِ فَيَكْتَسي نُوراً وتَسْرُبُ في الضيَاءَ فيُظلِمُ يستعذبُ المقدامُ فيها حتفهُ

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً