Skip to main content
search

ما أنتَ أوّلُ من تَناءتْ دَارُه

فعلامَ قلبُكَ ليس تخبُو نَارُهُ

إمّا السُّلوُّ أو الحِمامُ وما سِوى

هَذين قِسمٌ ثالثٌ تختارُهُ

ما بَعدَ يَومِكَ من لقاءٍ يُرتَجى

أو يَلتقي جُنحُ الدّجَى ونَهارُهُ

هذا وقُوفُكَ لِلودَاعِ وهذه

أظعانُ مَن تَهوَى وتلكَ دِيارُهُ

فاستبقِ دمعَكَ فهو أوَّلُ خاذلٍ

بعد الفِراق وإن طَما تيّارُهُ

مَدَدُ الدّموعِ يقلُّ عن أمدِ النّوَى

إن لم تكُن مِن لُجّةٍ تَمتارُهُ

ليتَ المطايَا ما خُلِقن فكم دمٍ

سفَكَتْه يُثقِلُ غيرَها أوزَارُهُ

ما مَاتَ صبٌّ إثرَ إلفٍ نازحٍ

وجْداً به إلاّ لَديْهَا ثَارُهُ

فلو استطعتُ أبَحْتُ سيفِي سُوقَها

حَتى يَعافَ دماءَهُن غِرارُهُ

لو أنّ كلَّ العِيس ناقةُ صالحٍ

ما سَاءنِي أنّي الغَداةَ قُدارُهُ

ما حَتْفُ أنفُسِنَا سواها إنّها

لَهِيَ الحمامُ أُتيحَ أو إنذارُهُ

واهاً لمغلوبِ العزَاءِ تَناصَرتْ

أسْواقُه وتخاذَلَت أنصارُهُ

هاجَتْ له الدّاءَ القديمَ أُسَاتُه

ونَفَى الكَرى عن جَفنِهِ سُمّارُهُ

كَتَم الهوَى حتّى ونَت لُوّامُهُ

فطَفتْ على دمعِ الأسَى أسرارُهُ

ومحجَّبٍ كالبدرِ يدنو نُورُه

من عَينِ رائِيهِ وتنأى دَارُهُ

يحكِي الغزالَةَ والقضيبَ قَوامُه

ولِحاظُه وبَهاؤه ونِفَارُهُ

بِي غُلّةٌ أقضِي بهَا من حُبِّه

وأرى الورُودَ يذودُ عنه عارُهُ

ومن العَجائبِ أن أعَافَ مع الظَّما

ماءَ الفُراتِ لأنْ بَدتْ أكدَارُهُ

أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ (1095 - 1188م)، الملقب بـ مؤيد الدولة، وكذلك عز الدين أسامة، يُكّنى أبو المظفر، هو فارس ومؤرخ وشاعر، وأحد قادة صلاح الدين الأيوبي. قام ببناء قلعة عجلون على جبل عوف في عام 580هـ / 1184م بأمر من صلاح الدين الأيوبي. ولد في شيزر لبنو منقذ (أمراء شيزر). ألف آخر حياته العديد من المصنفات.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via