Skip to main content
search

لَوْ رُمْتَ إِبْقَاءَ الوِدَادِ بِحالِهِ

لَمْ تُغْرِ طَرْفَكَ بِارْتِيادِ نِبَالِهِ

أَمّا وَقَدْ سَلَّمْتَ نَفْسَكَ لِلْهَوَى

فَأَتَتْ بِما تَلْقَاهُ مِنْ أَهْوَالِهِ

حَدَقُ الجَآذِرِ كُنَّ أَوَّلَ شَافِعٍ

لِلْعَقْلِ حَتَّى فُكَّ أَسْرُ عِقَالِهِ

يَا مَنْ يَلُومُ الصَّبَّ فِي بُرَحَائِهِ

إِبْغِ السَّلامَة لاَ بُلِيتَ بِحَالِهِ

مَنْ شُغْلُهُ بِالحُبّ عَنْ مَحْبُوبِهِ

كَيْفَ الفَرَاغُ لَهُ إِلى عُذَّالِهِ

هُوَ ذَلِكَ القَمَرُ الَّذي القمرُ الَّذي

مُتَنَاقِضٌ بَدْرُ الدُّجَى لِكَمَالِهِ

لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ خَدَّهُ أَفْنَيْتُهُ

بِاللَّثْمِ أَوْ أَذْبَلْتُ وَرْدَ جَمَالِهِ

الحَرْبُ بَيْنَ عُهُودِهِ وَوَفَائِهِ

كَالسِّلْمِ بَيْنَ وُعُودِهِ وَمُطَالِهِ

طَالَتْ مَسافَةُ هَجْرِهِ فَكَأَنَّهَا

مِنْ لَيلِ عَاشِقِهِ وَمِنْ آمَالِهِ

دَاني المَزارِ يَرُوعُ قَلْبي صَدُّهُ

يَا قُرْبَ شُقَّتِهِ وَبُعْدَ مَنالِهِ

كَيْفَ الخَلاصُ لِمَنْ تَقَسَّمَ قَلْبُهُ

ما بَيْنَ بَدْرِ المُنْحَنَى وَغَزالِهِ

بِاللَّه يا رِيح الشّمالِ رِسَالةً

فَسِوَاكِ لَمْ أَرْكُنْ إِلى إِرْسَالِهِ

قُولي لِتيَّاهِ الشَّمائِلِ لَمْ يَزَلْ

يُبْدِي لَنَا مَلَلاً بِشَرْعِ مِطالِهِ

عَانِ التَّعَطُّفِ حِينَ تُبْصِرُ عَانياً

وَإِذَا ظَفَرْتَ بِوَالهٍ بِكَ والهِ

يَجْني عَليَّ كمَا جَنَى الأَثْمَارَ مَنْ

أَمَّ ابْنَ يَعْقُوبٍ عَلى إِقْلالِهِ

لَوْلا التُّقَى وَهُوَ الَّذي وَهَبَ التُّقَى

لَعَبدْتُهُ وَعَبَدتُ حُسْنَ خِلالِهِ

وَجْهٌ تَغارُ الشَّمْسُ مِنْهُ إِذَا بَدَا

وَتَودُّ لَوْ طُبِعَتْ عَلى أَمْثالِهِ

مُتَهلِّلُ القَسَمَاتِ يُؤْذِنُ بِالرِّضَا

وَجْهُ الكَريمِ يبينُ عَنْ أَفْعَالِهِ

سَمَتِ العُلَى عِشْقاً لَهُ وَدَنَا لَهَا

مُتَواضِعاً فَتَمَنَّعْت بِوِصَالِهِ

إِنْ رُمْتَ مَجْداً فاسْتَدِلّ بِفعلِهِ

أَوْ رُمْتَ رُشْداً فاسْتَفِدْ بِمَقالِهِ

أَوْ حَارَبَتْكَ صُرُوفُ دَهْرِكَ فاسْتَتِرْ

بِحِمَاهُ مِنْهَا وَاعْتَصِمْ بِحِبالِهِ

أَوْ شِئْتَ تَلْقَى البَحْرَ عِنْدَ هِياجِهِ

فَانْظُرْ إِلَيْهِ تَجِدْهُ يَوْمَ جِدَالِهِ

يَدْرِي مَقالَ الخَصْمِ قَبْلَ سَماعِهِ

لِكَلامِهِ فَيُجِيبُ قَبْلَ سُؤَالِهِ

لِمحَمّدٍ في المَجْدَ مُعْجِزُ سُؤْدَدٍ

عَجزَتْ بِهِ الأَيّامُ عَنْ أَمْثالِهِ

بِمُبَخّلٍ في عِرْضِهِ وَذِمَامِهِ

سَمْحِ اليَدَين بِجَاهِهِ وَبِمَالِهِ

مُغْضٍ عَنِ الفَحْشاءِ يَشْفَعُ حِلْمُهُ

حِذْقُ الذكيِّ بِغَفْلَةِ المُتَبَالِهِ

