لها خفر يوم اللقاء خفيرها

ديوان بهاء الدين زهير

لَها خَفَرٌ يَومَ اللِقاءِ خَفيرُها

فَما بالُها ضَنَّت بِما لا يَضيرُها

أَعادَتُها أَن لا يُعادَ مَريضُها

وَسيرَتُها أَن لايُفَكَّ أَسيرُها

رَعَيتُ نُجومَ اللَيلِ مِن أَجلِ أَنَّها

عَلى جيدِها مِنها عُقودٌ تُديرُها

وَقَد قيلَ إِنَّ الطَيفَ في النَومِ زائِرٌ

فَأَينَ لَطَرفي نَومَةٌ يَستَعيرُها

وَها أَنا ذا كَالطَيفِ فيها صَبابَةً

لَعَلّي إِذا نامَت بِلَيلٍ أَزورُها

أَغارُ عَلى الغُصنِ الرَطيبِ مِنَ الصَبا

وَذاكَ لِأَنَّ الغُصنَ قيلَ نَظيرُها

وَمِن دونِها أَن لا تُلِمَّ بِخاطِرٍ

قُصورُ الوَرى عَن وَصلِها وَقُصورُها

مِنَ الغيدِ لَم توقِد مَعَ اللَيلِ نارَها

وَلَكِنَّها بَينَ الضُلوعِ تُثيرُها

وَلَم تَحكِ مِن أَهلِ الفَلاةِ شَمائِلاً

سِوى أَنَّها يَحكي الغَزالَ نُفورُها

أَروحُ فَلا يَعوي عَلَيَّ كِلابُها

وَأَغدو فَلا يَرغو هُناكَ بَعيرُها

وَلَو ظَفِرَت لَيلى بِتُربِ دِيارِها

لَأَصبَحَ مِنها دُرُّها وَعَبيرُها

تَقاضى غَريمُ الشَوقِ مِنّي حُشاشَةً

مُرَوَّعَةً لَم يَبقَ إِلّا يَسيرُها

وَإِنَّ الَّذي أَبقَتهُ مِنّي يَدُ النَوى

فِداءُ بَشيرٍ يَومَ وافى نَصيرُها

أَميرٌ إِذا أَبصَرتَ إِشراقَ وَجهِهِ

فَقُل لِلَيالي تَستَسِرُّ بُدورُها

وَإِن فُزتَ بِالتَقبيلِ يَوماً لِكَفِّهِ

رَأَيتُ بِحارَ الجودِ يَجري نَميرُها

وَكَم يَدَّعي العَلياءَ قَومٌ وَإِنَّهُ

لَهُ سِرُّها مِن دونِهِم وَسَريرُها

قَدِمتَ وَوافَتكَ البِلادُ كَأَنَّما

يُناجيكَ مِنها بِالسُرورِ ضَميرُها

تَلَقَّتكَ لَمّا جِئتَ يَسحَبُ رَوضُها

مَطارِفَهُ وَاِفتَرَّ مِنها غَديرُها

تَبَسَّمَ مِنها حينَ أَقبَلتَ نَورُها

وَأَشرَقَ مِنها يَومَ وافَيتَ نورُها

وَحَتّى مَواليكَ السَحائِبُ أَقبَلَت

فَوافاكَ مِنها بِالهَناءِ مَطيرُها

وَرُبَّ دُعاءٍ باتَ يَطوي لَكَ الفَلا

إِذا خالَطَ الظَلماءَ يَوماً مُنيرُها

وَطِئتَ بِلاداً لَم يَطَأها بِحافِرٍ

سِواكَ وَلَم تُسلَك بِخَيلٍ وُعورُها

يُكِلُّ عُقابَ الجَوِّ مِنها عُقابُها

وَلا يَهتَدي فيها القَطا لَو يَسيرُها

وَرَدتَ بِلادَ الأَعجَمينَ بِضُمَّرٍ

عِرابٍ عَلى العِقبانِ مِنها صُقورُها

فَصَبَّحتَ فيها سودَها بِأُسودِها

يُبيدُ العِدى قَبلَ النِفارِ زَئيرُها

لَئِن ماتَ فيها مِن سَطاكَ أَنيسُها

لَقَد عاشَ فيها وَحشُها وَنُسورُها

غَدَت وَقعَةٌ قَد سارَ في الناسِ ذِكرُها

بِما فَعَلَتهُ بِالعَدُوِّ ذُكورُها

فَأَضحى بِها مَن خالَفَ الدينَ خائِفاً

وَضاقَ عَلى الكُفّارِ مِنها كُفورُها

وَأَعطى قَفاهُ الحَدرَبِيُّ مُوَلِّياً

بِنَفسٍ لِما تَخشاهُ مِنكَ مَصيرُها

مَضى قاطِعاً عَرضَ الفَلا مُتَلَفِّتاً

تُرَوِّعُهُ أَعلامُها وَطُيورُها

وَأُبتَ بِما تَهواهُ حَتّى حَريمُهُ

وَتِلكَ الَّتي لا يَرتَضيها غَيورُها

فَإِن راحَ مِنها ناجِياً بِحُشاشَةٍ

سَتَلقاهُ أُخرى تَحتَويهِ سَعيرُها

وَلَيسَ عَدُوّاً كُنتَ تَسعى لِأَجلِهِ

وَلَكِنَّها سُبلُ الحَجيجِ تُجيرُها

وَمَن خَلفَهُ ماضي العَزائِمِ ماجِدٌ

يُبيدُ العِدى مِن سَطوَةٍ وَيُبيرُها

إِذا رامَ مَجدُ الدينِ حالاً فَإِنَّما

عَسيرُ الَّذي يَرجوهُ مِنها يَسيرُها

أَخو يَقَظاتٍ لايُلِمُّ بِطَرفِهِ

غِرارٌ وَلا يوهي قِواهُ غَريرُها

لَقَد أَمِنَت بِالرُعبِ مِنهُ بِلادُهُ

فَصُدَّت أَعاديها وَسُدَّت ثُغورُها

وَأَضحى لَهُ يولي الثَناءَ غَنِيُّها

وَأَمسى لَهُ يُهدي الدُعاءَ فَقيرُها

بِكَ اهتَزَّ لي غُصنُ الأَمانِيِّ مُثمِراً

وَرَقَّت لِيَ الدُنيا وَراقَ سُرورُها

وَما نالَني مِن أَنعُمِ اللَهِ نِعمَةٌ

وَإِن عَظُمَت إِلّا وَأَنتَ سَفيرُها

وَمَن بَدَأَ النَعما وَجادَ تَكَرُّماً

بِأَوَّلِها يُرجى لَدَيهِ أَخيرُها

وَإِنّي وَإِن كانَت أَياديكَ جَمَّةً

عَلَيَّ فَإِنّي عَبدُها وَشَكورُها

أَمَولايَ وافَتكَ القَوافي بَواسِماً

وَقَد طالَ مِنها حينَ غِبتَ بُسورُها

وَكانَت لِنَأيٍ عَنكَ مِنّي تَبَرقَعَت

وَقَد رابَني مِنها الغَداةَ سُفورُها

إِلى اليَومِ لَم تَكشِف لِغَيرِكَ صَفحَةً

فَها هِيَ مَسدولٌ عَلَيها سُتورُها

إِذا ذُكِرَت في الحَيِّ أَصبَحَ آيِساً

فَرَزدَقُها مِن وَصلِها وَجَريرُها

فَخُذها كَما تَهوى المَعالي خَريدَةً

يُزَفُّ عَلَيها دُرُّها وَحَريرُها

تَكادُ إِذا حَبَّرتُ مِنها صَحيفَةً

لِذِكراكَ أَن تَبيَضَّ مِنها سُطورُها

وَلِلناسِ أَشعارٌ تُقالُ كَثيرَةٌ

وَلَكِنَّ شِعري في الأَميرِ أَميرُها

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان بهاء الدين زهير، شعراء العصر الأيوبي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات