لنمنا وصرف الدهر ليس بنائم

ديوان أبو تمام
شارك هذه القصيدة

لَنِمنا وَصَرفُ الدَهرِ لَيسَ بِنائِمٍ

خُزِمنا لَهُ قَسراً بِغَيرِ خَزائِمِ

أَلَستَ تَرى ساعاتِهِ وَاِقتِسامَها

نُفوسَ بَني الدُنيا اِقتِسامَ الغَنائِمِ

لَيالٍ إِذا أَنحَت عَلَيكَ عُيونَها

أَرَتكَ اِعتِباراً في عُيونِ الأَراقِمِ

شَرِقنا بِذَمِّ الدَهرِ يا سَلمُ إِنَّهُ

يُسيءُ فَما يَألو وَلَيسَ بِظالِمِ

إِذا فُقِدَ المَفقودُ مِن آلِ مالِكٍ

تَقَطَّعَ قَلبي رَحمَةً لِلمَكارِمِ

خَليلَيَّ مِن بَعدِ الأَسى وَالجَوى قِفا

وَلا تَقِفا فَيضَ الدُموعِ السَواجِمِ

أَلِمّا فَهَذا مَصرَعُ البَأسِ وَالنَدى

وَحَسبُ البُكا إِن قُلتُ مَصرَعُ هاشِمِ

أَلَم تَرَيا الأَيّامَ كَيفَ فَجَعَننا

بِهِ ثُمَّ قَد شارَكنَنا في المَآتِمِ

خَطَونَ إِلَيهِ مِن نَداهُ وَبَأسِهِ

خَلائِقَ أَوقى مِن سُتورِ التَمائِمِ

خَلائِقَ كَالزَغفِ المُضاعَفِ لَم تَكُن

لِتَنفُذَها يَوماً شَباةُ اللَّوائِمِ

وَلَو عاشَ فينا بَعدَ عَيشِ فَعالِهِ

لَأَخلَقَ أَعمارَ النُسورِ القَشاعِمِ

رَأى الدَهرُ مِنهُ عَثرَةً ما أَقالَها

وَهَل حازِمٌ يَأوي لِعَثرَةِ حازِمِ

لَئِن كانَ سَيفُ المَوتِ أَسوَدَ صارِماً

لَقَد فَلَّ مِنهُ حَدَّ أَبيَضَ صارِمِ

أَصابَ اِمرِءاً كانَت كَرائِمُ مالِهِ

عَلَيهِ إِذا ما سيلَ غَيرَ كَرائِمِ

جَرى المَجدُ مَجرى النَومِ مِنهُ فَلَم يَكُن

بِغَيرِ طِعانٍ أَو سَماحٍ بِحالِمِ

تَبَيَّنُ في إِشراقِهِ وَهوَ نائِمٌ

بِأَنَّ النَدى في روحِهِ غَيرُ نائِمِ

فَإِن توهِ في الدُنيا دَعائِمُ عُمرِهِ

فَما جودُهُ فيها بِواهي الدَعائِمِ

إِذا المَرءُ لَم تَهدِم عُلاهُ حَياتُهُ

فَلَيسَ لَها المَوتُ الجَليلُ بِهادِمِ

أَهاشِمُ صارَ الدَمعُ ضَربَةَ لازِمٍ

وَما كانَ لَولا أَنتَ ضَربَةَ لازِمِ

أَهائِمُ لِلحَيَّينِ فيكَ مَصائِبٌ

حَوائِمُ مِنها في قُلوبٍ حَوائِمِ

مَساعٍ تَشَظَّت في المَواسِمِ كُلِّها

وَلَو جُمِعَت كانَت كَبَعضِ المَواسِمِ

لَيَومُكَ عِندَ الأَزدِ يَومٌ تَخَزَّعَت

خُزاعَةُ مِنها في بُطونِ التَهائِمِ

وَما يَومُ زُرتَ اللَحدَ يَومُكَ وَحدَهُ

عَلَينا وَلَكِن يَومُ عَمرٍو وَحاتِمِ

فَكَم مُلحَدٍ في يَومِ ذَلِكَ غانِمٍ

وَكَم مِنبَرٍ في يَومِ ذَلِكَ غارِمِ

لَئِن عَمَّ ثُكلاً كُلَّ شَيءٍ مُصابُهُ

لَقَد خَصَّ أَطرافَ السُيوفِ الصَوارِمِ

تَسَلَّبَتِ الدُنيا عَلَيهِ فَأَصبَحَت

خَلائِقُها مِثلَ الفِجاجِ القَواتِمِ

وَما نَكبَةٌ فاتَت بِهِ بِعَظيمَةٍ

وَلَكِنَّها مِن أُمَّهاتِ العَظائِمِ

بَني مالِكٍ قَد نَبَّهَت خامِلَ الثَرى

قُبورٌ لَكُم مُستَشرِفاتُ المَعالِمِ

رَواكِدُ قيسُ الكَفِّ مِن مُتَناوِلٍ

وَفيها عُلىً لا تُرتَقى بِالسَلالِمِ

قَضَيتُم حُقوقَ الأَرضِ مِنكُم بِأَعظُمٍ

عِظامٍ قَضَت دَهراً حُقوقَ المَقاوِمِ

خُدِعتُ لَئِن صَدَّقتُ أَنَّ غُيابَةً

تَكَشَّفُ إِلّا عَن وُجوهِ الهَياثِمِ

رَأَيتُهُمُ ريشَ الجَناحِ إِذا ذَوَت

قَوادِمُ مِنها أُيِّدَت بِقَوادِمِ

إِذا اِختَلَّ ثَغرُ المَجدِ أَضحى جِلادُهُم

وَنائِلُهُم مِن حَولِهِ كَالعَواصِمِ

فَلا تَطلُبوا أَسيافَهُم في جُفونِها

فَقَد أُسكِنَت بَينَ الطُلى وَالجَماجِمِ

إِذا ما رِماحُ القَومِ في الرَوعِ أُكرِمَت

مَشارِبُها عاشوا كِرامَ المَطاعِمِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان أبو تمام، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
أبو تمام

أبو تمام

أَبو تَمّام (188 - 231 هـ / 788-845 م) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أحد أمراء البيان، في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان محيي الدين بن عربي
محيي الدين بن عربي

ثلاث بدور ما يزن بزنية

ثَلاثُ بُدورٍ ما يُزَنَّ بِزِنيَةٍ خَرَجنَ إِلى التَنعيمِ مُعتَجِراتِ حَسَرنَ عَن أَمثالِ الشُموسِ إِضاءَةً وَلَبَّينَ بِالإِهلالِ مُعتَمِراتِ وَأَقبَلنَ يَمشينَ الرُوَيدا كَمِثلِ ما تَمشي القَطا في

ديوان النابغة الجعدي
النابغة الجعدي

لدن غدوة حتى ألآذ بخفها

لَدُن غُدوَةً حَتّى أَلآذَ بخُفَّها مِن الفَيءِ مُسوَدُّ الجناحَينِ صائِفُ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في الشعراء المخضرمون، ديوان النابغة الجعدي، قصائد

عبد الله بن المعتز

ولقد غدوت على طمر

وَلَقَد غَدَوتُ عَلى طِمِر رٍ مُشرِقِ الحَجَباتِ طِرفٌ صَنَعناهُ فَتَمَّ بِأَكمَلِ الصَنَعاتِ نَطَقَت عَلَيهِ كَرامَةٌ مَشهورَةُ الحَسَناتِ وَيَظَلُّ مُشتَرِكَ الضَمي رِ مَخافَةَ العَثَراتِ وَكَأَنَّ في

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر علي بن أبي طالب - ومحترس من نفسه خوف ذلة

شعر علي بن أبي طالب – ومحترس من نفسه خوف ذلة

وَمُحتَرِسٍ مِن نَفسِهِ خَوف ذِلَّةٍ تَكونُ عَلَيهِ حُجَّةٌ هِيَ ماهِيَا فَقَلَّصَ بَردَيهِ وَأَفضى بِقلبِهِ إِلى البِرِّ وَالتَقوى فَنالَ الأَمانيا — علي بن أبي طالب Recommend0

شعر كامل الشناوي - لا تكذبي

شعر كامل الشناوي – لا تكذبي

لا تَكْذِبي .. إني رأيتُكُمَا معًا ودَعِي البُكَاءَ … فقد كَرِهْتُ الأدمُعا ما أهوَن الدَمع الجَسور إذا جَرى مِن عَينِ كَاذِبَةٍ فَأنكَرَ وادَّعَى ! !

شعر أحمد مطر - وجرحي ضحكة تبكي

شعر أحمد مطر – وجرحي ضحكة تبكي

لمْ أَزَلْ أمشي وقد ضاقَتْ بِعَيْـنَيَّ المسالِكْ . الدُّجـى داجٍ وَوَجْـهُ الفَجْـرِ حالِكْ ! والمَهالِكْ تَتَبـدّى لي بأبوابِ المَمالِكْ : ” أنتَ هالِكْ أنتَ هالِكْ

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً