Skip to main content
search

ما أنصفُوا في الحبِّ إذ حُكِّمُوا

سَلَوْا وقَلبِي بِهِمُ مُغرَمُ

أَحببتُهم في عُنفوانِ الصّبَا

وليلُ فودِي حالكٌ أَسحَمُ

حتّى إِذا عصرُ الشّبابِ اِنقضَى

وأَشرَقَتْ في ليليَ الأَنجُمُ

صَدّوا وأَنساهُم ذِمَامَ الهَوى

ما اِختَلق الواشُون واللوَّمُ

فَمن تُرى يحفَظُ عهدَ الهَوى

إِن ضيَّعُوهُ وهُمُ ما هُمُ

والحبُّ كالأَرزاقِ بينَ الورَى

يُرزَقُ ذَا مِنهُ وذَا يُحرِمُ

سَعَى بنا الواشي إليهمْ فَما

تَبيّنُوا الحَقَّ ولَا اِسْتَفْهَمُوا

وسَمْعُ من مَلَّ قَبولٌ لمَا

يُزَخْرِفُ الكاشِحُ أو يَزعُمُ

ولاَ وَمَن أَشْربَ قَلبي لَهُم

حُبّاً جَرى من حَيثُ يَجري الدّمُ

ما خُنتُهُم عهداً ولا فَاهَ لِي

بما رَوى الواشُون عَنّي فَمُ

فلَو رأَوْا قَلبِي رَضُوا كلَّ ما

يُعلِنُهُ فيهمْ ومَا يَكتُمُ

دَعْ ذا فما يُسمَعُ عُذرُ الهَوى

بَعدَ التّقَالِي فَالقِلَى أَبكَمُ

براءَةُ المملُولِ مَستورَةٌ

وعُذْرُهُ الواضحُ مُستَبهِمُ

ولو سَعَى الطّيفُ بِهِ في الكَرَى

لَقيلَ هذا المُنْزَلُ المُحكَمُ

فاصْبِر على جَور الهَوى إِنَّهُ

به تَقَضّى الزّمَنُ الأَقْدَمُ

أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ (1095 - 1188م)، الملقب بـ مؤيد الدولة، وكذلك عز الدين أسامة، يُكّنى أبو المظفر، هو فارس ومؤرخ وشاعر، وأحد قادة صلاح الدين الأيوبي. قام ببناء قلعة عجلون على جبل عوف في عام 580هـ / 1184م بأمر من صلاح الدين الأيوبي. ولد في شيزر لبنو منقذ (أمراء شيزر). ألف آخر حياته العديد من المصنفات.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via