ماذا بنا في طلاب العز ننتظر

شارك هذه القصيدة

ماذا بِنا في طِلابِ العِزِّ نَنتَظِرُ

بِأَيِّ عُذرٍ إِلى العَلياءِ نَعتَذِرُ

لا الزَندُ كابٍ وَلا الآباءُ مُقرِفَةٌ

وَلا بِباعِكَ عَن باعِ العُلى قِصَرُ

لا عَزَّ قَومُكَ كَم هَذا الخُمولُ وَكَم

تَرعى المُنى حَيثُ لا ماءٌ وَلا شَجَرُ

فَاِطلُب لِنَفسِكَ عَن دارِ القِلى بَدَلاً

إِن جَنَّة الخُلدِ فاتَت لَم تَفُت سَقَرُ

أَما عَلِمتَ بِأَنَّ العَجزَ مَجلَبَةٌ

لِلذُّلِّ وَالقُلِّ ما لَم يَغلِب القَدَرُ

وَلَيسَ تَدفَعُ عَن حَيٍّ مَنِيَّتهُ

إِذا أَتَت عُوَذُ الراقي وَلا النُشرُ

وَلا يجتلي الهُمومَ الطارِقاتِ سِوى

نَصُّ النَجائِب وَالرَوحاتُ وَالبُكَرُ

وَالذِكرُ يُحييهِ إِمّا وابِلٌ غَدِقٌ

مِنَ النَوالِ وَإِمّا صارِمٌ ذَكَرُ

واحَسرَتا لِتَقَضّي العُمرِ في نَفَرٍ

هُمُ الشَياطينُ لَولا النُطقُ وَالصُوَرُ

لا يَرفَعونَ إِذا عَزّوا بِمَكرُمَةٍ

رَأساً وَلا يحسِنونَ العَفوَ إِن قَدِرُوا

يَوَدُّ جارُهُمُ الأَدنى بِأَنَّهُمُ

أَضحَوا وَما مِنهُمُ عَينٌ وَلا أَثَرُ

بُليتُ مِنهُم بِأَجلافٍ سَواسِيَةٍ

قَد صَعَّدُوا بِزمامِ اللُؤمِ وَاِنحَدَرُوا

خُزرِ العُيونِ إِذا أَبصارُهُم نَظَرَت

شَخصي فَلا زالَ عَنها ذَلِكَ الخَزَرُ

وَغَيرُ مُعنِتِهِم لَوماً فَأَظلِمُهُم

الشَمسُ يَزوَرُّ عَن إِدراكِها البَصَرُ

لَهُم سِهامٌ بِظَهرِ الغَيبِ نافِذَةٌ

لَم تُكسَ ريشاً وَلَم يَنبِض لَها وَتَرُ

كَم غادَرَت مِن فَتىً حُلوٍ شَمائِلُهُ

يُمسي وَحَشوُ حَشاهُ الخَوفُ وَالحَذَرُ

إِن يَظفَرُوا بي فَلا تَشمَخ أُنُوفُهُمُ

فَإِنَّما لِعِداهُم ذَلِكَ الظَفَرُ

أَلا فَسَل أَيُّهُم يُغني غِنايَ إِذا

نارُ العَدُوِّ تَعالى فَوقَها الشَرَرُ

وَمَن يَقومُ مَقامي يَومَ مُعضِلَةٍ

لا سَمع يُبقى لِرائيها وَلا بَصَرُ

وَمَن يَسُدَّ مَكاني يَومَ مَلحَمَةٍ

إِذا الغَزالَةُ وارى نُورَها القَتَرُ

أُمضي عَلى السَيفِ عَزماً حينَ تُبصِرُهُ

مِثلَ الجِداءِ إِذا ما بَلَّها المَطَرُ

إِذا نَطَقتُ فَلا لَغوٌ وَلا هَذَرٌ

وَإِن سَكَتُّ فَلا عِيٌّ وَلا حَصَرُ

تَجري الجِيادُ وَإِن رَثَّت أَجِلَّتُها

فَلا يُغرّكَ جُلٌّ تَحتَهُ دَبَرُ

إِنّي لَأَعجَبُ مِن قَومٍ رَأَوا عَسَلاً

ظُلمي وَأَسوَغُ مِنهُ الصابُ وَالصَبرُ

أَيَأمنونَ اِنتِقامي لا أَباً لَهُمُ

بِحَيثُ لَيسَ لَهُم مِن سَطوَتي وَزَرُ

إِنّي اِمرُؤٌ إِن كَشَرتُ النابَ عَن غَضَبٍ

لا الخَطُّ يَمنَعُ مِن بَأسي وَلا هَجَرُ

فَلا يَغُرَّنَّهُم حِلمٌ عُرِفتُ بِهِ

قَد تَخرُجُ النارُ فيما يُقرَعُ الحَجَرُ

إِن تَعمَ عَن رُشدِها قَومي فَلا عَجَبٌ

مِن قَبلِها عَمِيت عَن رُشدِها مُضَرُ

مالُوا عَن المُصطَفى وَالوَحيُ بَينَهُمُ

وَفيهمُ تَنزِلُ الآياتُ وَالسُوَرُ

وَقابَلوهُ بِكُفرانٍ لِنِعمَتِهِ

وَكانَ خَيراً مِنَ الكُفرَانِ لَو شَكَرُوا

فَإِن تَغاضيتُ عَن قَومي فَعَن كَرَمٍ

مِنّي وَما ذَنبُ كُلِّ الناسِ يُغتَفَرُ

وَإِنَّ قَومي لِتُؤذيني أَذاتُهُمُ

أَلامَ في ذَلِكَ اللُوّامُ أَم عَذَروا

لا عَيبَ فيهِم سِوى أَنّي شَقيتُ بِهم

وَالذَنبُ لِلحَظِّ وَالخُسران ما خَسِرُوا

وَلَو أَشاءُ لَما ضاقَت مَذاهِبُها

عَنّي وَلا كانَ لِي الإِيرادُ وَالصَدَرُ

وَكُلُّ ذي خَطَرٍ في الناسِ مُحتَقَرٌ

عِندي إِذا لَم يَكُن لِي عِندَهُ خَطَرُ

فَليخشَ بَأسِيَ مَن طالَت حَماقَتُهُ

وَرُبَّ عاجِلِ شَرٍّ قادَهُ أَشَرُ

حَسبي مِن المُكذِبي الآمالَ لَو بَلَغَت

مِنّي اللّيالي وَفي التَجريبِ مُزدَجَرُ

قَومٌ كَأَنَّهُمُ الدّفلى يَبينُ لَها

نورٌ يَرُوقُكَ مَرآهُ وَلا ثَمَرُ

يا شِبهَ بَردِيَّةٍ في الماءِ منبِتُها

وَلا نَداوَةَ فيها حينَ تُعتَصَرُ

لا تُلزِمونيَ ذَنباً في رِحابِكُمُ

فَلَستُ أَوَّلَ سارٍ غَرَّهُ قَمَرُ

ما كُنتُ أَحسبكُم كَالجوزِ لَيسَ يُرى

فيهِ السَماحَةُ إِلّا حينَ يَنكَسِرُ

لَقَد نَأَيتُ فَلَم آسَف لِفَقدِكُمُ

وَلا تَداخَلَني مِن نَأيِكُم ضَجَرُ

وَاللَهِ ما طالَ لَيلي وَحشَةً لَكُمُ

وَلا عَرانِيَ مِن وَجدٍ بِكُم سَهَرُ

وَإِنَّني لَقَريرُ العَينِ مُذ شَحَطَت

بِيَ النَوى عَنكُمُ وَاِخرَوَّطَ السَفَرُ

كَم أَشرَبُ الغَيظَ صِرفاً مِن أَكُفِّكُمُ

وَلا يُرَجّى لِشَرٍّ مِنكُمُ غِيَرُ

لا حِلمَ يَردَعُكُم عَمّا أُساءُ بِهِ

وَلا أُطيعُ بِكُم جَهلي فَأَنتَصِرُ

فَجَنِّبوني أَذاكُم قَبلَ آبِدَةٍ

تَأتي غِشاشاً فَلا تُبقي وَلا تَذَرُ

وَاِستَعصِمُوا بِرِضائي وَاِحذَرُوا سَخَطي

فَجَرحُ مِثلي في أَمثالِكُم هَدَرُ

أَنا الَّذي يَرهَبُ الجَبّارُ سَطوَتَهُ

وَبي يُقَوَّمُ مَن في خَدِّهِ صَعَرُ

أُنمى إِلى الذّروَةِ العُليا وَتُنجِبُني

أَماجِدٌ لَيسَ في عِيدانِها خَوَرُ

سُمحٌ بَهاليلُ عَيّافُو الخَنا صُبُرٌ

يَومَ الكَريهَةِ طَلّابُونَ إِن وُتِرُوا

غُرٌّ مَغاويرُ أَنجادٌ خَضارِمَةٌ

بِمثلِهِم تحسُنُ الأَخبارُ وَالسِيَرُ

لا يُسلِمونَ لِرَيبِ الدَهرِ جارَهُمُ

يَوماً ولا رِفدُ راجي رِفدِهِم غُمَرُ

كَم نِعمَةٍ لَهُم لا يُستَقَلُّ بِها

لا مَنُّ يَتبَعُها مِنهُم وَلا كَدَرُ

لا يَجبُرُ الدَهرُ هَيضاً في كَسيرِهِمُ

وَلا تَهيضُ يَدُ الأَيّامِ ما جَبَرُوا