ويُمَارِسُ الدُّنْيَا بِهِمَّة مَنْ يَرى

أَيَّامَهَا شَرَفاً لِوَقْعِ نِصَالِهِ

أَنَّى التفتُّ رَأَيْتُ مِنْ إِحْسانِهِ

أَثراً مُشاهَدَةً وَمِنْ إِجمالِهِ

مَنْ مُقْتَدٍ بِكَمالِهِ أَوْ مُهْتَدٍ

بِجَلاله أَوْ مُجْتَدٍ لِسُؤالِهِ

اللّيْثُ بَيْنَ أَمامِهِ وَوَرَائِهِ

وَالبَحْرُ بَيْنَ يَمينِهِ وَشِمالِهِ

أَعْطَى بَنِيهِ حُسْنَ سِيرتِهِ الَّتي

عَنْ وَالِدَيْهِ فاعْتَجِبْ لِفَعالِهِ

شَهِدَتْ مَنَاقِبُ آلِه في مَجْدِهِ

مَعْنَى مَنَاقِب مَجْدِهِ في آلِهِ

مِنْ مَعْشَرٍ يُهْدَى الدَّلِيلُ بنُورِهِمْ

وَيَضِلُّ رُشْداً عَنْ طَريقِ ضَلالِهِ

وَإذَا اسْتَعَنْتَ بِهِمْ عَلى كَيْدِ العِدا

نَهضُوا بِأَبْطالٍ عَلى إِبْطَالِهِ

جَلَسُوا عَلى الفَلَكِ المُحيطِ وَدُونَهُمْ

هَذا الزَّمانُ بِشَمْسِهِ وَهِلالِهِ

مِن كُلِّ مَنْ يَلْقَاكَ قَبْلَ لِقَائِهِ

مَا شَاءَ بَلْ مَا شِئْتَ مِنْ أَفْضَالِهِ

تَتَأَخَّرُ القُبُلاتُ عَنْ أَقْدامِهِ

مِنْ هَيْبَةٍ فَتَؤُمُّ تُرْبَ نِعَالِهِ

مُسْتَغْرِقٌ بِاللَّهِ يُظْهِرُ بَعْضَهُ

لِلعالمينَ ظُهُورَ طَيْفِ خَيَالِهِ

لَوْلا مَهابتهُ الَّتي ثَنَتِ الوَرَى

عَنْ قُربِه صَلُّوا عَلى أَذْيالِهِ

لا يَعْرِفُ الفَحْشَاءَ لا عَنْ ركَّةٍ

بَلْ عَنْ تَكَرُّمِهِ وَعَنْ إِهْمَالِهِ

أَغْناهُ عَنْ وَصْفِ الشَّجَاعَةِ نُبْلُهُ

لا عَاجِزٌ ما رَامَ في إِهْمَالِهِ

وَلمنْ يُحارِبُ في الأَنَامِ بِأَسْرِهِمْ

عُتَقاءُ رَأْفَتِهِ وَبَعْضُ عِيالِهِ

هَيْهَاتَ يَبْلُغ وَصْفَهُ مَدْحٌ وَلَوْ

أَفْنَى البَليغُ الجُهْدَ في أَفْعالِهِ

يَا مَنْ لَهُمْ هِمَمٌ تَفِلُّ شَبا الظُّبَى

ظُبَةُ الحُسَامِ بِحَدِّه وَصقالِهِ

خُذْ شَهْرَك الآتي بِبَهْجَةِ عَالِمٍ

بِنِهَايةِ الأقْبالِ في إِقْبَالِهِ

شَهْراً حَوَيْتَ ثَوابَهُ وَحَكَيْتَ ما

في حُسْنِ مَقْدَمِه وَشِبْهِ هِلالِهِ

وَقَرنْتَهُ بِالبرِّ في شَعْبانِهِ

وَبِهِ يَكونُ الزَّادُ في شَوَّالِهِ

لَوْ لَمْ يُؤمّل عَوْدَهُ لَكَ ثانِياً

لَمْ يَرْضَ مِنْكَ بِبَيْنه وَزَوَالِهِ

خُذْ بِنْتَ لَيْلَتِهَا ومَهّدْ عُذْرَ مَنْ

لَمْ يَسْتَفِقْ لِلنَّظْمِ مِنْ أَشْغَالِهِ

مُصْفِي الوِدادَ يَعُدُّ بأْسَكَ قُوّةً

وَيَعُدُّ ذِكْرَكَ فُرْصَةً في فَالِهِ

بِصِفَاتِك العُلْيَا مَحَطُّ رَجَائِهِ

وَبِبَابِكَ الأَعْلَى مَحَطُّ رِحَالِهِ

الشاب الظريف

محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله التلمساني، شاعر مترقق، مقبول الشعر، لقب لرقته وطرافة شعره بالشاب الظريف، فغلب عليه هذا اللقب وعرف به.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via