Skip to main content
search

لِمَن طَلَلٌ هاجَ الفُؤادَ المُتَيَّما

وَهَمَّ بِسَلمانينَ أَن يَتَكَلَّما

أَمَنزِلَتي هِندٍ بِناظِرَةَ اسلَما

وَما راجَعَ العِرفانَ إِلّا تَوَهُّما

وَقَد أَذِنَت هِندٌ حَبيباً لِتَصرِما

عَلى طولِ ما بَلّى بِهِندٍ وَهَيَّما

وَقَد كانَ مِن شَأنِ الغَوِيِّ ظَعائِنٌ

رَفَعنَ الكُسا وَالعَبقَرِيَّ المُرَقَّما

كَأَنَّ رُسومَ الدارِ ريشُ حَمامَةٍ

مَحاها البِلى فَاستَعجَمَت أَن تَكَلَّما

طَوى البَينُ أَسبابَ الوِصالِ وَحاوَلَت

بِكِنهِلَ أَسبابُ الهَوى أَن تَجَذَّما

كَأَنَّ جِمالَ الحَيِّ سُربِلنَ يانِعاً

مِنَ الوارِدِ البَطحاءَ مِن نَخلِ مَلهَما

سُقيتِ دَمَ الحَيّاتِ ما بالُ زائِرٍ

يُلِمُّ فَيُعطى نائِلاً أَن يُكَلَّما

وَعَهدي بِهِندٍ وَالشَبابُ كَأَنَّهُ

عَسيبٌ نَما في رَيَّةٍ فَتَقَوَّما

بِهِندٍ وَهِندٌ هَمُّهُ غَيرَ أَنَّها

تَرى البُخلَ وَالعِلّاتِ في الوَعدِ مَغنَما

لَقَد عَلِقَت بِالنَفسِ مِنها عَلائِقٌ

أَبَت طولَ هَذا الدَهرِ أَن تَتَصَرَّما

دَعَتكَ لَها أَسبابُ طولِ بَلِيَّةٍ

وَوَجدٌ بِها هاجَ الحَديثَ المُكَتَّما

عَلى حينِ أَن وَلّى الشَبابُ لِشَأنِهِ

وَأَصبَحَ بِالشَيبِ المُحيلِ تَعَمَّما

أَلا لَيتَ هَذا الجَهلَ عَنّا تَصَرَّما

وَأَحدَثَ حِلماً قَلبُهُ فَتَحَلَّما

أُنيخَت رِكابي بِالأَحِزَّةِ بَعدَما

خَبَطنَ بِحَورانَ السَريحَ المُخَدَّما

وَأُدني وِسادي مِن ذِراعِ شِمِلَّةٍ

وَأَترُكُ عاجاً قَد عَلِمتِ وَمِعصَما

وَعاوٍ عَوى مِن غَيرِ شَيءٍ رَمَيتُهُ

بِقارِعَةٍ أَنفاذُها تَقطُرُ الدَما

وَإِنّي لَقَوّالٌ لِكُلِّ غَريبَةٍ

وَرودٍ إِذا الساري بِلَيلٍ تَرَنَّما

خَروجٍ بِأَفواهِ الرُواةِ كَأَنَّها

قَرا هُندُوانِيٍّ إِذا هُزَّ صَمَّما

فَإِنّي لَهاجيهِم بِكُلِّ غَريبَةٍ

شَرودٍ إِذا الساري بِلَيلٍ تَرَنَّما

غَرائِبَ أُلّافاً إِذا حانَ وِردُها

أَخَذنَ طَريقاً لِلقَصائِدِ مَعلَما

لَعَمري لَقَد جارى دَعِيُّ مُجاشِعٍ

عَذوماً عَلى طولِ المُجاراةِ مِرجَما

وَلاقَيتَ مِنّا مِثلَ غايَةِ داحِسٍ

وَمَوقِفِهِ فَاِستَأخِرَن أَو تَقَدَّما

فَإِنّي لَهاجيكُم وَإِنّي لَراغِبٌ

بِأَحسابِنا فَضلاً بِنا وَتَكَرُّما

سَأَذكُرُ مِنكُم كُلَّ مُنتَخَبِ القُوى

مِنَ الخورِ لا يَرعى حِفاظاً وَلا حِمى

فَأَينَ بَنو القَعقاعِ عَن ذَودِ فَرتَنى

وَعَن أَصلِ ذاكَ القِنِّ أَن يَتَقَسَّما

فَتُؤخَذَ مِن عِندِ البَعيثِ ضَريبَةٌ

وَيُترَكَ نَسّاجاً بِدارينَ مُسلَما

يَبينُ إِذا أَلقى العِمامَةَ لُؤمُهُ

وَتَعرِفُ وَجهَ العَبدِ حينَ تَعَمَّما

فَهَلّا سَأَلتَ الناسَ إِن كُنتَ جاهِلاً

بِأَيّامِنا يا اِبنَ الضَروطِ فَتَعلَما

وَرِثنا ذُرى عِزٍّ وَتَلقى طَريقَنا

إِلى المَجدِ عادِيَّ المَوارِدِ مَعلَما

وَما كانَ ذو شَغبٍ يُمارِسُ عيصَنا

فَيَنظُرَ في كَفَّيهِ إِلّا تَنَدَّما

سَأَحمَدُ يَربوعاً عَلى أَنَّ وِردَها

إِذا ذيدَ لَم يُحبَس وَإِن ذادَ حَكَّما

مَصاليتُ يَومَ الرَوعِ تَلقى عَصِيَّنا

سُرَيجِيَّةً يَخلينَ ساقاً وَمِعصَما

وَإِنّا لَقَوّالونَ لِلخَيلِ أَقدِمي

إِذا لَم يَجِد وَغلُ الفَوارِسِ مُقدَما

وَمِنّا الَّذي ناجى فَلَم يُخزِ قَومَهُ

بِأَمرٍ قَوِيٍّ مُحرِزاً وَالمُثَلَّما

وَيَومَ أَبي قابوسَ لَم نُعطِهِ المُنى

وَلاكِن صَدَعنا البيضَ حَتّى تَهَزَّما

وَقَد أَثكَلَت أُمَّ البَحيرَينِ خَيلُنا

بِوِردٍ إِذا ما اِستَعلَنَ الرَوعُ سَوَّما

وَقالَت بَنو شَيبانَ بِالصَمدِ إِذ لَقوا

فَوارِسَنا يَنعَونَ قَيلاً وَأَيهَما

أَشَيبانَ لَو كانَ القِتالُ صَبَرتُمُ

وَلاكِنَّ سَفعاً مِن حَريقٍ تَضَرَّما

وَعَضَّ اِبنَ ذي الجَدَّينِ حَولَ بُيوتِنا

سَلاسِلُهُ وَالقِدُّ حَولاً مُجَرَّما

إِذا عُدَّ فَضلُ السَعيِ مِنّا وَمِنهُمُ

فَضَلنا بَني رَغوانَ بُؤسى وَأَنعُما

أَلَم تَرَ عَوفاً لا تَزالُ كِلابُهُ

تَجُرُّ بِأَكماعِ السِباقَينِ أَلحُما

وَقَد لَبِسَت بَعدَ الزُبَيرِ مُجاشِعٌ

ثِيابَ الَّتي حاضَت وَلَم تَغسِلِ الدَما

وَقَد عَلِمَ الجيرانُ أَنَّ مُجاشِعاً

فُروخُ البَغايا لا يَرى الجارَ مَحرَما

وَلَو عَلِقَت حَبلَ الزُبَيرِ حِبالُنا

لَكانَ كَناجٍ في عَطالَةَ أَعصَما

أَلَم تَرَ أَولادَ القُيونِ مُجاشِعاً

يَمُدّونَ ثَدياً عِندَ عَوفٍ مُصَرَّما

فَلَمّا قَضى عَوفٌ أَشَطَّ عَلَيكُمُ

فَأَقسَمتُمُ لا تَفعَلونَ وَأَقسَما

أَبَعدَ اِبنِ ذَيّالٍ تَقولُ مُجاشِعاً

وَأَصحابَ عَوفٍ يُحسِنونَ التَكَلُّما

فَأُبتُم خَزايا وَالخَزيرُ قِراكُمُ

وَباتَ الصَدى يَدعو عِقالاً وَضَمضَما

وَتَغضَبُ مِن شَأنِ القُيونِ مُجاشِعٌ

وَما كانَ ذِكرُ القَينِ سِرّاً مُكَتَّما

وَلاقَيتَ مِنّي مِثلَ غايَةِ داحِسٍ

وَمَوقِفِهِ فَاستَأخِرَن أَو تَقَدَّما

لَقَد وَجَدَت بِالقَينِ خورُ مُجاشِعٍ

كَوَجدِ النَصارى بِالمَسيحِ اِبنِ مَريَما

شرح الأبيات:

قصيدة جرير تنتمي إلى فن الهجاء الذي كان سائداً في العصر الأموي، حيث تنتمي إلى النزاع الشعري بين جرير وخصومه، لا سيما بينه وبين قبيلة مجاشع. تبدأ القصيدة بوصف الأطلال وما يثيره ذلك من حزن وحنين في قلب الشاعر، ثم ينتقل إلى هجاء شديد اللهجة لقبيلة مجاشع وأبنائها، محاولاً التقليل من شأنهم وتسفيه أفعالهم وأصولهم.

جرير يصور خصومه بأنهم خانوا العهود، وأنهم عاجزون عن المنافسة الشريفة. ويستخدم الاستعارات القاسية لتشويه صورتهم، مشيرًا إلى جبنهم وخستهم، ومقارناً بينهم وبين عائلته أو قبيلته التي يراها رمزاً للشرف والكرم والبطولة.

القصيدة تحمل العديد من المعاني الاستفزازية والتعبيرات القوية، وهي بمثابة تحدٍ مباشر وإهانة شديدة لخصومه، مما يبرز براعة جرير في فن الهجاء.

Poem Translation:

To whom belongs the ruin that stirs my heart,
That from its depths does longing’s flame impart?
The home of Hind, where once sweet love did reign,
But now remains, a ghost of joy and pain.
Has Hind abandoned love’s sweet ties of old,
Leaving the heart bereft, both shy and cold?
Where once the tents of lovers filled the land,
Now silence reigns, no touch of friendly hand.
Like scattered feathers from a dove’s soft wing,
The marks of time have made all silent sing.
The bonds of love, once firm, now torn apart,
And passion’s flames retreat within the heart.
The beauty of their camels, once adorned,
Is but a memory, forever mourned.
Has time consumed the joy that once we knew,
And left but pain and sorrow’s endless hue?
For Hind was once as fresh as palm’s delight,
But now her promises are lost from sight.
O that this foolishness could be erased,
And wisdom fill the heart that once embraced!
The words I speak shall travel far and wide,
Through lands and tongues, across the desert’s pride.
For those who hear my voice, both friend and foe,
Shall know the truth that only time can show.
I speak with power and strength of noble name,
That none can match nor ever hope to tame.
And those who doubt or challenge in their way,
Shall find regret in battles lost that day.
O sons of Majāshi’, where is your pride,
When once your strength could not be denied?
Your shame is seen, your lineage betrayed,
As falsehood’s mask upon your brows is laid.
For we have risen high in honor’s field,
And you have bowed, with broken sword and shield.
Let history judge who holds the greater might,
For we stand tall, victorious in the fight.

 

Poem Explanation:

This poem by Jarir belongs to the tradition of invective poetry, where the poet attacks and insults his rivals, particularly the Majāshi’ tribe. The poem begins with a melancholic reflection on the ruins of the past, which stir feelings of longing and sorrow in the poet’s heart. He recalls the love and joy once associated with Hind, but laments how time has eroded those memories.

Jarir then moves into the main purpose of the poem: to deliver a scathing critique of his enemies. He accuses them of cowardice, dishonor, and betrayal, contrasting their weakness with the strength and nobility of his own tribe. The poem is filled with sharp imagery and biting language, as Jarir seeks to humiliate his foes and elevate his own status as a champion of his people.

جرير

جرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي. من أشهر شعراء العرب في فن الهجاء وكان بارعًا في المدح أيضًا. كان جرير أشعر أهل عصره، ولد ومات في نجد، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024