جِبالُ عِزٍّ مَنيفاتٌ بِحارُ نَدىً

قَلَهذَماتٌ لُيُوثٌ سادَةٌ غُرَرُ

لا يُنكِرُ الناسُ نعماهُم وَأَنَّهُمُ

أَهلُ العَلاءِ وَأَهلُ الفَخرِ إِن فَخَرُوا

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن المقرب العيوني، شعراء العصر الأيوبي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
علي بن المقرب العيوني

علي بن المقرب العيوني

علي بن المقرّب العيوني شاعر من أهل الأحساء، توفي عام 630 هـ (1232م)، وهو من أواخر من يعرف من الشعراء المختصّين بنظم الشعر الفصيح بين أهل الجزيرة العربية قبل العصر الحديث. يرجع بنسبه إلى العيونيين من عبد القيس، الذين حكموا الأحساء في تلك الفترة بعد انتزاعها من القرامطة. وهو شاعر الدولة العيونية، ويعتبر ديوانه والشروحات التي أرفقت به من أهم المصادر حول تاريخ تلك الدولة.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان ابن الرومي
ابن الرومي

قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثروا

قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثروا للموت ألف فضيلة لا تعرفُ فيه أمان لقائه بلقائه وفراق كل معاشرلا ينصفُ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن

ديوان عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

يا طلعة الشمس أو يا طلعة القمر

يا طلعة الشمس أو يا طلعة القمرِ يختال في حلل الأشباح والصورِ في القلب أنت وما في القلب أنت كما إن أنت في بصري ما

ديوان علي بن أبي طالب
علي بن أبي طالب

أمن بعد تكفين النبي ودفنه

أَمِن بَعدِ تَكفينِ النَبِيِّ وَدَفنِهِ نَعيشُ بِآلاءٍ وَنَجنَحُ لِلسَلوى رُزِئنا رَسولَ اللَهِ حَقّاً فَلَن نَرى بِذاكَ عَديلاً ما حَيينا مِنَ الرَدى وُكُنتَ لَنا كَالحُصنِ مِن

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر الوأواء الدمشقي - نالت على يدها ما لم تنله يدي

شعر الوأواء الدمشقي – نالت على يدها ما لم تنله يدي

مَدَّتْ مَوَاشِطَها في كَفِّها شَرَكاً تَصِيدُ قَلْبِي بِهِ مِنْ داخِلِ الجَسَدِ وَقَوْسُ حَاجِبِها مِنْ كلِّ نَاحِيَةٍ وَنَبْلُ مُقْلَتِها تَرْمِي بِهِ كَبِدِي وَعَقْرَبُ الصُّدْغِ قَدْ بَانَتْ

شعر أبو العيناء - إن الغني إذا تكلم كاذبا

شعر أبو العيناء – إن الغني إذا تكلم كاذبا

إِنَّ الغَنيَّ إِذا تَكَلَّمَ كَاذِباً قَالوا صَدَقْتَ وَما نَطَقْتَ مُحالا وَإِذا الفقيرُ أَصابَ قالوا لَمْ تُصِبْ وَكَذَبْتَ يا هذا وَقُلْتَ ضلالا إِنَّ الدَّراهِمَ فِي المَواطِنِ

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً